قوله حدثني إسحاق قال أبو علي الجياني يحتمل أن يكون بن منصور فإن مسلما أخرج عن إسحاق بن منصور عن حبان بن هلال حديثا غير هذا قلت وتقدم في البيوع في باب البيعان بالخيار في رواية أبي علي بن شبويه حدثنا إسحاق بن منصور حدثنا حبان بن هلال فذكر حديثا غير هذا وهذا مما يقوي ظن أبي علي والله أعلم وحبان بفتح المهملة ثم الموحدة الثقيلة وهمام هو بن يحيى وقد نزل البخاري في حديثه في السند الأول ثم علاه بدرجة في السند الثاني والسبب في ذلك أنه وقع في السند النازل تصريح قتادة بتحديث أنس له ووقع في السند العالي بالعنعنة قوله سقط على بعيره أي صادفه وعثر عليه من غير قصد فظفر به ومنه قولهم على الخبير سقطت وحكى الكرماني أن في رواية سقط إلى بعيره أي انتهى إليه والأول أولى قوله وقد أضله أي ذهب منه بغير قصده قال بن السكيت أضللت بعيري أي ذهب مني وضللت بعيري أي لم أعرف موضعه قوله بفلاة أي مفازة إلى هنا انتهت رواية قتادة وزاد إسحاق بن أبي طلحة عن أنس فيه عند مسلم فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه فأيس منها فأتى شجرة فاضطجع في ظلها فبينا هو كذلك إذا بها قائمة عنده فأخذ بخطامها ثم قال من شدة الفرح اللهم أنت عبدي وأنا ربك أخطأ من شدة الفرح قال عياض فيه أن ما قاله الإنسان من مثل هذا في حال دهشته وذهوله لا يؤاخذ به وكذا حكايته عنه على طريق علمي وفائدة شرعية لا على الهزل والمحاكاة والعبث ويدل على ذلك حكاية النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ولو كان منكرا ما حكاه والله اعلم قال بن أبي جمرة وفي حديث بن مسعود من الفوائد جواز سفر المرء وحده لأنه لا يضرب الشارع المثل إلا بما يجوز ويحمل حديث النهي على الكراهة جمعا ويظهر من هذا الحديث حكمة النهي قلت والحصر الأول مردود وهذه القصة تؤكد النهي قال وفيه تسمية المفازة التي ليس فيها ما يؤكل ولا يشرب مهلكة وفيه أن من ركن إلى ما سوى الله يقطع به أحوج ما يكون إليه لأن الرجل ما نام في الفلاة وحده إلا ركونا إلى ما معه من الزاد فلما اعتمد على ذلك خانه لولا أن الله لطف به وأعاد عليه ضالته قال بعضهم من سره ان لا يرى ما يسوؤه فلا يتخذ شيئا يخاف له فقدا قال وفيه أن فرح البشر وغمهم إنما هو على ما جرى به أثر الحكمة من العوائد يؤخذ من ذلك أن حزن المذكور إنما كان على ذهاب راحلته لخوف الموت من أجل فقد زاده وفرحه بها إنما كان من أجل وجدانه ما فقد مما تنسب الحياة إليه في العادة وفيه بركة الاستسلام لأمر الله لأن المذكور لما أيس من وجدان راحلته استسلم للموت فمن الله عليه برد ضالته وفيه ضرب المثل بما يصل إلى الأفهام من الأمور المحسوسة والإرشاد إلى الحض على محاسبة النفس واعتبار العلامات الدالة على بقاء نعمة الإيمان
(قوله باب الضجع على الشق الأيمن)
الضجع بفتح أوله وسكون الجيم مصدر يقال ضجع الرجل يضجع ضجعا وضجوعا فهو ضاجع والمعنى وضع جنبه بالأرض وفي رواية باب الضجعة وهو بكسر أوله لأن المراد الهيئة ويجوز الفتح أي المرة وذكر فيه حديث عائشة في اضطجاعه صلى الله عليه وسلم بعد ركعتي الفجر وقد مضى شرحه في كتاب الصلاة وترجم له باب الضجع على الشق الأيمن بعد ركعتي الفجر قال بن التين أصل اضطجع اضتجع بمثناة فأبدلوها طاء ومنهم من أبقاها ولم يدغموا الضاد فيها وحكى المازني الضجع بلام ساكنة قبل الضاد كراهة للجمع بين الضاد والطاء في النطق لثقله فجعل بدلها اللام وذكر المصنف هذا الباب والذي بعده توطئة لما يذكر بعدهما من القول عند النوم قوله باب إذا بات طاهرا زاد أبو ذر في روايته وفضله وقد ورد في هذا المعنى عدة أحاديث ليست على شرطه منها حديث معاذ رفعه ما من مسلم يبيت على ذكر وطهارة فيتعار من الليل فيسأل الله خيرا من الدنيا والآخرة إلا أعطاه إياه أخرجه أبو داود والنسائي وبن ماجه وأخرجه الترمذي من حديث أبي أمامة نحوه واخرج بن حبان في صحيحه عن بن عمر رفعه من بات طاهرا بات في شعاره ملك فلا يستيقظ إلا قال الملك اللهم اغفر لعبدك فلان وأخرج الطبراني في الأوسط من حديث بن عباس نحوه بسند جيد