استفتى سعد بن عبادة إلخ تقدم شرحه قريبا في كتاب الأيمان والنذور قال المهلب فيه حجة على أن الزكاة لا تسقط بالحيلة ولا بالموت لأن النذر لما لم يسقط بالموت والزكاة أوكد منه كانت لازمة لا تسقط بالموت أولى لأنه لما ألزم الولي بقضاء النذر عن أمه كان قضاء الزكاة التي فرضها الله أشد لزوما قوله وقال بعض الناس إذا بلغت الإبل عشرين ففيها أربع شياه فإن وهبها قبل الحول أو باعها فرارا أو احتيالا لإسقاط الزكاة فلا شيء عليه وكذلك إن أتلفها فمات فلا شيء عليه في ماله تقدمت المنازعة في صورة الإتلاف قريبا وأجاب بعض الحنفية بأن المال إنما تجب فيه الزكاة ما دام واجبا في الذمة أو ما تعلق به من الحقوق وهذا الذي مات لم يبق في ذمته شيء يجب على ورثته وفاؤه والكلام إنما هو في حل الحيلة لا في لزوم الزكاة إذا فر قلت وحرف المسألة أنه إذا قصد ببيعها الفرار من الزكاة أو بهبتها الحيلة على إسقاط الزكاة ومن قصده أن يسترجعها بعد كما تقدم فهو آثم بهذا القصد لكن هل يؤثر هذا القصد في إبقاء الزكاة في ذمته أو يعمل به مع الإثم هذا محز الخلاف قال الكرماني ذكر البخاري في هذا الباب ثلاثة فروع يجمعها حكم واحد وهو أنه إذا زال ملكه عما تجب فيه الزكاة قبل الحول سقطت الزكاة سواء كان لقصد الفرار من الزكاة أم لا ثم أراد بتفريعها عقب كل حديث التشنيع بأن من أجاز ذلك خالف ثلاثة أحاديث صحيحة انتهى ومن الحيل في إسقاط الزكاة أن ينوي بعروض التجارة القنية قبل الحول فإذا دخل الحول الآخر استأنف التجارة حتى إذا قرب الحول أبطل التجارة ونوى القنية وهذا يأثم جزما والذي يقوى أنه لا تسقط الزكاة عنه والعلم عند الله تعالى
(قوله باب الحيلة في النكاح)
ذكر فيه حديث بن عمر في النهي عن الشغار وفيه تفسيره عن نافع وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب النكاح وتقرير كون التفسير مرفوعا قال بن المنير إدخال البخاري الشغار في باب الحيل مع أن القائل بالجواز يبطل الشغار ويوجب مهر المثل مشكل ويمكن أن يقال إنه أخذه مما نقل أن العرب كانت تأنف من التلفظ بالنكاح من جانب المرأة فرجعوا إلى التلفظ بالشغار لوجود المساواة التي تدفع الأنفة فمحا الشرع رسم الجاهلية فحرم الشغار وشدد فيه ما لم يشدد في النكاح الخالي عن ذكر الصداق فلو صححنا النكاح بلفظ الشغار وأوجبنا مهر المثل أبقينا غرض الجاهلية بهذه الحيلة انتهى وفيه نظر لأن الذي نقله عن العرب لا أصل له لأن الشغار في العرب بالنسبة إلى غيره قليل وقضية ما ذكره أن تكون أنكحتهم كلها كانت شغارا لوجود الأنفة في جميعهم والذي يظهر لي أن الحيلة في الشغار تتصور في موسر أراد تزويج بنت فقير فامتنع أو اشتط في المهر فخدعه بأن قال له زوجنيها وأنا أزوجك بنتي فرغب الفقير في ذلك لسهولة ذلك عليه فلما وقع العقد على ذلك وقيل له إن العقد يصح ويلزم لكل منهما مهر المثل فإنه يندم إذ لا قدرة له على مهر المثل لبنت الموسر وحصل للموسر مقصوده بالتزويج لسهولة مهر المثل عليه فإذا أبطل الشغار من أصله بطلت هذه الحيل