Justice CouncilHadith commentaries

Fath al-Bari on Sahih al-Bukhari 5460

فتح الباري شرح صحيح البخاري — أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي

Ibn Hajar al-Asqalani (d. 852 AH) Printed edition: vol. 9, p. 580 The hadith: bukhari:5460

(قوله باب الأكل مع الخادم)

قوله محمد بن زياد هو الجمحي قوله إذا أتى أحدكم بالنصب خادمه بالرفع قوله فإن لم يجلسه معه في رواية مسلم فليقعده معه فليأكل وفي رواية إسماعيل بن أبي خالد عن أبيه عن أبي هريرة عند أحمد والترمذي فليجلسه معه فإن لم يجلسه معه فليناوله وفي رواية لأحمد عن عجلان عن أبي هريرة فادعه فإن أبى فأطعمه منه ولابن ماجه من طريق جعفر بن ربيعة عن الأعرج عن أبي هريرة فليدعه فليأكل معه فإن لم يفعل وفاعل أبى وكذا إن لم يفعل يحتمل أن يكون السيد والمعنى إذا ترفع عن مؤاكلة غلامه ويحتمل أن يكون الخادم إذا تواضع عن مؤاكلة سيده ويؤيد الاحتمال الأول أن في رواية جابر عند أحمد أمرنا أن ندعوه فإن كره أحدنا

أن يطعم معه فليطعمه في يده وإسناده حسن قوله فليناوله أكلة أو أكلتين بضم الهمزة أي اللقمة وأو للتقسيم بحسب حال الطعام وحال الخادم وقوله أو لقمة أو لقمتين هو شك من الراوي وقد رواه الترمذي بلفظ لقمة فقط وفي رواية مسلم تقييد ذلك بما إذا كان الطعام قليلا ولفظه فإن كان الطعام مشفوها قليلا وفي رواية أبي داود يعني قليلا فليضع في يده منه أكلة أو أكلتين قال أبو داود يعني لقمة أو لقمتين ومقتضى ذلك أن الطعام إذا كان كثيرا فإما أن يقعده معه وإما أن يجعل حظه منه كثيرا قوله فإنه ولي حره أي عند الطبخ وعلاجه أي عند تحصيل آلاته وقبل وضع القدر على النار ويؤخذ من هذا أن في معنى الطباخ حامل الطعام لوجود المعنى فيه وهو تعلق نفسه به بل يؤخذ منه الاستحباب في مطلق خدم المرء ممن يعاني ذلك وإلى ذلك يومئ إطلاق الترجمة وفي هذا تعليل الأمر المذكور وإشارة إلى أن للعين حظا في المأكول فينبغي صرفها بإطعام صاحبها من ذلك الطعام لتسكن نفسه فيكون أكف لشره قال المهلب هذا الحديث يفسر حديث أبي ذر في الأمر بالتسوية مع الخادم في المطعم والملبس فإنه جعل الخيار إلى السيد في إجلاس الخادم معه وتركه قلت وليس في الأمر في قوله في حديث أبي ذر أطعموهم مما تطعمون إلزام بمؤاكلة الخادم بل فيه أن لا يستأثر عليه بشيء بل يشركه في كل شيء لكن بحسب ما يدفع به شر عينه وقد نقل بن المنذر عن جميع أهل العلم أن الواجب إطعام الخادم من غالب القوت الذي يأكل منه مثله في تلك البلد وكذلك القول في الأدم والكسوة وأن للسيد أن يستأثر بالنفيس من ذلك وإن كان الأفضل أن يشرك معه الخادم في ذلك والله أعلم واختلف في حكم هذا الأمر بالإجلاس أو المناولة فقال الشافعي بعد أن ذكر الحديث هذا عندنا والله أعلم على وجهين أولهما بمعناه أن إجلاسه معه أفضل فإن لم يفعل فليس بواجب أو يكون بالخيار بين أن يجلسه أو يناوله وقد يكون أمره اختيارا غير حتم اه ورجح الرافعي الاحتمال الأخير وحمل الأول على الوجوب ومعناه أن الإجلاس لا يتعين لكن إن فعله كان أفضل وإلا تعينت المناولة ويحتمل أن الواجب أحدهما لا بعينه والثاني أن الأمر للندب مطلقا تنبيه في قوله في رواية مسلم فإن كان الطعام مشفوها بالشين المعجمة والفاء فسره بالقليل وأصله الماء الذي تكثر عليه الشفاه حتى يقل إشارة إلى أن محل الإجلاس أو المناولة ما إذا كان الطعام قليلا وإنما كان كذلك لأنه إذا كان كثيرا وسع السيد والخادم وقد تقدم أن العلة في الأمر بذلك أن تسكن نفس الخادم بذلك وهو حاصل مع الكثرة دون القلة فإن القلة مظنة أن لا يفضل منه شيء ويؤخذ من قوله فإن كان مشفوها أن الأمر الوارد لمن طبخ بتكثير المرق ليس على سبيل الوجوب والله أعلم

