Justice CouncilHadith commentaries

Fath al-Bari on Sahih al-Bukhari 5649

فتح الباري شرح صحيح البخاري — أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي

Ibn Hajar al-Asqalani (d. 852 AH) Printed edition: vol. 10, p. 112 The hadith: bukhari:5649

(قوله باب وجوب عيادة المريض)

قوله عودوا المريض على مشروعية العيادة في كل مريض لكن استثنى بعضهم الأرمد لكون عائده قد يرى ما لا يراه هو وهذا الأمر خارجي قد يأتي مثله في بقية الأمراض كالمغمى عليه وقد عقبه المصنف به وقد جاء في عيادة الأرمد بخصوصها حديث زيد بن أرقم قال عادني رسول الله صلى الله عليه وسلم من وجع كان بعيني أخرجه أبو داود وصححه الحاكم وهو عند البخاري في الأدب المفرد وسياقه أتم وأما ما أخرجه البيهقي والطبراني مرفوعا ثلاثة ليس لهم عيادة العين والدمل والضرس فصحح البيهقي أنه موقوف على يحيى بن أبي كثير ويؤخذ من إطلاقه أيضا عدم التقييد بزمان يمضي من ابتداء مرضه وهو قول الجمهور وجزم الغزالي في الإحياء بأنه لا يعاد إلا بعد ثلاث واستند إلى حديث أخرجه بن ماجه عن أنس كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يعود مريضا إلا بعد ثلاث وهذا حديث ضعيف جدا تفرد به مسلمة بن علي وهو متروك وقد سئل عنه أبو حاتم فقال هو حديث باطل ووجدت له شاهدا من حديث أبي هريرة عند الطبراني في الأوسط وفيه راو متروك أيضا ويلتحق بعيادة المريض تعهده وتفقد أحواله والتلطف به وربما كان ذلك في العادة سببا لوجود نشاطه وانتعاش قوته وفي إطلاق الحديث أن العيادة لا تتقيد بوقت دون وقت لكن جرت العادة بها في طرفي النهار وترجمة البخاري في الأدب المفرد العيادة في الليل وساق عن خالد بن الربيع قال لما ثقل حذيفة أتوه في جوف الليل أو عند الصبح فقال أي ساعة هذه فأخبروه فقال أعوذ بالله من صباح إلى النار الحديث ونقل الأثرم عن أحمد أنه قيل له بعد ارتفاع الهار في الصيف تعود فلانا قال ليس هذا وقت عيادة ونقل بن الصلاح عن الفراوي أن العيادة تستحب في الشتاء ليلا وفي الصيف نهارا وهو غريب ومن آدابها أن لا يطيل الجلوس حتى يضجر المريض أو يشق على أهله فإن اقتضت ذلك ضرورة فلا بأس كما في حديث جابر الذي بعده وقد ورد في فضل العيادة أحاديث كثيرة جياد منها عند مسلم والترمذي من حديث ثوبان إن المسلم إذا عاد أخاه المسلم لم يزل في خرفة الجنة وخرفة بضم المعجمة وسكون الراء بعدها فاء ثم هاء هي الثمرة إذا نضجت شبه ما يحوزه عائد المريض من الثواب بما يحوزه الذي يجتني الثمر وقيل المراد بها هنا الطريق والمعنى أن العائد يمشي في طريق تؤديه إلى الجنة والتفسير الأول أولى فقد أخرجه البخاري في الأدب المفرد من هذا الوجه وفيه قلت لأبي قلابة ما خرقة الجنة قال جناها وهو عند مسلم من جملة المرفوع وأخرج البخاري أيضا من طريق عمر بن الحكم عن جابر رفعه من عاد مريضا خاض في الرحمة حتى إذا قعد استقر فيها وأخرجه أحمد والبزار وصححه بن حبان والحاكم من هذا الوجه وألفاظهم فيه مختلفة ولأحمد نحوه من حديث كعب بن مالك بسند حسن

(قوله باب عيادة المغمى عليه)

أي الذي يصيبه غشى تتعطل معه قوته الحساسة قال بن المنير فائدة الترجمة أن لا يعتقد أن عيادة المغمى عليه ساقطة الفائدة لكونه لا يعلم بعائده ولكن ليس في حديث جابر التصريح بأنهما علما أنه مغمى عليه قبل عيادته فلعله وافق حضورهما قلت بل الظاهر من السياق وقوع ذلك حال مجيئهما وقبل دخولهما عليه ومجرد علم المريض بعائده لا تتوقف مشروعية العيادة عليه لأن وراء ذلك جبر خاطر أهله وما يرجى من بركة دعاء العائد ووضع يده على المريض والمسح على جسده والنفث عليه عند التعويذ إلى غير ذلك وقد تقدم شرح حديث جابر المذكور في كتاب الطهارة وفي تفسير سورة النساء قوله باب فضل من يصرع من الريح انحباس الريح قد يكون سببا للصرع وهي علة تمنع الأعضاء الرئيسة عن انفعالها منعا غير تام وسببه ريح غليظة تنحبس في منافذ الدماغ أو بخار رديء يرتفع إليه من بعض الأعضاء وقد يتبعه تشنج في الأعضاء فلا يبقى الشخص معه منتصبا بل يسقط ويقذف بالزبد لغلظ الرطوبة وقد يكون الصرع من الجن ولا يقع إلا من النفوس الخبيثة منهم إما لاستحسان بعض الصور الإنسية وإما لإيقاع الأذية به والأول هو الذي يثبته جميع الأطباء ويذكرون علاجه والثاني يجحده كثير منهم وبعضهم يثبته ولا يعرف له علاجا إلا بمقاومة الأرواح الخيرة العلوية لتندفع آثار الأرواح الشريرة السفلية وتبطل أفعالها وممن نص منهم على ذلك أبقراط فقال لما ذكر علاج المصروع هذا إنما ينفع في الذي سببه أخلاط وأما الذي يكون من الأرواح فلا