Justice CouncilHadith commentaries

Fath al-Bari on Sahih al-Bukhari 6625

فتح الباري شرح صحيح البخاري — أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي

Ibn Hajar al-Asqalani (d. 852 AH) Printed edition: vol. 11, p. 517 The hadith: bukhari:6625

(قوله قول الله تعالى)

قوله حدثنا إسحاق بن إبراهيم هو بن راهويه كما جزم به أبو نعيم في المستخرج وقد روى البخاري عن إسحاق بن إبراهيم بن نصر عن عبد الرزاق عدة أحاديث قوله هذا ما حدثنا به أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال نحن الآخرون السابقون يوم القيامة وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم والله لأن يلج هكذا في رواية الكشميهني ولغيره فقال بالفاء والأول أوجه وقوله نحن الآخرون السابقون يوم القيامة طرف من حديث تقدم بتمامه في أول كتاب الجمعة لكن من وجه آخر عن أبي هريرة وقد كرر البخاري منه هذا القدر في بعض الأحاديث التي أخرجها من صحيفة همام من رواية معمر عنه والسبب فيه أن حديث نحن الآخرون هو أول حديث في النسخة وكان همام يعطف عليه بقية الأحاديث بقوله وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلك في ذلك البخاري ومسلم مسلكين أحدهما هذا والثاني مسلك مسلم فإنه بعد قول همام هذا ما حدثنا به أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم يقول فذكر عدة أحاديث منها وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم استمر على ذلك في جميع ما أخرجه من هذه النسخة وهو مسلك واضح وأما البخاري فلم يطرد له في ذلك عمل فإنه أخرج من هذه النسخة في الطهارة وفي البيوع وفي النفقات وفي الشهادات وفي الصلح وقصة موسى والتفسير وخلق آدم والاستئذان وفي الجهاد في مواضع وفي الطب واللباس

وغيرهما فلم يصدر شيئا من الأحاديث المذكورة بقوله نحن الاخرون السابقون وانما ذكر ذلك في بعض دون بعض وكأنه أراد أن يبين جواز كل من الأمرين ويحتمل أن يكون ذلك من صنيع شيخ البخاري وقال بن بطال يحتمل أن يكون أبو هريرة سمع ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم في نسق واحد فحدث بهما جميعا كما سمعهما ويحتمل أن يكون الراوي فعل ذلك لأنه سمع من أبي هريرة أحاديث في أوائلهما ذكرها على الترتيب الذي سمعه قلت ويعكر عليه ما تقدم في أواخر الوضوء وفي أوائل الجمعة وغيرها قوله والله لأن يلج بفتح اللام وهي اللام المؤكدة للقسم ويلج بكسر اللام ويجوز فتحها بعدها جيم من اللجاج وهو أن يتمادى في الأمر ولو تبين له خطؤه وأصل اللجاج في اللغة هو الإصرار على الشيء مطلقا يقال لججت ألج بكسر الجيم في الماضي وفتحها في المضارع ويجوز العكس قوله أحدكم بيمينه في أهله سقط قوله في أهله من رواية محمد بن حميد المعمري عن معمر عند بن ماجه قوله آثم بالمد أي أشد إثما قوله من أن يعطي كفارته التي افترض الله عليه في رواية أحمد عن عبد الرزاق من أن يعطي كفارته التي فرض الله قال النووي معنى الحديث أن من حلف يمينا تتعلق بأهله بحيث يتضررون بعدم حنثه فيه فينبغي أن يحنث فيفعل ذلك الشيء ويكفر عن يمينه فإن قال لا أحنث بل أتورع عن ارتكاب الحنث خشية الإثم فهو مخطئ بهذا القول بل استمراره على عدم الحنث وإقامة الضرر لأهله أكثر إثما من الحنث ولا بد من تنزيله على ما إذا كان الحنث لا معصية فيه وأما قوله آثم بصيغة أفعل التفضيل فهو لقصد مقابلة اللفظ على زعم الحالف أو توهمه فإنه يتوهم أن عليه إثما في الحنث مع أنه لا إثم عليه فيقال له الإثم في اللجاج أكثر من الإثم في الحنث وقال البيضاوي المراد أن الرجل إذا حلف على شيء يتعلق بأهله وأصر عليه كان أدخل في الوزر وأفضى إلى الإثم من الحنث لأنه جعل الله عرضة ليمينه وقد نهي عن ذلك قال وآثم اسم تفضيل وأصله أن يطلق للاج في الإثم فأطلق لمن يلج في موجب الإثم اتساعا قال وقيل معناه أنه كان يتحرج من الحنث خشية الإثم ويرى ذلك فاللجاج أيضا إثم على زعمه وحسبانه وقال الطيبي لا يبعد أن تخرج أفعل عن بابها كقولهم الصيف أحر من الشتاء ويصير المعنى أن الإثم في اللجاج في بابه أبلغ من ثواب إعطاء الكفارة في بابه قال وفائدة ذكر أهل في هذا المقام للمبالغة وهي مزيد الشفاعة لاستهجان اللجاج فيما يتعلق بالأهل لأنه إذا كان في غيرهم مستهجنا ففي حقهم أشد وقال القاضي عياض في الحديث أن الكفارة على الحانث فرض قال ومعنى يلج أن يقيم على ترك الكفارة كذا قال والصواب على ترك الحنث لأنه بذلك يقع التمادي على حكم اليمين وبه يقع الضرر على المحلوف عليه