Justice CouncilHadith commentaries

Fath al-Bari on Sahih al-Bukhari 7236

فتح الباري شرح صحيح البخاري — أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي

Ibn Hajar al-Asqalani (d. 852 AH) Printed edition: vol. 13, p. 221 The hadith: bukhari:7236

(قوله باب قول الرجل)

هنا لولا أنت ما اهتدينا وفي بعضها لولا الله هكذا وقع بحذف بعض الجزء الأول ويسمى الخرم بالخاء المعجمة والراء الساكنة وتقدم في غزوة الخندق من وجه آخر عن شعبة بلفظ والله لولا الله ما اهتدينا

وهو موافق للفظ الترجمة ومن وجه آخر عن أبي إسحاق اللهم لولا أنت ما اهتدينا وفي أول هذا الجزء زيادة سبب خفيف وهو الخزم بالزاي وتقدمت الإشارة إلى هذا في كتاب الأدب والرواية الوسطى سالمة من الخرم والخزم معا وقوله هنا إن الألى وربما قال إن الملأ قد بغوا علينا تقدم في غزوة الخندق إن الألى قد بغوا علينا ولم يتردد والألي بهمزة مضموما غير ممدودة واللام بعدها مفتوحة وهي بمعنى الذين وإنما يتزن بلفظ الذين فكأن أحد الرواة ذكرها بالمعنى ومضى في الجهاد من وجه آخر عن أبي إسحاق بلفظ إن العدا وهو غير موزون أيضا ولو كان الأعادي لا تزن وعند النسائي من وجه آخر عن سلمة بن الأكوع والمشركون قد بغوا علينا وهذا موزون ذكره في رجز عامر بن الأكوع وتقدم شرحه مستوفى في غزوه خيبر قوله قبل ذلك ولقد رأيته وارى التراب بسكون الألف وفتح الراء بلفظ الفعل الماضي من المواراة أي غطى وزنه ومعناه كذا للجميع إلا الكشميهني فوقع في روايته وإن التراب لموار قوله بياض بطنه كذا للجميع إلا الكشميهني فقال بياض إبطيه تثنية الإبط ووقع في الرواية التي في المغازي حتى اغبر بطنه وفي الرواية الأخرى رأيته ينقل من تراب الخندق حتى وارى عني التراب جلدة بطنه فسمعته يرتجز بكلمات بن رواحة يعني عبد الله الشاعر الأنصاري الصحابي المشهور وقد تقدم في غزوة خيبر أنه من شعر عامر بن الأكوع وذكرت وجه الجمع بينهما هناك وما في الأبيات المذكورة من زحاف وتوجيهه وتقدم ما يتعلق بحكم الشعر إنشادا وإنشاء في حق النبي صلى الله عليه وسلم وفي حق من دونه في أواخر كتاب الأدب بحمد الله تعالى قال بن بطال لولا عند العرب يمتنع بها الشيء لوجود غيره تقول لولا زيد ما صرت إليك أي كان مصيري إليك من أجل زيد وكذلك لولا الله ما اهتدينا أي كانت هدايتنا من قبل الله تعالى وقال الراغب لوقوع غيره ويلزم خبره الحذف ويستغنى بجوابه عن الخبر قال وتجيء بمعنى هلا نحو لولا أرسلت إلينا رسولا ومثله لوما بالميم بدل اللام وقال بن هشام لولا تجيء على ثلاثة أوجه أحدها أن تدخل على جملة لتربط امتناع الثانية بوجود الأولى نحو لولا زيد لأكرمتك أي لولا وجوده وأما حديث لولا أن أشق فالتقدير لولا مخافة أن أشق لأمرت أمر إيجاب والا لا نعكس معناها إذ الممتنع المشقة والموجود الأمر والوجه الثاني أنها تجيء للحض وهو طلب بحث وازعاج وللعرض وهو طلب بلين وأدب فتختص بالمضارع نحو لولا تستغفرون الله والوجه الثالث أنها تجيء للتوبيخ والتندم فتختص بالماضي نحو لولا جاؤوا عليه بأربعة شهداء أي هلا انتهى وذكر أبو عبيد الهروي في الغريبين أنها تجيء بمعنى لم لا وجعل منه قوله تعالى فلولا كانت قرية آمنت والجمهور أنها من القسم الثالث وموقع الحديث من الترجمة أن هذه الصيغة إذا علق بها القول الحق لا يمنع بخلاف ما لو علق بها ما ليس بحق كمن يفعل شيئا فيقع في محذور فيقول لولا فعلت كذا ما كان كذا فلو حقق لعلم أن الذي قدره الله لا بد من وقوعه سواء فعل أم ترك فقولها واعتقاد معناها يفضي إلى التكذيب بالقدر

