قوله بيت المدراس بكسر الميم وآخره مهملة مفعال من الدرس والمراد به كبير اليهود ونسب البيت إليه لأنه هو الذي كان صاحب دراسة كتبهم أي قراءتها ووقع في بعض الطرق حتى إذا أتى المدينة المدارس ففسره في المطالع بالبيت الذي تقرأ فيه التوراة ووجهه الكرماني بأن إضافة البيت إليه من إضافة العام إلى الخاص مثل شجر أراك وقال في النهاية مفعال غريب في المكان والمعروف أنه من صيغ المبالغة للرجل قلت والصواب أنه على حذف الموصوف والمراد الرجل وقد وقع في الرواية الماضية في الجزية حتى جئنا بيت المدارس بتأخير الراء عن الألف بصيغة المفاعل وهو من يدرس الكتاب ويعلمه غيره وفي حديث الرجم فوضع مدارسها الذي يدرسها يده على آية الرجم وفسر هناك بأنه بن صوريا فيحتمل أن يكون هو المراد هنا قوله فقام النبي صلى الله عليه وسلم فناداهم في رواية الكشميهني فنادى قوله ذلك أريد أي بقولي أسلموا أي إن اعترفتم أنني بلغتكم سقط عني الحرج قوله اعلموا أن الأرض في رواية الكشميهني إنما الأرض في الموضعين وقوله لله ورسوله قال الداودي لله افتتاح كلام ولرسوله حقيقة لأنها مما لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب كذا قال والظاهر ما قال غيره أن المراد أن الحكم لله في ذلك ولرسوله لكونه المبلغ عنه القائم بتنفيذ أوامره قوله أجليكم بضم أوله وسكون الجيم أي أخرجكم وزنه ومعناه قوله فمن وجد كذا هنا بلفظ الفعل الماضي بماله شيئا الباء متعلقة بشيء محذوف أو ضمن وجد معنى نحل فعداه بالباء أو وجد من الوجدان والباء سببية أي فمن وجد بماله شيئا من المحبة وقال الكرماني الباء هنا للمقابلة فجعل وجد من الوجدان
(قوله باب لا يجوز نكاح المكره)
المكره بفتح الراء قوله ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إلى قوله غفور رحيم كذا لأبي ذر والإسماعيلي وزاد القابسي لفظ إكراههن وعند النسفي الآية بدل قوله إلخ وكذا للجرجاني وساق في رواية كريمة الآية كلها والفتيات بفتح الفاء والتاء جمع فتاة والمراد بها الأمة وكذا الخادم ولو كانت حرة وحكمة التقييد بقوله إن أردن تحصنا أن الإكراه لايتأتى إلا مع إرادة التحصن لأن المطيعة لا تسمى مكرهة فالتقدير فتياتكم اللاتي جرت عادتهن بالبغاء وخفي هذا على بعض المفسرين فجعل إن أردن تحصنا متعلقا بقوله فيما قبل ذلك وأنكحوا الايامى منكم وسيأتي بقية الكلام على هذه الآية بعد بابين وقد استشكل بعضهم مناسبة الآية للترجمة وجوز أنه أشار إلى أنه يستفاد مطلوب الترجمة بطريق الأولى لأنه إذا نهى عن الإكراه فيما لا يحل فالنهي عن الإكراه فيما يحل أولى قال بن بطال ذهب الجمهور إلى بطلان نكاح المكره وأجازه الكوفيون قالوا فلو أكره رجل على تزويج امرأة بعشرة آلاف وكان صداق مثلها ألفا صح النكاح ولزمته الألف وبطل الزائد قال فلما أبطلوا الزائد بالإكراه كان أصل النكاح بالاكراه أيضا باطلا فلو كان راضيا بالنكاح وأكره على المهر كانت المسألة اتفاقية يصح العقد ويلزم المسمى بالدخول ولو أكره على النكاح والوطء لم يحد ولم يلزمه شيء وان وطىء مختارا غير راض بالعقد حد ثم ذكر في الباب حديثين أحدهما حديث خنساء بفتح المعجمة وسكون النون بعدها مهملة ومد بنت خدام بكسر المعجمة وتخفيف المهملة وجارية جد الراويين عنها بجيم وياء مثناة من تحت وقد تقدم شرحه في كتاب النكاح وأنها كانت غير بكر وذكر ما ورد فيه من الاختلاف ثانيهما