Justice CouncilHadith commentaries

Fath al-Bari on Sahih al-Bukhari 5479

فتح الباري شرح صحيح البخاري — أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي

Ibn Hajar al-Asqalani (d. 852 AH) Printed edition: vol. 9, p. 606 The hadith: bukhari:5479

(قوله باب الخذف والبندقة)

قوله حدثني يوسف بن راشد وهو يوسف بن موسى بن راشد بن بلال القطان الرازي نزيل بغداد نسبه البخاري إلى جده وفي طبقته يوسف بن موسى التستري نزيل الري فلعل البخاري كان يخشى أن يلتبس به قوله واللفظ ليزيد قلت قد أخرج أحمد الحديث عن وكيع مقتصرا على المتن دون القصة وأخرجه الإسماعيلي من رواية يحيى القطان ووكيع كلاهما عن كهمس مقرونا وقال إن السياق ليحيى والمعنى واحد قوله إنه رأى رجلا لم أقف على اسمه ووقع في رواية مسلم من رواية معاذ بن معاذ عن كهمس رأى رجلا من أصحابه وله من رواية سعيد بن جبير عن عبد الله بن مغفل أنه قريب لعبد الله بن مغفل قوله يخذف بخاء معجمة وآخره فاء أي يرمي بحصاة أو نواة بين سبابتيه أو بين الإبهام والسبابة أو على ظاهر الوسطى وباطن الإبهام وقال بن فارس خذفت الحصاة رميتها بين أصبعيك وقيل في حصى الخذف أن يجعل الحصاة بين السبابة من اليمنى والإبهام من اليسرى ثم يقذفها بالسبابة من اليمين وقال بن سيده خذف بالشيء يخذف فارسي وخص بعضهم به الحصى قال والمخذفة التي يوضع فيها الحجر ويرمى بها الطير ويطلق على المقلاع أيضا قاله في الصحاح قوله نهى عن الخذف أو كان يكره الخذف في رواية أحمد عن وكيع نهى عن الخذف ولم يشك وأخرجه عن محمد بن جعفر عن كهمس بالشك وبين أن الشك من كهمس قوله إنه لا يصاد به صيد قال المهلب أباح الله الصيد على صفة فقال تناله أيديكم ورماحكم وليس الرمي بالبندقة ونحوها من ذلك وإنما هو وقيذ وأطلق الشارع أن الخذف لا يصاد به لأنه ليس من المجهزات وقد اتفق العلماء إلا من شذ منهم على تحريم أكل ما قتلته البندقة والحجر انتهى وإنما كان كذلك لأنه يقتل الصيد بقوة راميه لا بحده قوله ولا ينكأ به عدو قال عياض الرواية بفتح الكاف وبهمزة في آخره وهي لغة

والأشهر بكسر الكاف بغير همز وقال في شرح مسلم لا ينكأ بفتح الكاف مهموز وروى لا ينكي بكسر الكاف وسكون التحتانية وهو أوجه لأن المهموز إنما هو من نكأت القرحة وليس هذا موضعه فإنه من النكاية لكن قال في العين نكأت لغة في نكيت فعلى هذا تتوجه هذه الرواية قال ومعناه المبالغة في الأذى وقال بن سيده نكأ العدو نكاية أصاب منه ثم قال نكأت العدو أنكؤهم لغة في نكيتهم فظهر أن الرواية صحيحة المعنى ولا معنى لتخطئتها وأغرب بن التين فلم يعرج على الرواية التي بالهمز أصلا بل شرحه على التي بكسر الكاف بغير همز ثم قال ونكأت القرحة بالهمز قوله ولكنها قد تكسر السن أي الرمية وأطلق السن فيشمل سن المرمى وغيره من آدمي وغيره قوله لا أكلمك كذا وكذا في رواية معاذ ومحمد بن جعفر لا أكلمك كلمة كذا وكذا وكلمة بالنصب والتنوين كذا وكذا أبهم الزمان ووقع في رواية سعيد بن جبير عند مسلم لا أكلمك أبدا وفي الحديث جواز هجران من خالف السنة وترك كلامه ولا يدخل ذلك في النهي عن الهجر فوق ثلاث فإنه يتعلق بمن هجر لحظ نفسه وسيأتي بسط ذلك في كتاب الأدب وفيه تغيير المنكر ومنع الرمي بالبندقة لأنه إذا نفى الشارع أنه لا يصيد فلا معنى للرمي به بل فيه تعريض للحيوان بالتلف لغير مالكه وقد ورد النهي عن ذلك نعم قد يدرك ذكاة ما رمي بالبندقة فيحل أكله ومن ثم اختلف في جوازه فصرح مجلي في الذخائر بمنعه وبه أفتي بن عبد السلام وجزم النووي بحله لأنه طريق إلى الاصطياد والتحقيق التفصيل فإن كان الأغلب من حال الرمي ما ذكر في الحديث امتنع وإن كان عكسه جاز ولا سيما إن كان المرمى مما لا يصل إليه الرمي إلا بذلك ثم لا يقتله غالبا وقد تقدم قبل بابين من هذا الباب قول الحسن في كراهية رمي البندقة في القرى والأمصار ومفهومه أنه لا يكره في الفلاة فجعل مدار النهي على خشية إدخال الضرر على أحد من الناس والله أعلم