(قوله باب كراهية تمني لقاء العدو)

تقدم في أواخر الجهاد باب لا تتمنوا لقاء العدو وتقدم هناك توجيهه مع جواز تمني الشهادة وطريق الجمع بينهما لأن ظاهرهما التعارض لأن تمني الشهادة محبوب فكيف ينهى عن تمني لقاء العدو وهو يفضي إلى المحبوب وحاصل الجواب أن حصول الشهادة أخص من اللقاء لا مكان تحصيل الشهادة مع نصرة الإسلام ودوام عزه بكسرة الكفار واللقاء قد يفضي إلى عكس ذلك فنهى عن تمنيه ولا ينافي ذلك تمني الشهادة أو لعل الكراهية مختصة بمن يثق بقوته ويعجب بنفسه ونحو ذلك قوله ورواه الأعرج عن أبي هريرة علقه في الجهاد لأبي عامر وهو العقدي عن مغيرة بن عبد الرحمن عن أبي الزناد عن الأعرج وقد ذكرت هناك من وصله ثم ذكرت حديث عبد الله بن أبي أوفى موصولا مختصرا وتقدم هناك موصولا تاما في كتاب الجهاد

(قوله باب ما يجوز من اللو)

قال القاضي عياض يريد ما يجوز من قول الراضي بقضاء الله لو كان كذا لكان كذا فأدخل على لو الألف واللام التي للعهد وذلك غير جائز عند أهل العربية لأن لو حرف وهما لا يدخلان على الحروف وكذا وقع عند بعض رواة مسلم إياك واللو فإن اللو من الشيطان والمحفوظ إياك ولو فإن لو بغير ألف ولام فيهما قال ووقع لبعض الشعراء تشديد واو لو وذلك لضرورة الشعر انتهى وقال صاحب المطالع لما أقامها مقام الاسم صرفها فصارت عنده كالندم والتمني وقال صاحب النهاية الأصل لو ساكنة الواو وهي حرف من حروف المعاني يمتنع بها الشيء لامتناع غيره غالبا فلما سمي بها زيد فيها فلما أراد إعرابها أتى فيها

