قوله خالد هو بن مهران الحذاء قوله لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم مكة يعني في الفتح قوله استقبله في رواية الكشميهني استقبلته وأغيلمة تصغير غلمة وهو جمع غلام على غير قياس والقياس غليمة وقال بن التين كأنهم صغروا أغلمة على القياس وإن كانوا لم ينطقوا بأغلمة قال ونظيره أصيبية وإضافتهم إلى عبد المطلب لكونهم من ذريته قوله فحمل واحدا بين يديه وآخر خلفه قد فسرهما في الرواية التي بعد هذه ووقع عند الطبراني في رواية بن أبي مليكة عن بن عباس أنه صلى الله عليه وسلم كان حينئذ راكبا على ناقته ووقع له ذلك في قصة أخرى أخرجها مسلم وأبو داود والنسائي من طريق مؤرق العجلي حدثني عبد الله بن جعفر قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قدم من سفر تلقى بنا فيلقى بي وبالحسن أو بالحسين فحمل أحدنا بين يديه والآخر خلفه حتى دخلنا المدينة وتقدم حديث آخر لعبد الله بن جعفر في المعنى في أواخر الجهاد ووقع في قصة أخرى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان راكبا على بغلته الشهباء عند قدومه المدينة أخرجه مسلم أيضا من حديث سلمة بن الأكوع قال لقد قدت بنبي الله صلى الله عليه وسلم والحسن والحسين بغلته الشهباء حتى أدخلتهم حجرة النبي صلى الله عليه وسلم هذا قدامه وهذا خلفه ووقع في حديث بريدة الذي سأذكره في الباب بعده أنه ركب على حمار وأردف واحدا خلفه وهو يقوي الجمع الذي أشرت إليه في الباب
(قوله باب حمل صاحب الدابة غيره بين يديه)
وقال بعضهم صاحب الدابة أحق بصدر الدابة إلا أن يأذن له ثبت هذا التعليق عند النسفي وهو لأبي ذر عن المستملي وحده والبعض المبهم هو الشعبي أخرجه بن أبي
شيبة عنه وقد جاء ذلك مرفوعا أخرجه أبو داود والترمذي وأحمد وصححه بن حبان والحاكم من طريق حسين بن واقد عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي إذ جاءه رجل ومعه حمار فقال يا رسول الله اركب وتأخر الرجل فقال لأنت أحق بصدر دابتك إلا أن تجعله لي قال قد جعلته لك فركب وهذا الرجل هو معاذ بن جبل بينه حبيب بن الشهيد في روايته عن عبد الله بن بريدة لكنه أرسله أخرجه بن أبي شيبة من طريقه قال بن بطال كأن البخاري لم يرتض إسناده يعني حديث بريدة فأدخل حديث بن عباس ليدل على معناه قلت ليس هو على شرطه فلذلك اقتصر على الإشارة إليه وقد وجدت له شاهدا من حديث النعمان بن بشير أخرجه الطبراني وفيه زيادة الاستثناء وأخرج أحمد من حديث قيس بن سعد بدون هذه الزيادة وفي الباب عدة أحاديث مرفوعة وموقوفة بمعنى ذلك قال بن العربي إنما كان الرجل أحق بصدر دابته لأنه شرف والشرف حق المالك ولأنه يصرفها في المشي حيث شاء وعلى أي وجه أراد من إسراع أو بطء ومن طول أو قصر بخلاف غير المالك وقوله في حديث بريدة إلا أن تجعله لي يريد الركوب على مقدم الدابة وفيه نظر لأن الرجل قد تأخر وقال له يا رسول الله اركب أي في المقدم فدل على أنه جعله له ويمكن أن يجاب بأن المراد أنه طلب منه أن يجعله له صريحا أو الضمير للتصرف في الدابة بعد الركوب كيف أراد كما أشار إليه بن العربي في حق صاحب الدابة فكأنه قال اجعل حقك لي كله من الركوب على مقدم الدابة وما يترتب على ذلك