Justice CouncilHadith commentaries

Fath al-Bari on Sahih al-Bukhari 5425

فتح الباري شرح صحيح البخاري — أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي

Ibn Hajar al-Asqalani (d. 852 AH) Printed edition: vol. 9, p. 553 The hadith: bukhari:5425

(قوله باب الحيس)

فيه وضلع الدين بفتح الضاد المعجمة واللام أي ثقله وحكى بن التين سكون اللام وفسره بالميل ويأتي مزيد لشرح هذا الدعاء في كتاب الدعوات إن شاء الله تعالى وقوله يحوي بحاء مهملة وواو ثقيلة أي يجعل لها حوية وهو كساء محشو يدار حول سنام الراحلة يحفظ راكبها من السقوط ويستريح بالاستناد إليه قوله ثم أقبل حتى بدا له أحد تقدم الكلام عليه في أواخر الحج وقوله مثل ما حرم به إبراهيم مكة قال الكرماني مثل منصوب بنزع الخافض أي بمثل ما حرم به وليست لفظة به زائدة

(قوله باب الأكل في إناء مفضض)

أي الذي جعلت فيه الفضة كذا اقتصر من الآنية على هذا والأكل في جميع الآنية مباح إلا إناء الذهب وإناء الفضة واختلف في الإناء الذي فيه شيء من ذلك إما بالتضبيب وإما بالخلط وإما بالطلاء وحديث حذيفة الذي ساقه في الباب فيه النهي عن الشرب في آنية الذهب والفضة ويؤخذ منع الأكل بطريق الإلحاق وهذا بالنسبة لحديث حذيفة وقد ورد في حديث أم سلمة عند مسلم كما سيأتي التنبيه عليه في كتاب الأشربة ذكر الأكل فيكون المنع منه بالنص أيضا وهذا في الذي جميعه من ذهب أو فضة أما المخلوط أو المضبب

أو المموه وهو المطلي فورد فيه حديث أخرجه الدارقطني والبيهقي عن بن عمر رفعه من شرب في آنية الذهب والفضة أو إناء فيه شيء من ذلك فإنما يجرجر في جوفه نار جهنم قال البيهقي المشهور عن بن عمر موقوف عليه ثم أخرجه كذلك وهو عند بن أبي شيبة من طريق أخرى عنه أنه كان لا يشرب من قدح فيه حلقة فضة ولا ضبة فضة ومن طريق أخرى عنه أنه كان يكره ذلك وفي الأوسط للطبراني من حديث أم عطية نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تفضيض الأقداح ثم رخص فيه للنساء قال مغلطاي لا يطابق الحديث الترجمة إلا إن كان الإناء الذي سقى فيه حذيفة كان مضببا فإن الضبة موضع الشفة عند الشرب وأجاب الكرماني بأن لفظ مفضض وإن كان ظاهرا فيما فيه فضة لكنه يشمل ما إذا كان متخذا كله من فضة والنهي عن الشرب في آنية الفضة يلحق به الأكل للعلة الجامعة فيطابق الحديث الترجمة والله أعلم

(قوله باب ذكر الطعام)

ذكر فيه ثلاثة أحاديث أحدها حديث أبي موسى مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن وقد سبق شرحه في فضائل القرآن والغرض منه تكرار ذكر الطعم فيه والطعام يطلق بمعنى الطعم ثانيها حديث أنس في فضل عائشة وقد مضى التنبيه عليه قريبا وذكر فيه الطعام ثالثها حديث أبي هريرة السفر قطعة من العذاب ذكره لقوله فيه يمنع أحدكم نومه وطعامه وقد مضى شرحه في أواخر أبواب العمرة بعد كتاب الحج قال بن بطال معنى هذه الترجمة إباحة أكل الطعام الطيب وأن الزهد ليس في خلاف ذلك فإن في تشبيه المؤمن بما طعمه طيب وتشبيه الكافر بما طعمه مر ترغيبا في أكل الطعام الطيب والحلو قال وإنما كره السلف الإدمان على أكل الطيبات خشية أن يصير ذلك عادة فلا تصبر النفس على فقدها قال وأما حديث أبي هريرة ففيه إشارة إلى أن الآدمي لا بد له في الدنيا من طعام يقيم به جسده ويقوى به على طاعة ربه وأن الله جل وعلا جبل النفوس على ذلك لقوام الحياة لكن المؤمن يأخذ من ذلك بقدر إيثاره أمر الآخرة على الدنيا وزعم مغلطاي أن بن بطال قال قبل حديث أبي هريرة ما معناه ليس فيه ذكر الطعام قال مغلطاي قوله ليس