بالتعريف ليكون علامة لذلك ومن ثم شدد الواو وقد سمع بالتشديد منونا قال الشاعر ألام على لو ولو كنت عالما بأدبار لو لم تفتني أوائله وقال آخر ليت شعري وأين مني ليت إن ليتا وإن لوا عناء وقال آخر حاولت لوا فقلت لها ان لوا ذاك أعيانا وقال بن مالك إذا نسب إلى حرف أو غيره حكم هو للفظه دون معناه جاز أن يحكى وجاز أن يعرب بما يقتضيه العامل وإن كانت على حرفين ثانيهما حرف لين وجعلت اسما ضعف ثانيهما فمن ثم قيل في لو لو وفي في في وقال بن مالك أيضا الأداة التي حكم لها بالاسمية في هذا الاستعمال إن أولت بكلمة منع صرفها إلا إن كانت ثلاثية ساكنة الوسط فيجوز صرفها وإن أولت بلفظ صرفت قولا واحدا قلت ووقع في بعض النسخ المعتمدة من رواية أبي ذرعن مشايخه ما يجوز من أن لو فجعل أصلها أن لو بهمزة مفتوحة بعدها نون ساكنة ثم حرف لو فأدغمت النون في اللام وسهلت همزة أن فصارت تشبه أداة التعريف وذكر الكرماني أن في بعض النسخ ما يجوز من لو بغير ألف ولام ولا تشديد على الأصل والتقدير ما يجوز من قول لو ثم رأيته في شرح بن التين كذلك فلعله من إصلاح بعض الرواة لكونه لم يعرف وجهه وإلا فالنسخ المعتمدة من الصحيح وشروحه متواردة على الأول وقال السبكي الكبير لو إنما لا تدخلها الألف ولا اللام إذا بقيت على الحرفية أما إذا سمي بها فهي من جملة الحروف التي سمعت التسمية بها من حروف الهجاء وحروف المعاني ومن شواهده قوله وقدما أهلكته لو كثيرا وقبل اليوم عالجها قدار فأضاف إليها واوا أخرى وأدغمها وجعلها فاعلا وحكى سيبويه أن بعض العرب يهمز لوا أي سواء كانت باقية على حرفيتها أو سمي بها وأما حديث إياك ولو فإن لو تفتح عمل الشيطان فلا يلزم من جعلها اسم إن أن تكون خرجت عن الحرفية بل هو إخبار لفظي يقع في الاسم والفعل والحرف كقولهم حرف عن ثنائي وحرف إلى ثلاثي هو إخبار عن اللفظ على سبيل الحكاية وأما إذا أضيف إليها الألف واللام فإنها تصير اسما أو تكون إخبارا عن المعنى المسمى بذلك اللفظ قال بن بطال لو تدل عند العرب على امتناع الشيء لامتناع غيره تقول لو جاءني زيد لأكرمتك معناه إني امتنعت من إكرامك لامتناع مجيء زيد وعلى هذا جرى أكثر المتقدمين وقال سيبويه لو حرف لما كان سيقع لوقوع غيره أي يقتضي فعلا ماضيا كان يتوقع ثبوته لثبوت غيره فلم يقع وإنما عبر بقوله لما كان سيقع دون قوله لما لم يقع مع أنه أخصر لأن كان للماضي ولو للامتناع ولما للوجوب والسين للتوقع وقال بعضهم هي لمجرد الربط في الماضي مثل إن في المستقبل وقد تجيء بمعنى إن الشرطية نحو ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم أي وإن أعجبتكم وترد للتقليل نحو التمس ولو خاتما من حديد قاله صاحب المطالع وتبعه بن هشام الخضراوي ومثل فاتقوا النار ولو بشق تمرة وتبعه بن السمعاني في القواطع ومثل بقوله ولو بظلف محرق وهو أبلغ في التقليل وترد للعرض نحو لو تنزل عندنا فتصيب خيرا وللحض نحو لو فعلت كذا بمعنى افعل والأول طلب بأدب ولين والثاني طلب

