Justice CouncilHadith commentaries

Fath al-Bari on Sahih al-Bukhari 7081

فتح الباري شرح صحيح البخاري — أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي

Ibn Hajar al-Asqalani (d. 852 AH) Printed edition: vol. 13, p. 29 The hadith: bukhari:7081

(قوله باب تكون فتنة القاعد فيها خير من القائم)

قوله ستكون فتن في رواية المستملي فتنة بالإفراد قوله القاعد فيها خير من القائم زاد الإسماعيلي من طريق الحسن بن إسماعيل الكلبي عن إبراهيم بن سعد بسنده فيه في أوله النائم فيها خير من اليقظان واليقظان فيها خير من القاعد والحسن بن إسماعيل المذكور وثقه النسائي وهو من شيوخه ثم وجدت هذه الزيادة عند مسلم أيضا من رواية أبي داود الطيالسي عن إبراهيم بن سعد وكان أخرجه أولا من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه كرواية محمد بن عبيد الله شيخ البخاري فيه فكأن إبراهيم بن سعد كان يذكره تاما وناقصا ووقع في رواية خرشة بن الحر عند أحمد وأبي يعلى مثل هذه الزيادة وقد وجدت لهذه الزيادة شاهدا من حديث بن مسعود عند أحمد وأبي داود بلفظ النائم فيها خير من المضطجع وهو المراد باليقظان في الرواية المذكورة لأنه قابله بالقاعد قوله والماشي فيها خير من الساعي في حديث بن مسعود والماشي فيها خير من الراكب والراكب فيها خير من المجري قتلاها كلها في النار قوله خير من الساعي في حديث أبي بكرة عند مسلم من الساعي إليها وزاد ألا فإذا نزلت فمن كانت له إبل فليلحق بإبله الحديث قال بعض الشراح في قوله والقاعد فيها خير من القائم أي القاعد في زمانها عنها قال والمراد بالقائم الذي لا يستشرفها وبالماشي من يمشي في أسبابه لأمر سواها فربما يقع بسبب مشيه في أمر يكرهه وحكى بن التين عن الداودي أن الظاهر أن المراد من يكون مباشرا لها في الأحوال كلها يعني أن بعضهم في ذلك أشد من بعض فأعلاهم في ذلك الساعي فيها بحيث يكون سببا لإثارتها ثم من يكون قائما بأسبابها وهو الماشي ثم من يكون مباشرا لها وهو القائم ثم من يكون مع النظارة ولا يقاتل وهو القاعد ثم من يكون مجتنبا لها ولا يباشر ولا ينظر وهو المضطجع اليقظان ثم من لا يقع منه شيء من ذلك ولكنه راض وهو النائم والمراد

