قوله حدثني إسحاق هو بن راهويه وأبو المغيرة هو عبد القدوس بن الحجاج الحمصي وهو من شيوخ البخاري قد حدث عنه كثيرا بلا واسطة وتقدم الحديث في تفسير سورة النجم مع شرحه ووجه دخوله في هذا الباب واضح قال بن بطال عن المهلب أمره صلى الله عليه وسلم للحالف باللات والعزى بقوله لا إله إلا الله خشية أن يستديم حاله على ما قال فيخشى عليه من حبوط عمله فيما نطق به من كلمة الكفر بعد الإيمان قال ومثله قوله لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن فنفى عنه الإيمان في حالة الزنا خاصة انتهى وقال في موضع آخر ليس في هذا الحديث إطلاق الحلف بغير الله وإنما فيه تعليم من نسي أو جهل فحلف بذلك أن يبادر إلى ما يكفر عنه ما وقع فيه وحاصله أنه أرشد من تلفظ بشيء مما لا ينبغي له التلفظ به أن يبادر إلى ما يرفع الحرج عن القائل أن لو قال ذلك قاصدا إلى معنى ما قال وقد قدمت توجيه هذا في شرح الحديث المذكور ومناسبة الأمر بالصدقة لمن قال أقامرك من حيث إنه أراد إخراج المال في الباطل فأمر بأخراجه في الحق ثم ذكر المصنف حديث بن عمر في حلف عمر بأبيه وفيه النهي عن ذلك وسيأتي شرحه مستوفى في كتاب الأيمان والنذور وقصد بذكره هنا الإشارة إلى ما ورد في بعض طرقه من حلف بغير الله فقد أشرك لكن لما كان حلف عمر بذلك قبل أن يسمع النهي كان معذورا فيما صنع فلذلك اقتصر على نهيه ولم يؤاخذه بذلك لأنه تأول أن حق أبيه عليه يقتضي أنه يستحق أن يحلف به فبين النبي صلى الله عليه وسلم إن الله لا يحب لعبده أن يحلف بغيره والله أعلم
(قوله باب ما يجوز من الغضب والشدة)
لأمر الله تعالى وقال الله تعالى جاهد الكفار والمنافقين واغلظ
عليهم كأنه يشير إلى أن الحديث الوارد في أنه صلى الله عليه وسلم كان يصبر على الأذى إنما هو فيما كان من حق نفسه وأما إذا كان لله تعالى فإنه يتمثل فيه أمر الله من الشدة وذكر فيه خمسة أحاديث تقدمت كلها وفي كل منها ذكر غضب النبي صلى الله عليه وسلم في أسباب مختلفة مرجعها إلى أن ذلك كله كان في أمر الله وأظهر الغضب فيها ليكون أوكد في الزجر عنها الحديث الأول حديث عائشة في القرام وقد تقدم شرحه في اللباس ويسرة شيخه بفتح الياء المثناة من تحت والمهملة الثاني حديث أبي مسعود في قصة تطويل الإمام في صلاة الغداة وتقدم شرحه في صلاة الجماعة الثالث حديث بن عمر في النخامة في القبلة وقد تقدم شرحه في أوائل كتاب الصلاة وقوله