بقوة وشدة وذكر بن التين عن الداودي أنها تأتي بمعنى هلا ومثل بقوله لو شئت لاتخذت عليه أجرا وتعقب بأنه تفسير معنى لأن اللفظ لا يساعده وتأتي بمعنى التمني نحو فلو أن لنا كرة أي فليت لنا ولهذا نصب فتكون في جوابها كما انتصب فأفوز في جواب ليت واختلفوا هل هي الامتناعية أشربت معنى التمني أو المصدرية أو قسم برأسه رجح الأخير بن مالك ولا يعكر عليه ورودها مع فعل التمني لأن محل مجيئها للتمني أن لا يصحبها فعل التمني قال القاضي شهاب الدين الخوبي لو الشرطية لتعليق الثاني بالأول في الماضي فتدل على انتفاء الأول إذ لو كان ثابتا للزم ثبوت الثاني لأنها لثبوت الثاني على تقدير الأول فمتى كان الأول لازما للثاني دل على امتناع الثاني لامتناع الأول ضرورة انتقاء الملزوم وإن لم يكن الأول لازما للثاني لم يدل إلا على مجرد الشرط وقال التفتازاني قد تستعمل للدلالة على أن الجزاء لازم الوجود دائما في قصد المتكلم وذلك إذا كان الشرط مما يستبعد استلزامه لذلك الجزاء ويكون نقيض ذلك الشرط المثبت أولى باستلزامه ذلك الجزاء فيلزم وجود استمرار الجزاء على تقدير وجود الشرط وعدمه نحو لو لم تكن تكرمني لأثني عليك فإذا ادعى لزوم وجود الجزاء لهذا الشرط مع استبعاد لزومه له فوجوده عند عدم هذا الشرط بالطريق الأولى انتهى ومن أمثلة ذلك الشعرية قول المعري لو اختصرتم من الإحسان زرتكم البيت فإن الإحسان يستدعي استدامة الزيارة لا تركها لكنه أراد المبالغة في وصف الممدوح بالكرم ووصف نفسه بالعجز عن شكره قوله وقوله تعالى لو أن لي بكم قوة قال بن بطال جواب لو محذوف كأنه قال لحلت بينكم وبين ما جئتم له من الفساد قال وحذفه أبلغ لأنه يحصر بالنفي ضروب المنع وإنما أراد لوط عليه السلام العدة من الرجال وإلا فهو يعلم أن له من الله ركنا شديدا ولكنه جرى على الحكم الظاهر قال وتضمنت الآية البيان عما يوجبه حال المؤمن إذا رأى منكرا لا يقدر على إزالته أنه يتحسر على فقد المعين على دفعه ويتمنى وجوده حرصا على طاعة ربه وجزعا من استمرار معصيته ومن ثم وجب أن ينكر بلسانه ثم بقلبه إذا لم يطق الدفع انتهى والحديث الذي ذكره السبكي هو الذي رمز إليه البخاري بقوله ما يجوز من اللو فإن فيه إشارة إلى أنها في الأصل لا يجوز إلا ما استثنى وهو مخرج عند النسائي وبن ماجه والطحاوي من طريق محمد بن عجلان عن الأعرج عن أبي هريرة يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير احرص على ما ينفعك ولا تعجز فإن غلبك أمر فقل قدر الله وما شاء الله وإياك واللو فان اللو تفتح عمل الشيطان لفظ بن ماجه ولفظ النسائي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم والباقي سواء إلا أنه قال وما شاء وإياك واللو وأخرجه الطبري من هذا الوجه بلفظ احرص إلخ ولم يذكر ما قبله وقال فإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كذا وكذا ولكن قدر الله وما شاء فعل فإن لو مفتاح الشيطان وأخرجه النسائي والطبري من طريق فضيل بن سليمان عن بن عجلان فأدخل بينه وبين الأعرج أبا الزناد ولفظه مؤمن قوي خير وأحب وفيه فقل قدر الله وما شاء صنع قال النسائي فضيل بن سليمان ليس بقوي وأخرجه النسائي والطبري والطحاوي من طريق عبد الله بن المبارك عن بن عجلان فأدخل بينه وبين الأعرج ربيعة بن عثمان ولفظ النسائي كالأول لكن قال وأفضل وقال وما شاء صنع وأخرجه من وجه آخر عن بن المبارك عن ربيعة قال سمعته من ربيعة وحفظي له عن بن عجلان عن ربيعة وكذا أخرجه الطحاوي وقال دلسه بن عجلان عن الأعرج وإنما سمعه من ربيعة ثم رواه الثلاثة أيضا من طريق عبد