بالأفضلية في هذه الخيرية من يكون أقل شرا ممن فوقه على التفصيل المذكور قوله من تشرف لها بفتح المثناة والمعجمة وتشديد الراء أي تطلع لها بأن يتصدى ويتعرض لها ولا يعرض عنها وضبط أيضا من الشرف ومن الإشراف قوله تستشرفه أي تهلكه بأن يشرف منها على الهلاك يقال استشرفت الشيء علوته وأشرفت عليه يريد من انتصب لها انتصبت له ومن أعرض عنها أعرضت عنه وحاصله أن من طلع فيها بشخصه قابلته بشرها ويحتمل أن يكون المراد من خاطر فيها بنفسه أهلكته ونحوه قول القائل من غالبها غلبته قوله فمن وجد فيها في رواية الكشميهني منها قوله ملجأ أي يلتجئ إليه من شرها قوله أو معاذا بفتح الميم وبالعين المهملة وبالذال المعجمة هو بمعنى الملجأ قال بن التين ورويناه بالضم يعني معاذا قوله فليعذ به أي ليعتزل فيه ليسلم من شر الفتنة وفي رواية سعد بن إبراهيم فليستعذ ووقع تفسيره عند مسلم في حديث أبي بكرة ولفظه فإذا نزلت فمن كان له إبل فليلحق بإبله وذكر الغنم والأرض قال رجل يا رسول الله أرأيت من لم يكن له قال يعمد إلى سيفه فيدق على حده بحجر ثم لينج إن استطاع وفيه التحذير من الفتنة والحث على اجتناب الدخول فيها وأن شرها يكون بحسب التعلق بها والمراد بالفتنة ما ينشأ عن الاختلاف في طلب الملك حيث لا يعلم المحق من المبطل قال الطبري اختلف السلف فحمل ذلك بعضهم على العموم وهم من قعد عن الدخول في القتال بين المسلمين مطلقا كسعد وبن عمر ومحمد بن مسلمة وأبي بكرة في آخرين وتمسكوا بالظواهر المذكورة وغيرها ثم اختلف هؤلاء فقالت طائفة بلزوم البيوت وقالت طائفة بل بالتحول عن بلد الفتن أصلا ثم اختلفوا فمنهم من قال إذا هجم عليه شيء من ذلك يكف يده ولو قتل ومنهم من قال بل يدافع عن نفسه وعن ماله وعن أهله وهو معذور إن قتل أو قتل وقال آخرون إذا بغت طائفة على الإمام فامتنعت من الواجب عليها ونصبت الحرب وجب قتالها وكذلك لو تحاربت طائفتان وجب على كل قادر الأخذ على يد المخطئ ونصر المصيب وهذا قول الجمهور وفصل آخرون فقالوا كل قتال وقع بين طائفتين من المسلمين حيث لا إمام للجماعة فالقتال حينئذ ممنوع وتنزل الأحاديث التي في هذا الباب وغيره على ذلك وهو قول الأوزاعي قال الطبري والصواب أن يقال إن الفتنة أصلها الابتلاء وإنكار المنكر واجب على كل من قدر عليه فمن أعان المحق أصاب ومن أعان المخطئ أخطأ وإن أشكل الأمر فهي الحالة التي ورد النهي عن القتال فيها وذهب آخرون إلى أن الأحاديث وردت في حق ناس مخصوصين وأن النهي مخصوص بمن خوطب بذلك وقيل إن أحاديث النهي مخصوصة بآخر الزمان حيث يحصل التحقق أن المقاتلة إنما هي في طلب الملك وقد وقع في حديث بن مسعود الذي أشرت إليه قلت يا رسول الله ومتى ذلك قال أيام الهرج قلت ومتى قال حين لا يأمن الرجل جليسه

قوله باب إذا التقى المسلمان بسيفيهما)

حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب وهو الحجبي بفتح المهملة والجيم قوله حماد هو بن زيد وقد نسبه في أثناء الحديث قوله عن رجل لم يسمه هو عمرو بن عبيد شيخ المعتزلة وكان سيئ الضبط هكذا جزم المزي في التهذيب بأنه المبهم في هذا الموضع وجوز غيره كمغلطاي أن يكون هو هشام بن حسان وفيه بعد قوله عن الحسن هو البصري قال خرجت بسلاحي ليالي الفتنة كذا وقع في هذه الرواية وسقط الأحنف بين الحسن وأبي بكرة كما سيأتي والمراد بالفتنة الحرب التي وقعت بين علي ومن معه وعائشة ومن معها وقوله خرجت بسلاحي في رواية عمر بن شبة عن خالد بن خداش عن حماد بن زيد عن أيوب ويونس عن الحسن عن الأحنف قال التحفت علي بسيفي لآتي عليا فأنصره وقوله فاستقبلني أبو بكرة في رواية مسلم الآتي التنبيه عليها فلقيني أبو بكرة قوله أين تريد زاد مسلم في روايته يا احنف قوله نصرة بن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم في رواية مسلم أريد نصر بن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني عليا قال فقال لي يا أحنف ارجع قوله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في رواية مسلم فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله فكلاهما من أهل النار في رواية الكشميهني في النار وفي رواية مسلم فالقاتل والمقتول في النار قوله قيل فهذا القاتل القائل هو أبو بكرة وقع مبينا في رواية مسلم لكن شك فقال فقلت أو قيل ووقع في رواية أيوب عند عبد الرزاق قالوا يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول وقوله هذا القاتل مبتدأ وخبره محذوف أي هذا القاتل يستحق النار وقوله فما بال المقتول أي فما ذنبه قوله إنه أراد قتل صاحبه تقدم في الإيمان بلفظ إنه كان حريصا على قتل صاحبه قوله قال حماد بن زيد هو موصول بالسند المذكور قوله فقالا إنما روى هذا الحديث الحسن عن الأحنف بن قيس عن أبي بكرة يعني أن عمرو بن عبيد أخطأ في حذف الأحنف بين الحسن وأبي بكرة لكن وافقه قتادة أخرجه النسائي من وجهين عنه عن الحسن عن أبي بكرة إلا أنه اقتصر على الحديث دون القصة فكأن الحسن كان يرسله عن أبي بكرة فإذا ذكر القصة أسنده وقد رواه سليمان التيمي عن الحسن عن أبي موسى أخرجه النسائي أيضا وتعقب بعض الشراح قول البزار لا يعرف الحديث بهذا اللفظ إلا عن أبي بكرة وهو ظاهر ولكن لعل البزار يرى أن رواية التيمي شاذة لأن المحفوظ عن الحسن رواية من قال عنه عن الأحنف عن أبي بكرة قوله حدثنا سليمان حدثنا حماد بهذا سليمان هو بن حرب والظاهر أن قوله بهذا إشارة إلى موافقة الرواية التي ذكرها حماد بن زيد عن أيوب ويونس بن عبيد وقد أخرجه مسلم والنسائي جميعا عن أحمد بن عبدة الضبي عن حماد بن زيد عن أيوب ويونس بن عبيد والمعلى بن زياد

