Justice CouncilHadith commentaries

Fath al-Bari on Sahih al-Bukhari 5901

فتح الباري شرح صحيح البخاري — أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي

Ibn Hajar al-Asqalani (d. 852 AH) Printed edition: vol. 10, p. 356 The hadith: bukhari:5901

(قوله باب الجعد)

قوله قال بعض أصحابي عن مالك هو بن إسماعيل المذكور قوله إن جمته بضم الجيم وتشديد الميم أي شعر رأسه إذا نزل إلى قرب المنكبين قال الجوهري في حرف الواو والوفرة الشعر إلى شحمة الأذن ثم الجمة ثم اللمة إذا ألمت بالمنكبين وقد خالف هذا في حرف الجيم فقال إذا بلغت المنكبين فهي جمة واللمة إذا جاوزت شحم الأذن وتقدم نظيره في ترجمة عيسى من أحاديث الأنبياء في شرح

حديث بن عمر قال شيخنا في شرح الترمذي كلام الجوهري الثاني هو الموافق لكلام أهل اللغة وجمع بن بطال بين اللفظين المختلفين في الحديث بأن ذلك إخبار عن وقتين فكان إذا غفل عن تقصيره بلغ قريب المنكبين وإذا قصه لم يجاوز الأذنين وجمع غيره بأن الثاني كان إذا اعتمر يقصر والأول في غير تلك الحالة وفيه بعد ثم هذا الجمع إنما يصلح لو اختلفت الأحاديث وأما هنا فاللفظان وردا في حديث واحد متحدا المخرج وهما من رواية أبي إسحاق عن البراء فالأولى في الجمع بينهما الحمل على المقاربة وقد وقع في حديث أنس الآتي قريبا كما وقع في حديث البراء قوله لتضرب قريبا من منكبيه في رواية شعبة المعلقة عقب هذا شعره يبلغ شحمة أذنيه وقد تقدم في المناقب أن في رواية يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق ما يجمع بين الروايتين ولفظه له شعر يبلغ شحمة أذنيه إلى منكبيه وحاصله أن الطويل منه يصل إلى المنكبين وغيره إلى شحمة الأذن والمراد ببعض أصحابه الذي أبهمه يعقوب بن سفيان فإنه كذلك أخرجه عن مالك بن إسماعيل بهذا السند وفيه الزيادة قوله قال شعبة شعره يبلغ شحمة أذنيه كذا لأبي ذر والنسفي ولغيرهما تابعه شعبة شعره إلخ وقد وصله المؤلف رحمه الله في باب صفة النبي صلى الله عليه وسلم من طريق شعبة عن أبي إسحاق عن البراء وشرحه الكرماني على رواية الأكثر وأشار إلى أن البخاري لم يذكر شيخ شعبة قال فيحتمل أنه أبو إسحاق لأنه شيخه الحديث الثالث حديث بن عمر في صفة عيسى بن مريم وفيه له لمة كأحسن ما أنت راء من اللمم وفي صفة الدجال وأنه جعد قطط وقد تقدم شرحه في أحاديث الأنبياء وغلط من استدل بهذا الحديث على أن الدجال يدخل المدينة أو مكة إذ لا يلزم من كون النبي صلى الله عليه وسلم رآه في المنام بمكة أنه دخلها حقيقة ولو سلم أنه رآه في زمانه صلى الله عليه وسلم بمكة فلا يلزم أن يدخلها بعد ذلك إذا خرج في آخر الزمان وقد استدل على بن صياد أنه ما هو الدجال بكونه سكن المدينة ومع ذلك فكان عمر وجابر يحلفان على أنه هو الدجال كما سيأتي في آخر الفتن الحديث الرابع حديث أنس أورده من عدة طرق عن قتادة عنه ووقع في الرواية الأولى يضرب شعره منكبيه وفي الثانية كان شعره بين أذنيه وعاتقه والجواب عنه كالجواب في حديث البراء سواء وقد أخرج مسلم وأبو داود من رواية إسماعيل بن علية عن حميد عن أنس كان شعر النبي صلى الله عليه وسلم إلى أنصاف أذنيه ووقع عند أبي داود وبن ماجه وصححه الترمذي من طريق أبي الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة كان شعر النبي صلى الله عليه وسلم فوق الوفرة ودون الجمة لفظ أبي داود ولفظ بن ماجه بنحوه ولفظ الترمذي عكسه فوق الجمة ودون الوفرة وجمع بينهما شيخنا في شرح الترمذي بأن المراد بقوله فوق ودون بالنسبة إلى المحل وتارة بالنسبة إلى الكثرة والقلة فقوله فوق الجمة أي أرفع في المحل وقوله دون الجمة أي في القدر وكذا بالعكس وهو جمع جيد لولا أن مخرج الحديث متحد وإسحاق في السند الأول هو بن راهويه وحبان بفتح المهملة وتشديد المهملة وتشديد الموحدة هو بن هلال قوله في رواية جرير بن حازم