(قوله باب الطاعم الشاكر)

مثل الصائم الصابر فيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم هذا الحديث من الأحاديث المعلقة التي لم تقع في هذا الكتاب موصولة وقد أخرجه المصنف في التاريخ والحاكم في المستدرك من رواية سليمان بن بلال عن محمد بن عبد الله بن أبي حرة بضم المهملة وتشديد الراء عن عمه حكيم بن أبي حرة عن سليمان الأغر عن أبي هريرة ولفظه إن للطاعم الشاكر من الأجر مثل ما للصائم الصابر وقد اختلف فيه على محمد فأخرجه بن ماجه من رواية الدراوردي عنه عن عمه حكيم عن سنان بن سنة الأسلمي وقيل عن الدراوردي عن موسى بن عقبة

عن محمد عن عمه عن رجل من أسلم لكن صرح الدراوردي في رواية أحمد بأن محمد بن أبي حرة أخبره فلعله كان حمله عن موسى بن عقبة عنه ثم سمعه منه وقد رجح أبو زرعة رواية الدراوردي هذه وذكر البخاري في التاريخ من رواية وهيب عن موسى بن عقبة عن حكيم بن أبي حرة عن بعض الصحابة وأخرج بن خزيمة وبن ماجه من رواية محمد بن معن بن محمد الغفاري عن أبيه عن حنظلة بن علي الأسلمي عن أبي هريرة وأخرجه الترمذي وبن ماجة والحاكم من رواية محمد بن عن عن أبيه عن سعيد المقبري عن أبي هريرة وأخرجه بن خزيمة من رواية عمر بن علي عن معن بن محمد عن سعيد المقبري قال كنت أنا وحنظلة بن علي الأسلمي بالبقيع مع أبي هريرة فحدثنا أبو هريرة به وهذا محمول على أن معن بن محمد حمله عن سعيد ثم حمله عن حنظلة وأخرجه بن حبان في صحيحه من رواية معتمر بن سليمان عن معمر عن سعيد المقبري به لكن في هذه الرواية انقطاع خفي على بن حبان فقد رويناه في مسند مسدد عن معتمر عن معمر عن رجل من بني غفار عن المقبري وكذلك أخرجه عبد الرزاق في جامعه عن معمر وهذا الرجل هو معن بن محمد الغفاري فيما أظن لاشتهار الحديث من طريقه قال بن التين الطاعم هو الحسن الحال في المطعم وقال بن بطال هذا من تفضل الله على عباده أن جعل للطاعم إذا شكر ربه على ما أنعم به عليه ثواب الصائم الصابر وقال الكرماني التشبيه هنا في أصل الثواب لا في الكمية ولا الكيفية والتشبيه لا يستلزم المماثلة من جميع الأوجه وقال الطيبي ربما توهم متوهم أن ثواب الشكر يقصر عن ثواب الصبر فأزيل توهمه أو وجه الشبه اشتراكهما في حبس النفس فالصابر يحبس نفسه على طاعة المنعم والشاكر يحبس نفسه على محبته اه وفي الحديث الحث على شكر الله على جميع نعمه إذ لا يختص ذلك بالأكل وفيه رفع الاختلاف المشهور في الغني الشاكر والفقير الصابر وأنهما سواء كذا قيل ومساق الحديث يقتضي تفضيل الفقير الصابر لأن الأصل أن المشبه به أعلى درجة من المشبه والتحقيق عند أهل الحذق أن لا يجاب في ذلك بجواب كلي بل يختلف الحال باختلاف الأشخاص والأحوال نعم عند الاستواء من كل جهة وفرض رفع العوارض بأسرها فالفقير أسلم عاقبة في الدار الآخرة ولا ينبغي أن يعدل بالسلامة شيء والله أعلم وسيكون لنا عودة إلى الكلام على هذه المسألة في كتاب الرقاق إن شاء الله تعالى وقد تقدم القول فيها في أواخر صفة الصلاة قبيل كتاب الجمعة في الكلام على حديث ذهب أهل الدثور بالدرجات العلى