ثلاثتهم عن الحسن البصري عن الأحنف بن قيس فساق الحديث دون القصة وأخرجه أبو داود عن أبي كامل الجحدري حدثنا حماد فذكر القصة باختصار يسير قوله وقال مؤمل بواو مهموزة وزن محمد وهو بن إسماعيل أبو عبد الرحمن البصري نزيل مكة أدركه البخاري ولم يلقه لأنه مات سنة ست ومائتين وذلك قبل أن يرحل البخاري ولم يخرج عنه إلا تعليقا وهو صدوق كثير الخطأ قاله أبو حاتم الرازي وقد وصل هذه الطريق الإسماعيلي من طريق أبي موسى محمد بن المثنى حدثنا مؤمل بن إسماعيل حدثنا أحمد بن زيد عن أيوب ويونس هو بن عبيد وهشام عن الحسن عن الأحنف عن أبي بكرة فذكر الحديث دون القصة ووصله أيضا من طريق يزيد بن سنان حدثنا مؤمل حدثنا حماد بن زيد حدثنا أيوب ويونس والمعلى بن زياد قالوا حدثنا الحسن فذكره وأخرجه أحمد عن مؤمل عن حماد عن الأربعة فكأن البخاري أشار إلى هذه الطريق قوله ورواه معمر عن أيوب قلت وصله مسلم وأبو داود والنسائي والإسماعيلي من طريق عبد الرزاق عنه فلم يسق مسلم لفظه ولا أبو داود وساقه النسائي والإسماعيلي فقال عن أيوب عن الحسن عن الأحنف بن قيس عن أبي بكرة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث دون القصة وفي هذا السند لطيفة وهو أن رجاله كلهم بصريون وفيهم ثلاثة من التابعين في نسق أولهم أيوب قال الدارقطني بعد أن ذكر الاختلاف في سنده والصحيح حديث أيوب من حديث حماد بن زيد ومعمر عنه قوله ورواه بكار بن عبد العزيز عن أبيه عن أبي بكرة قلت عبد العزيز هو بن عبد الله بن أبي بكرة وقد وقع منسوبا عند بن ماجه ومنهم من نسبه إلى جده فقال عبد العزيز بن أبي بكرة وليس له ولا لولده بكار في البخاري إلا هذا الحديث وهذه الطريق وصلها الطبراني من طريق خالد بن خداش بكسر المعجمة والدال المهملة وآخره شين معجمة قال حدثنا بكار بن عبد العزيز بالسند المذكور ولفظه سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول إن فتنة كائنة القاتل والمقتول في النار إن المقتول قد أراد قتل القاتل قوله وقال غندر حدثنا شعبة عن منصور هو بن المعتمر عن ربعي بكسر الراء وسكون الموحدة وهو اسم بلفظ النسب واسم أبيه حراش بكسر المهملة وآخره شين معجمة تابعي مشهور وقد وصله الإمام أحمد قال حدثنا محمد بن جعفر وهو غندر بهذا السند مرفوعا ولفظه إذا التقى المسلمان حمل أحدهما على صاحبه السلاح فهما على جرف جهنم فإذا قتله وقعا فيها جميعا وهكذا أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده عن شعبة ومن طريقه أبو عوانة في صحيحه قوله ولم يرفعه سفيان يعني الثوري عن منصور يعني بالسند المذكور وقد وصله النسائي من رواية يعلى بن عبيد عن سفيان الثوري بالسند المذكور إلى أبي بكرة قال إذا حمل الرجلان المسلمان السلاح أحدهما على الآخر فهما على جرف جهنم فإذا قتل أحدهما الآخر فهما في النار وقد تقدم الكلام على هذا الحديث في كتاب الإيمان أوائل الصحيح قال العلماء معنى كونهما في النار أنهما يستحقان ذلك ولكن أمرهما إلى الله تعالى إن شاء عاقبهما ثم أخرجهما من النار كسائر الموحدين وإن شاء عفا عنهما فلم يعاقبهما أصلا وقيل هو محمول على من استحل ذلك ولا حجة فيه للخوارج ومن قال من المعتزلة بأن أهل المعاصي مخلدون في النار لأنه لا يلزم من قوله فهما في النار استمرار بقائهما فيها واحتج به من لم ير القتال في الفتنة وهم كل من ترك القتال مع علي في حروبه كسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عمر ومحمد بن مسلمة وأبي بكرة وغيرهم وقالوا يجب الكف حتى لو أراد أحد قتله لم يدفعه عن نفسه ومنهم من قال لا يدخل في الفتنة فإن أراد أحد قتله دفع عن نفسه وذهب

