Justice CouncilHadith commentaries

Fath al-Bari on Sahih al-Bukhari 6707

فتح الباري شرح صحيح البخاري — أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي

Ibn Hajar al-Asqalani (d. 852 AH) Printed edition: vol. 11, p. 592 The hadith: bukhari:6707

(قوله باب هل يدخل في الأيمان والنذور الأرض والغنم والزرع والامتعة)

فيه فلم نغنم ذهبا ولا فضة إلا الأموال المتاع والثياب كذا للأكثر ولابن القاسم والقعنبي والمتاع بالعطف قال بعضهم وفي تنزيل ذلك على لغة دوس نظر لأنه استثنى الأموال من الذهب والفضة فدل على أنه منها إلا أن يكون ذلك منقطعا فتكون إلا بمعنى لكن كذا قال والذي يظهر أن الاستثناء من الغنيمة التي في قوله فلم نغنم فنفى أن يكونوا غنموا العين وأثبت أنهم غنموا المال فدل على أن المال عنده غير العين وهو المطلوب وقوله الضبيب بضاد معجمة وموحدة مكررة بصيغة التصغير ومدعم بكسر الميم وسكون الدال وفتح العين المهملتين وقوله سهم عائر بعين مهملة وبعد الألف تحتانية لا يدري من رمى به والشراك بكسر المعجمة وتخفيف الراء وآخره كاف من سيور النعل وقد تقدم جميع ذلك بإعانة الله تعالى وله الحمد على كل حال بسم الله الرحمن الرحيم

قوله بسم الله الرحمن الرحيم

(كتاب كفارات الأيمان)

في رواية غير أبي ذر باب وله عن المستملي كتاب الكفارات وسميت كفارة لأنها تكفر الذنب أي تستره ومنه قيل المزارع كافر لأنه يغطي البذر وقال الراغب الكفارة ما يعطي الحانث في اليمين واستعمل في كفارة القتل والظهار وهو من التكفير وهو ستر الفعل وتغطيته فيصير بمنزلة ما لم يعمل قال ويصح أن يكون أصله إزالة الكفر نحو التمريض في إزالة المرض وقد قال الله تعالى ولو أن أهل الكتاب آمنوا واتقوا لكفرنا عنهم سيئاتهم أي أزلناها وأصل الكفر الستر يقال كفرت الشمس النجوم سترتها ويسمى السحاب الذي يستر الشمس كافرا ويسمى الليل كافرا لأنه يستر الأشياء عن العيون وتكفر الرجل بالسلاح إذا تستر به قوله وقول الله تعالى فكفارته اطعام عشرة مساكين يريد إلى آخر الآية وقد تمسك به من قال بتعين العدد المذكور وهو قول الجمهور خلافا لمن قال لو أعطى ما يجب للعشرة واحدا كفى وهو مروي عن الحسن أخرجه بن أبي شيبة ولمن قال كذلك لكن قال عشرة أيام متوالية وهو مروي عن الأوزاعي حكاه بن المنذر وعن الثوري مثله لكن قال إن لم يجد العشرة قوله وما أمر النبي صلى الله عليه وسلم حين نزلت ففدية من صيام أو صدقة أو نسك يشير إلى حديث كعب بن عجرة الموصول في الباب قوله وقد خير النبي صلى الله عليه وسلم كعبا في الفدية يعني كعب بن عجرة كما ذكره في الباب قوله ويذكر عن بن عباس وعطاء وعكرمة ما كان في القرآن أو أو فصاحبه بالخيار اما اثر بن عباس فوصله سفيان الثوري في تفسيره عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد عن بن عباس قال كل شيء في القرآن أو نحو قوله تعالى ففدية من صيام أو صدقة أو نسك فهو فيه مخير وما كان فمن لم يجد فهو على الولاء أي على الترتيب وليث ضعيف ولذلك لم يجزم به المصنف وقد جاء عن مجاهد من قوله بسند صحيح عند الطبري وغيره وأما أثر عطاء فوصله الطبري من طريق بن جريج قال قال عطاء ما كان في القرآن أو أو فلصاحبه أن يختار أيه شاء قال بن جريج وقال لي عمرو بن دينار نحوه وسنده صحيح وقد أخرجه بن عيينة في تفسيره عن بن جريج عن عطاء بلفظ الأصل وسنده صحيح أيضا وأما أثر عكرمة فوصله الطبري من طريق داود بن أبي هند عنه قال كل شيء في القرآن أو أو فليتخير أي الكفارات شاء فإذا كان فمن لم يجد فالأول الأول قال بن بطال هذا متفق عليه بين العلماء وإنما اختلفوا في قدر الإطعام فقال الجمهور لكل إنسان مد من طعام بمد الشارع صلى الله عليه وسلم وفرق مالك في جنس الطعام بين أهل المدينة فاعتبر ذلك في حقهم لأنه وسط من عيشهم بخلاف سائر الأمصار فالمعتبر في حق كل منهم ما هو وسط من عيشه وخالفه بن القاسم فوافق الجمهور وذهب الكوفيون إلى أن الواجب إطعام نصف صاع والحجة للأول أنه صلى الله عليه وسلم أمر في كفارة المواقع في رمضان بإطعام مد لكل مسكين قال وإنما ذكر البخاري حديث كعب هنا من أجل آية التخيير فإنها وردت في كفارة اليمين كما وردت في كفارة الأذى وتعقبه بن المنير فقال يحتمل أن يكون البخاري وافق الكوفيين في هذه المسألة فأورد حديث كعب بن عجرة لأنه وقع التنصيص في خبر كعب على نصف صاع ولم يثبت في قدر طعام الكفارة فحمل المطلق على المقيد قلت