(قوله باب الرجل يدعى إلى طعام فيقول وهذا معي)

ذكر فيه حديث أبي مسعود في قصة الغلام اللحام وقد مضى شرحه مستوفى قبل أكثر من عشرين بابا واعترضه الإسماعيلي فقال ترجم الباب بالطاعم الشاكر ولم يذكر فيه شيئا وقال وهذا معي ثم نازعه في أن القصة ليس فيها ما ذكر وأن الرجل تبعهم من تلقاء نفسه قلت أما الجواب عن الأول فكأنه سقط من روايته قول البخاري فيه عن أبي هريرة وأما الثاني فأشار به البخاري إلى حديث أنس في قصة الخياط الذي دعا النبي صلى الله عليه وسلم فقال وهذه يعني عائشة وقد تقدم شرح ذلك مستوفى وإنما عدل البخاري عن إيراد حديث أنس هنا إلى حديث أبي مسعود إشارة منه إلى تغاير القصتين واختلاف الحالين قوله وقال أنس إذا دخلت على مسلم لا يتهم فكل من طعامه واشرب من شرابه وصله بن أبي شيبة من طريق عمير الأنصاري سمعت أنسا يقول مثله لكن قال على رجل لا تتهمه وجاء نحو ذلك عن أبي هريرة مرفوعا أخرجه أحمد والحاكم والطبراني من طريق أبي صالح عن أبي هريرة بلفظ إذا دخل أحدكم على أخيه المسلم فأطعمه طعاما فليأكل من طعامه ولا يسأله عنه قال الطبراني تفرد به مسلم بن خالد قلت وفيه مقال لكن أخرج له الحاكم شاهدا من رواية بن عجلان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة رواية بنحوه أخرجه بن أبي شيبة من هذا الوجه موقوفا ومطابقة الأثر للحديث من جهة كون اللحام لم يكن متهما وأكل النبي صلى الله عليه وسلم من طعامه ولم يسأله وعلى هذا القيد يحمل مطلق حديث أبي هريرة والله أعلم قوله باب إذا حضر العشاء فلا يعجل عن عشائه قال الكرماني العشاء في الترجمة يحتمل أن يراد به ضد الغداء وهو بالفتح ويحتمل أن يراد به صلاة العشاء وهي بالكسر ولفظ عن عشائه بالفتح لا غير قلت

الرواية عندنا بالفتح وإنما في الترجمة عدول عن المضمر إلى المظهر لمعنى قصده ويبعد الكسر أن الحديث إنما ورد في صلاة المغرب وقد ورد النهي عن تسميتها عشاء ولفظ هذه الترجمة وقع معناه في حديث أورده المصنف في الصلاة في أوائل صلاة الجماعة من طريق بن شهاب عن أنس بلفظ إذا قدم العشاء فابدؤا به قبل أن تصلوا صلاة المغرب ولا تعجلوا عن عشائكم وأورده فيه من حديث بن عمر بلفظ إذا وضع عشاء أحدكم وأقيمت الصلاة فابدؤوا بالعشاء ولا يعجل حتى يفرغ منه