جمهور الصحابة والتابعين إلى وجوب نصر الحق وقتال الباغين وحمل هؤلاء الأحاديث الواردة في ذلك على من ضعف عن القتال أو قصر نظره عن معرفة صاحب الحق واتفق أهل السنة على وجوب منع الطعن على أحد من الصحابة بسبب ما وقع لهم من ذلك ولو عرف المحق منهم لأنهم لم يقاتلوا في تلك الحروب إلا عن اجتهاد وقد عفا الله تعالى عن المخطئ في الاجتهاد بل ثبت أنه يؤجر أجرا واحدا وأن المصيب يؤجر أجرين كما سيأتي بيانه في كتاب الأحكام وحمل هؤلاء الوعيد المذكور في الحديث على من قاتل بغير تأويل سائغ بل بمجرد طلب الملك ولا يرد على ذلك منع أبي بكرة الأحنف من القتال مع علي لأن ذلك وقع عن اجتهاد من أبي بكرة أداه إلى الامتناع والمنع احتياطا لنفسه ولمن نصحه وسيأتي في الباب الذي بعده مزيد بيان لذلك إن شاء الله تعالى قال الطبري لو كان الواجب في كل اختلاف يقع بين المسلمين الهرب منه بلزوم المنازل وكسر السيوف لما أقيم حد ولا أبطل باطل ولوجد أهل الفسوق سبيلا إلى ارتكاب المحرمات من أخذ الأموال وسفك الدماء وسبي الحريم بأن يحاربوهم ويكف المسلمون أيديهم عنهم بأن يقولوا هذه فتنة وقد نهينا عن القتال فيها وهذا مخالف للأمر بالأخذ على أيدي السفهاء انتهى وقد أخرج البزار في حديث القاتل والمقتول في النار زيادة تبين المراد وهي إذا اقتتلتم على الدنيا فالقاتل والمقتول في النار ويؤيده ما أخرجه مسلم بلفظ لا تذهب الدنيا حتى يأتي على الناس زمان لا يدري القاتل فيم قتل ولا المقتول فيم قتل فقيل كيف يكون ذلك قال الهرج القاتل والمقتول في النار قال القرطبي فبين هذا الحديث أن القتال إذا كان على جهل من طلب الدنيا أو اتباع هوى فهو الذي أريد بقوله القاتل والمقتول في النار قلت ومن ثم كان الذين توقفوا عن القتال في الجمل وصفين أقل عددا من الذين قاتلوا وكلهم متأول مأجور إن شاء الله بخلاف من جاء بعدهم ممن قاتل على طلب الدنيا كما سيأتي عن أبي برزة الأسلمي والله أعلم ومما يؤيد ما تقدم ما أخرجه مسلم عن أبي هريرة رفعه من قاتل تحت راية عمية يغضب لعصبة أو يدعو إلى عصبة أو ينصر عصبة فقتل فقتلته جاهلية واستدل بقوله إنه كان حريصا على قتل صاحبه من ذهب إلى المؤاخذة بالعزم وإن لم يقع الفعل وأجاب من لم يقل بذلك أن في هذا فعلا وهو المواجهة بالسلاح ووقوع القتال ولا يلزم من كون القاتل والمقتول في النار أن يكونا في مرتبة واحدة فالقاتل يعذب على القتال والقتل والمقتول يعذب على القتال فقط فلم يقع التعذيب على العزم المجرد وقد تقدم البحث في هذه المسألة في كتاب الرقاق عند الكلام على قوله من هم بحسنة ومن هم بسيئة وقالوا في قوله تعالى لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت اختيار باب الافتعال في الشر لأنه يشعر بأنه لا بد فيه من المعالجة بخلاف الخير فإنه يثاب عليه بالنية المجردة ويؤيده حديث إن الله تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها ما لم يتكلموا به أو يعملوا والحاصل أن المراتب ثلاث الهم المجرد وهو يثاب عليه ولا يؤاخذ به واقتران الفعل بالهم أو بالعزم ولا نزاع في المؤاخذة به والعزم وهو أقوى من الهم وفيه النزاع تنبيه ورد في اعتزال الأحنف القتال في وقعة الجمل سبب آخر فأخرج الطبري بسند صحيح عن حصين بن عبد الرحمن عن عمرو بن جاوان قال قلت له أرأيت اعتزال الأحنف ما كان قال سمعت الأحنف قال حججنا فإذا الناس مجتمعون في وسط المسجد يعني النبوي وفيهم علي والزبير وطلحة وسعد إذ جاء عثمان فذكر قصة مناشدته لهم في ذكر مناقبه قال الأحنف فلقيت طلحة والزبير فقلت إني لا أرى هذا الرجل يعني عثمان إلا مقتولا فمن تأمراني به قالا علي فقدمنا مكة فلقيت عائشة