(قوله باب من اقتنى كلبا ليس بكلب صيد أو ماشية)

يقال اقتنى الشيء إذا اتخذه للادخار ذكر فيه حديث بن عمر في ذلك من ثلاثة طرق عنه ووقع في الرواية الأولى ليس بكلب ماشية أو ضارية وفي الثانية إلا كلبا ضاريا لصيد أو كلب ماشية وفي الثالثة إلا كلب ماشية أو ضاريا الرواية الثانية تفسر الأولى والثالثة فالأولى إما للاستعارة على أن ضاريا صفة للجماعة الضارين أصحاب الكلاب المعتادة الضارية على الصيد يقال ضرا على الصيد ضراوة أي تعود ذلك واستمر عليه وضرا الكلب وأضراه صاحبه أي عوده واغراه بالصيد والجمع ضوار وأما التناسب للفظ ماشية مثل لا دريت ولا تليت والأصل تلوت والرواية الثالثة فيها حذف تقديره أو كلبا ضاريا ووقع في الرواية الثانية في غير رواية أبي ذر إلا كلب ضاري بالإضافة وهو من إضافة الموصوف إلى صفته أو لفظ ضاري صفة للرجل الصائد أي إلا كلب رجل معتاد للصيد وثبوت الياء في الاسم المنقوص مع حذف الألف واللام منه لغة وقد أورد المصنف حديث الباب من حديث أبي هريرة في المزارعة وفي بدء الخلق وأورده فيهما أيضا من حديث سفيان بن أبي زهير وتقدم شرح المتن مستوفى في كتاب المزارعة وفيه التنبيه على زيادة أبي هريرة وسفيان بن أبي زهير في الحديث أو كلب زرع وفي لفظ حرث وكذا وقعت الزيادة في حديث عبد الله بن مغفل عند الترمذي قوله باب إذا أكل الكلب ذكر فيه حديث عدي بن حاتم من رواية بيان بن عمرو عن الشعبي عنه وقد تقدم شرحه مستوفى في الباب الأول قوله وقوله تعالى يسألونك ماذا أحل لهم الآية مكلبين الكواسب في رواية الكشميهني الصوائد وجمعهما في نسخة الصغاني وهو صفة محذوف تقديره الكلاب الصوائد أو الكواسب وقوله مكلبين أي مؤدبين أو معودين قيل وليس هو تفعيل من الكلب الحيوان المعروف وإنما هو من الكلب بفتح اللام وهو الحرص نعم هو راجع إلى الأول لأنه أصل فيه لما طبع عليه من شدة الحرص ولأن الصيد غالبا إنما يكون بالكلاب فمن علم الصيد من غيرها كان في معناها وقال أبو عبيدة في قوله مكلبين أي أصحاب كلاب وقال الراغب الكلاب والمكلب الذي يعلم الكلاب قوله اجترحوا اكتسبوا هو تفسير

أبي عبيدة وليست هذه الآية في هذا الموضع وإنما ذكرها استطرادا لبيان أن الاجتراح يطلق على الاكتساب وأن المراد بالمكلبين المعلمين وهو وإن كان أصل المادة الكلاب لكن ليس الكلب شرطا فيصح الصيد بغير الكلب من أنواع الجوارح ولفظ أبي عبيدة وما علمتم من الجوارح أي الصوائد ويقال فلان جارحة أهله أي كاسبهم وفي رواية أخرى ومن يجترح أي يكتسب وفي رواية أخرى الذين اجترحوا السيئات اكتسبوا تنبيه اعترض بعض الشراح على قوله الكواسب والجوارح فإنه قال في تفسير براءة في الهوالك ما تقدم ذكره فألزمه التناقض وليس كما قال بل الذي هنا على الأصل في جمع المؤنث قوله وقال بن عباس إن أكل الكلب فقد أفسده إنما أمسك على نفسه والله يقول تعلمونهن مما علمكم الله فتضرب وتعلم حتى تترك وصله سعيد بن منصور مختصرا من طريق عمرو بن دينار عن بن عباس قال إذا أكل الكلب فلا تأكل فإنما أمسك على نفسه وأخرج أيضا من طريق سعيد بن جبير عن بن عباس قال إذا أرسلت كلبك المعلم فسميت فأكل فلا تأكل وإذا أكل قبل أن يأتي صاحبه فليس بعالم لقول الله عز وجل مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله وينبغي إذا فعل ذلك أن يضربه حتى يدع ذلك الخلق فعرف بهذا المراد بقوله حتى يترك أي يترك خلقه في الشره ويتمرن على الصبر عن تناول الصيد حتى يجيء صاحبه قوله وكرهه بن عمر وصله بن أبي شيبة من طريق مجاهد عن بن عمر قال إذا أكل الكلب من صيده فإنه ليس بمعلم وأخرج من وجه آخر عن بن عمر الرخصة فيه وكذا أخرج سعيد بن منصور وعبد الرزاق قوله وقال عطاء إن شرب الدم ولم يأكل فكل وصله بن أبي شيبة من طريق بن جريج عنه بلفظ إن أكل فلا تأكل وإن شرب فلا وتقدمت مباحث هذه المسألة في الباب الأول

(قوله باب الصيد إذا غاب عنه يومين أو ثلاثة)

أي عن الصائد