ويؤيده أن كفارة المواقع ككفارة الظهار وكفارة الظهار ورد النص فيها بالترتيب بخلاف كفارة الأذى فإن النص ورد فيها بالتخيير وأيضا فإنهما متفقان في قدر الصيام بخلاف الظهار فكان حمل كفارة اليمين عليها لموافقتها لها في التخيير أولى من حملها على كفارة المواقع مع مخالفتها والى هذا أشار بن المنير وقد يستدل لذلك بما أخرجه بن ماجة عن بن عباس قال كفر النبي صلى الله عليه وسلم بصاع من تمر وأمر الناس بذلك فمن لم يجد فنصف صاع من بر وهذا لو ثبت لم يكن حجة لأنه لا قائل به وهو من رواية عمر بن عبد الله بن يعلى بن مرة وهو ضعيف جدا والذي يظهر لي أن البخاري أراد الرد على من أجاز في كفارة اليمين أن تبعض الخصلة من الثلاثة المخير فيها كمن أطعم خمسة وكساهم أو كسا خمسة غيرهم أو أعتق نصف رقبة وأطعم خمسة أو كساهم وقد نقل ذلك عن بعض الحنفية والمالكية وقد احتج من ألحقها بكفارة الظهار بأن شرط حمل المطلق على المقيد أن لا يعارضه مقيد آخر فلما عارضه هنا والأصل براءة الذمة أخذ بالأقل وأيده الماوردي من حيث النظر بأنه في كفارة اليمين وصف بالأوسط وهو محمول على الجنس وأوسط ما يشبع الشخص رطلان من الخبز والمد رطل وثلث من الحب فإذا خبز كان قدر رطلين وأيضا فكفارة اليمين وإن وافقت كفارة الأذى في التخيير لكنها زادت عليها بأن فيها ترتيبا لأن التخيير وقع بين الإطعام والكسوة والعتق والترتيب وقع بين الثلاثة وصيام ثلاثة أيام وكفارة الأذى وقع التخيير فيها بين الصيام والإطعام والذبح حسب قال بن الصباغ ليس في الكفارات ما فيه تخيير وترتيب إلا كفارة اليمين وما ألحق بها