فيه ذكر الطعام ذهول شديد فإن لفظ المتن يمنع أحدكم نومه وطعامه اه وتعقبه صاحبه الشيخ سراج الدين بن الملقن بأنه لا ذهول فإن عبارة بن بطال ليس فيها ذكر أفضل الطعام ولا أدناه وهو كما قال فلم يذهل

(قوله باب الأدم)

بضم الهمزة والدال المهملة ويجوز إسكانها جمع إدام وقيل هو بالإسكان المفرد وبالضم الجمع ذكر فيه حديث عائشة في قصة بريرة وفيه فأتي بأدم من أدم البيت وفيه ذكر اللحم الذي تصدق به على بريرة وقد مضى شرحه مستوفى في الكلام على قصة بريرة في الطلاق وحكى بن بطال عن الطبري قال دلت القصة على إيثاره عليه الصلاة والسلام اللحم إذا وجد إليه السبيل ثم ذكر حديث بريرة رفعه سيد الإدام في الدنيا والآخرة اللحم وأما ما ورد عن عمر وغيره من السلف من إيثار أكل غير اللحم على اللحم فإما لقمع النفس عن تعاطي الشهوات والإدمان عليها وإما لكراهة الإسراف والإسراع في تبذير المال لقلة الشيء عندهم إذ ذاك ثم ذكر حديث جابر لما أضاف النبي صلى الله عليه وسلم وذبح له الشاة فلما قدمها إليه قال له كأنك قد علمت حبنا للحم وكان ذلك لقلة الشيء عندهم فكان حبهم له لذلك اه ملخصا وحديث بريرة أخرجه بن ماجه وحديث جابر أخرجه أحمد مطولا من طريق نبيح العنزي عنه وأصله في الصحيح بدون الزيادة وقد اختلف الناس في الأدم فالجمهور أنه ما يؤكل به الخبز بما يطيبه سواء كان مرقا أم لا واشترط أبو حنيفة وأبو يوسف الاصطناع وسيأتي بسط ذلك في كتاب الأيمان والنذور إن شاء الله تعالى ووقع في حديث عائشة فقال أهلها ولنا الولاء هو معطوف على محذوف تقديره نبيعها ولنا الولاء وفيه فقال لو شئت شرطتيه بإثبات التحتانية وهي ناشئة عن إشباع حركة المثناة وفيه وأعتقت فخيرت بين أن تقر تحت زوجها أو تفارقة قال بن التين يصح أن يكون أصله من وقر فتكون الراء مخففة يعني والقاف مكسورة يقال وقرت أقر إذا جلست مستقرا والمحذوف فاء الفعل قال ويصح أن تكون القاف مفتوحة يعني مع تشديد الراء من قولهم قررت بالمكان أقر يقال بفتح القاف ويجوز بكسرها من قر يقر اه ملخصا والثالث هو المحفوظ في الرواية تنبيه أورد البخاري هذا الحديث هنا من طريق إسماعيل بن جعفر عن ربيعة عن القاسم بن محمد قال كان في بريرة ثلاث سنن وساق الحديث وليس فيه أنه أسنده عن عائشة وتعقبه الإسماعيلي فقال هذا الحديث الذي صححه مرسل وهو كما قال من ظاهر سياقه لكن البخاري اعتمد على إيراده موصولا من طريق مالك عن ربيعة عن القاسم عن عائشة كما تقدم في النكاح والطلاق ولكنه

جرى على عادته من تجنب إيراد الحديث على هيئته كلها في باب آخر وقد بينت وصل هذا الحديث في باب لا يكون بيع الأمة طلاقا من كتاب الطلاق والله أعلم

(قوله باب الحلوى والعسل)

كذا لأبي ذر مقصور ولغيره ممدود وهما لغتان قال بن ولاد هي عند الأصمعي بالقصر تكتب بالياء وعند الفراء بالمد تكتب بالألف وقيل تمد وتقصر وقال الليث الأكثر على المد وهو كل حلو يؤكل وقال الخطابي اسم الحلوى لا يقع إلا على ما دخلته الصنعة وفي المخصص لابن سيده هي ما عولج من الطعام بحلاوة وقد تطلق على الفاكهة