Justice CouncilHadith commentaries

Fath al-Bari on Sahih al-Bukhari 7187

فتح الباري شرح صحيح البخاري — أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي

Ibn Hajar al-Asqalani (d. 852 AH) Printed edition: vol. 13, p. 179 The hadith: bukhari:7187

(قوله باب من لم يكترث بطعن من لا يعلم في الأمراء حديثا)

قوله فطعن في إمارته بضم الطاء على البناء للمجهول وقوله إن تطعنوا في إمارته فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه أي إن طعنتم فيه فأخبركم بأنكم طعنتم من قبل في أبيه والتقدير إن تطعنوا في إمارته فقد أثمتم بذلك لأن طعنكم بذلك ليس حقا كما كنتم تطعنون في إمارة أبيه وظهرت كفايته وصلاحيته للإمارة وأنه كان مستحقا لها فلم يكن لطعنكم مستند فلذلك لا اعتبار بطعنكم في إمارة ولده ولا التفات إليه وقد قيل إنما طعنوا فيه لكونه مولى وقيل إنما كان الطاعن فيه من ينسب إلى النفاق وفيه نظر لأن من جملة من سمي ممن طعن فيه عياش بتحتانية وشين معجمة بن أبي ربيعة المخزومي وكان من مسلمة الفتح لكنه كان من فضلاء الصحابة فعلى هذا فالخطاب بقوله إن تطعنوا لعموم الطاعنين سواء اتحد الطاعن فيهما أم اختلف وقوله إن كان لخليقا أي مستحقا وقوله للإمرة بكسر الهمزة وفي رواية الكشميهني للإمارة وهما بمعنى

(قوله باب الألد الخصم)

بفتح المعجمة وكسر الصاد المهملة وقد تقدم بيان المراد به في كتاب المظالم وفي تفسير سورة البقرة وقوله وهو الدائم في الخصومة من تفسير المصنف ويحتمل أن يكون المراد الشديد الخصومة فإن الخصم من صيغ المبالغة فيحتمل الشدة ويحتمل الكثرة وقوله لدا عوجا وقع في رواية الكشميهني ألد أعوج وهو يرد على بن المنير حيث صحف هذه اللفظة فقال قوله إدا عوجا لا أعلم لهذا في هذه الترجمة وجها إلا إن كان أراد أن الألد مشتق من اللدد وهو الاعوجاج والانحراف عن الحق وأصله من اللديد وهو جانب الوادي ويطلق على جانب الفم ومنه اللدود وهو صب الدواء منحرفا عن وسط الفم إلى جانبه فأراد أن يبين أن العوج يستعمل في المعاني كما يستعمل في الأعيان فمن استعماله في المعاني اللدود والإد وهو قوله تعالى لقد جئتم شيئا ادا أي شيئا منحرفا عن الصواب ومعوجا عن سمة الاعتدال قلت ولم أرها في شيء من نسخ البخاري هنا إلا باللام وقد تقدم في تفسير سورة مريم نقله عن بن عباس أنه قال إدا

عظيما وعن مجاهد أنه قال لدا عوجا وذكرت هناك من وصلهما ووجدت في تفسير عبد بن حميد من طريق معمر عن قتادة في قوله تعالى قوما لدا قال جدلا بالباطل ومن طريق سليمان التيمي عن قتادة قال الجدل الخصم ومن طريق مجاهد قال لا يستقيمون وهذا نحو قوله عوجا وأسند بن أبي حاتم من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن أبي صالح في قوله وتنذر به قوما لدا قال عوجا عن الحق وهو بضم العين وسكون الواو وفيه تقوية لما وقع في نسخ الصحيح واللد بضم اللام وتشديد الدال جمع الد وقد اسند بن أبي حاتم عن الحسن أنه قال اللد الخصم وكأنه تفسير باللازم لأن من اعوج عن الحق كان كأنه لم يسمع وعن محمد بن كعب قال الألد الكذاب وكأنه أراد أن من يكثر المخاصمة يقع في الكذب كثيرا وتفسير الألد بالأعوج على ما وقع عند الكشميهني يحمل على انحرافه عن الحق وتفسير الألد بالشديد الخصومة لأنه كلما أخذ عليه جانب من الحجة أخذ في آخر أو لأعماله لديدية وهما جانبا فمه في المخاصمة وقال أبو عبيدة في كتاب المجاز في قوله قوما لدا واحدهم ألد وهو الذي يدعي الباطل ولا يقبل الحق وذكر حديث عائشة في الألد وقد سبق شرحه وقوله