وقد بلغنا قتل عثمان فقلت لها من تأمريني به قالت علي قال فرجعنا إلى المدينة فبايعت عليا ورجعت إلى البصرة فبينما نحن كذلك إذ أتاني آت فقال هذه عائشة وطلحة والزبير نزلوا بجانب الخريبة يستنصرون بك فأتيت عائشة فذكرتها بما قالت لي ثم أتيت طلحة والزبير فذكرتهما فذكر القصة وفيها قال فقلت والله لا أقاتلكم ومعكم أم المؤمنين وحواري رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أقاتل رجلا أمرتموني ببيعته فاعتزل القتال مع الفريقين ويمكن الجمع بأنه هم بالترك ثم بدا له في القتال مع علي ثم ثبطه عن ذلك أبو بكرة أو هم بالقتال مع علي فثبطه أبو بكرة وصادف مراسلة عائشة له فرجح عنده الترك وأخرج الطبري أيضا من طريق قتادة قال نزل علي بالزاوية فأرسل إليه الأحنف إن شئت أتيتك وإن شئت كففت عنك أربعة آلاف سيف فأرسل إليه كف من قدرت على كفه

(قوله باب كيف الأمر إذا لم تكن جماعة كان تامة)

والمعنى ما الذي يفعل المسلم في حال الاختلاف من قبل ان يقع الإجماع على خليفة