فيذهب المرة ويأتي الأخرى قال المهلب يتصور التحيل في الفرار من الطاعون بأن يخرج في تجارة أو لزيارة مثلا وهو ينوي بذلك الفرار من الطاعون واستدل بن الباقلاني بقصة عمر على أن الصحابة كانوا يقدمون خبر الواحد على القياس لأنهم اتفقوا على الرجوع اعتمادا على خبر عبد الرحمن بن عوف وحده بعد أن ركبوا المشقة في المسير من المدينة إلى الشام ثم رجعوا ولم يدخلوا الشام
(قوله باب في الهبة والشفعة)
أي كيف تدخل الحيلة فيهما معا ومنفردين قوله وقال بعض الناس إن وهب هبة ألف درهم أو أكثر حتى مكث عنده سنين واحتال في ذلك أي بأن تواطأ مع الموهوب له على ذلك
وإلا فالهبة لا تتم إلا بالقبض وإذا قبض كان بالخيار في التصرف فيها ولا يتهيأ للواهب الرجوع فيها بعد التصرف فلا بد من المواطأة بأن لا يتصرف فيها ليتم الحيلة قوله ثم رجع الواهب فيها فلا زكاة على واحد منهما فخالف الرسول صلى الله عليه وسلم في الهبة وأسقط الزكاة قال بن بطال إذا قبض الموهوب له هبة فهو مالك لها فإذا حال عليها الحول عنده وجبت عليه الزكاة فيها عند الجميع وأما الرجوع فلا يكون عند الجمهور إلا فيما يوهب للولد فإن رجع فيها الأب بعد الحول وجبت فيها الزكاة على الابن قلت فإن رجع فيها قبل الحول صح الرجوع ويستأنف الحول فإن كان فعل ذلك ليريد إسقاط الزكاة سقطت وهو آثم مع ذلك وعلى طريقة من يبطل الحيل مطلقا لا يصح رجوعه لثبوت النهي عن الرجوع في الهبة ولا سيما إذا قارن ذلك التحيل في إسقاط الزكاة وقوله فخالف الرسول صلى الله عليه وسلم يعني خالف ظاهر حديث الرسول وهو النهي عن العود في الهبة وقال بن التين مراده أن مذهب أبي حنيفة أن من سوى الوالدين يرجع في هبته ولا يرجع الوالد فيما وهب لولده وهو خلاف قوله صلى الله عليه وسلم لا يحل لرجل أن يعطي عطية فيرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده ومثل الذي يرجع في عطيته كالكلب يعود في قيئه قلت فعلى هذا انما أخرج البخاري حديث بن عباس للإشارة إلى ما ورد في بعض طرق الحديث وهو مخرج عند أبي داود عن بن عباس من وجه آخر كما تقدم بيانه في كتاب الهبة وذهب الجمهور ومنهم الشافعي إلى أن الزكاة تجب على المتهب مدة مكث المال عنده ثم ذكر في الباب ثلاثة أحاديث الحديث الأول