قوله حدثني محمد بن عبد الرحيم هو البزاز بمعجمتين البغدادي الملقب صاعقة وهو من طبقة البخاري في أكثر شيوخه وسعيد بن سليمان من شيوخ البخاري فقد روى عنه بغير واسطة في مواضع أقربها في باب من اختار الضرب وقد أخرج البخاري حديث الباب في كتاب المظالم عن عثمان بن أبي شيبة عن هشيم
فنزل فيه هنا درجتين لأن سياقه هنا أتم ولمغايرة الإسناد قوله فقال رجل لم أقف على اسمه ووقع في رواية عثمان قالوا قوله آنصره مظلوما بالمد على الاستفهام وهو استفهام تقرير ويجوز ترك المد قوله أفرأيت أي أخبرني قال الكرماني في هذه الصيغة مجازان إطلاق الرؤية وإرادة الإخبار والخبر وإرادة الأمر قوله إذا كان ظالما أي كيف أنصره على ظلمه قوله تحجزه بمهملة ثم جيم ثم زاي للأكثر ولبعضهم بالراء بدل الزاي وكلاهما بمعنى المنع وفي رواية عثمان تأخذ فوق يده وهو كناية عن المنع وتقدم بيان اختلاف ألفاظه هناك ومنها أن في رواية عائشة قال إن كان مظلوما فخذ له بحقه وإن كان ظالما فخذ له من نفسه أخرجه بن أبي عاصم في كتاب أدب الحكماء خاتمة اشتمل كتاب الإكراه من الأحاديث المرفوعة على خمسة عشر حديثا المعلق منها ثلاثة وسائرها موصول وهي مكررة كلها فيما مضى وفيه من الآثار عن الصحابة فمن بعدهم تسعة آثار والله أعلم بسم الله الرحمن الرحيم قوله بسم الله الرحمن الرحيم
(كتاب الحيل)
جمع حيلة وهي ما يتوصل به إلى مقصود بطريق خفي وهي عند العلماء على أقسام بحسب الحامل عليها فإن توصل بها بطريق مباح إلى إبطال حق أو إثبات باطل فهي حرام أو إلى إثبات حق أو دفع باطل فهي واجبة أو مستحبة وإن توصل بها بطريق مباح إلى سلامة من وقوع في مكروه فهي مستحبة أو مباحة أو إلى ترك مندوب فهي مكروهة ووقع الخلاف بين الأئمة في القسم الأول هل يصح مطلقا وينفذ ظاهرا وباطنا أو يبطل مطلقا أو يصح مع الإثم ولمن أجازها مطلقا أو أبطلها مطلقا أدلة كثيرة فمن الأول قوله تعالى وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث وقد عمل به النبي صلى الله عليه وسلم في حق الضعيف الذي زنى وهو من حديث أبي أمامة بن سهل في السنن ومنه قوله تعالى ومن يتق الله يجعل له مخرجا وفي الحيل مخارج من المضايق ومنه مشروعية الاستثناء فإن فيه تخليصا من الحنث وكذلك الشروط كلها فإن فيها سلامة من الوقوع في الحرج ومنه حديث أبي هريرة وأبي سعيد في قصة بلال بع الجمع بالدراهم ثم ابتع بالدراهم جنيبا ومن الثاني قصة أصحاب السبت وحديث حرمت عليهم الشحوم فجملوها فباعوها وأكلوا ثمنها وحديث النهي عن النجش وحديث لعن المحلل والمحلل له والأصل في اختلاف العلماء في ذلك اختلافهم هل المعتبر في صيغ العقود ألفاظها أو معانيها فمن قال بالأول أجاز الحيل ثم اختلفوا فمنهم من جعلها تنفذ ظاهرا وباطنا في جميع الصور أو في بعضها ومنهم من قال تنفذ ظاهرا لا باطنا ومن قال بالثاني أبطلها ولم يجز منها إلا ما وافق فيه اللفظ المعنى الذي تدل عليه القرائن الحالية وقد اشتهر القول بالحيل عن الحنفية لكون أبي يوسف صنف فيها كتابا لكن المعروف عنه وعن كثير من أئمتهم تقييد أعمالها بقصد الحق قال صاحب المحيط أصل الحيل قوله تعالى وخذ بيدك ضغثا الآية وضابطها إن كانت للفرار من الحرام والتباعد من الإثم فحسن وإن كانت لإبطال حق مسلم فلا بل هي إثم وعدوان
قوله باب ترك الحيل)
قال بن المنير أدخل البخاري الترك في الترجمة لئلا يتوهم أي من الترجمة الأولى إجازة الحيل قال وهو بخلاف ما ذكره في باب بيعة الصغير فإنه أورد فيه أنه لم يبايعه بل دعا له ومسح برأسه فلم يقل باب ترك بيعة الصغير وذلك أن بيعته لو وقعت لم يكن فيها إنكار بخلاف الحيل فإن في القول بجوازها عموما إبطال حقوق وجبت وإثبات حقوق لا تجب فتحرى فيها لذلك قلت وإنما أطلق أولا للإشارة إلى أن من الحيل ما يشرع فلا يترك مطلقا قوله وأن لكل امرئ ما نوى في الأيمان وغيرها في رواية الكشميهني وغيره وجعل الضمير مذكرا على إرادة اليمين المستفاد من صيغة الجمع وقوله في الأيمان وغيرها من تفقه المصنف لا من الحديث قال بن المنير اتسع البخاري في الاستنباط والمشهور عند النظار حمل الحديث على العبادات فحمله البخاري عليها وعلى المعاملات وتبع مالكا في القول بسد الذرائع واعتبار المقاصد فلو فسد اللفظ وصح القصد ألغي اللفظ وأعمل القصد تصحيحا وإبطالا قال والاستدلال بهذا الحديث على سد الذرائع وإبطال التحيل من أقوى الأدلة ووجه التعميم أن المحذوف المقدر الاعتبار فمعنى الاعتبار في العبادات إجزاؤها وبيان مراتبها وفي المعاملات وكذلك الأيمان الرد إلى القصد وقد تقدم في باب ما جاء أن الأعمال بالنية من كتاب الإيمان في أوائل الكتاب تصريح البخاري بدخول الأحكام كلها في هذا الحديث ونقلت هناك كلام بن المنير في ضابط ذلك