الله بن إدريس عن ربيعة بن عثمان فقال عن محمد بن يحيى بن حبان عن الأعرج بدل محمد بن عجلان ولفظ النسائي وفي كل خير وفيه احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز وإذا أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كذا وكذا ولكن قل قدر الله وما شاء فعل وهذه الطريق أصح طرق هذا الحديث وقد أخرجها مسلم من طريق عبد الله بن إدريس أيضا واقتصر عليها ولم يخرج بقية الطرق من أجل الاختلاف على بن عجلان في سنده ويحتمل أن يكون ربيعة سمعه من بن حبان ومن بن عجلان فان بن المبارك حافظ كابن إدريس وليس في هذه الرواية لفظ اللو بالتشديد قال الطبري طريق الجمع بين هذا النهي وبين ما ورد من الأحاديث الدالة على الجواز أن النهي مخصوص بالجزم بالفعل الذي لم يقع فالمعنى لا تقل لشيء لم يقع لو أني فعلت كذا لوقع قاضيا بتحتم ذلك غير مضمر في نفسك شرط مشيئة الله تعالى وما ورد من قول لو محمول على ما إذا كان قائله موقنا بالشرط المذكور وهو أنه لا يقع شيء إلا بمشيئة الله وإرادته وهو كقول أبي بكر في الغار لو أن أحدهم رفع قدمه لأبصرنا فجزم بذلك مع تيقنه أن الله قادر على أن يصرف أبصارهم عنهما بعمى أو غيره لكن جرى على حكم العادة الظاهرة وهو موقن بأنهم لو رفعوا أقدامهم لم يبصروهما إلا بمشيئة الله تعالى انتهى ملخصا وقال عياض الذي يفهم من ترجمة البخاري ومما ذكره في الباب من الأحاديث أنه يجوز استعمال لو ولولا فيما يكون للاستقبال مما فعله لوجود غيره وهو من باب لو لكونه لم يدخل في الباب إلا ما هو للاستقبال وما هو حق صحيح متيقن بخلاف الماضي والمنقضي أو ما فيه اعتراض على الغيب والقدر السابق قال والنهي إنما هو حيث قاله معتقدا ذلك حتما وأنه لو فعل ذلك لم يصبه ما أصابه قطعا فأما من رد ذلك إلى مشيئة الله تعالى وأنه لولا أن الله أراد ذلك ما وقع فليس من هذا قال والذي عندي في معنى الحديث أن النهي على ظاهره وعمومه لكنه نهي تنزيه ويدل عليه قوله فإن لو تفتح عمل الشيطان أي يلقي في القلب معارضة القدر فيوسوس به الشيطان وتعقبه النووي بأنه جاء من استعمال لو في الماضي مثل قوله لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما أهديت فالظاهر ان النهي عن إطلاق ذلك فيما لا فائدة فيه وأما من قاله تأسفا على ما فات من طاعة الله أو ما هو متعذر عليه منه ونحو هذا فلا بأس به وعليه يحمل أكثر الاستعمال الموجود في الأحاديث وقال القرطبي في المفهم المراد من الحديث الذي أخرجه مسلم أن الذي يتعين بعد وقوع المقدور التسليم لأمر الله والرضى بما قدر والإعراض عن الالتفات لما فات فإنه إذا فكر فيما فاته من ذلك فقال لو أني فعلت كذا لكان كذا جاءته وساوس الشيطان فلا تزال به حتى يفضي إلى الخسران فيعارض بتوهم التدبير سابق المقادير وهذا هو عمل الشيطان المنهي عن تعاطي أسبابه بقوله فلا تقل لو فإن لو تفتح عمل الشيطان وليس المراد ترك النطق بلو مطلقا إذ قد نطق النبي صلى الله عليه وسلم بها في عدة أحاديث ولكن محل النهي عن إطلاقها إنما هو فيما إذا أطلقت معارضة للقدر مع اعتقاد أن ذلك المانع لو ارتفع لوقع خلاف المقدور لا ما إذا أخبر بالمانع على جهة أن يتعلق به فائدة في المستقبل فإن مثل هذا لا يختلف في جواز إطلاقه وليس فيه فتح لعمل الشيطان ولا ما يفضي إلى تحريم وذكر المصنف في هذا الباب تسعة أحاديث في بعضها النطق بلو وفي بعضها بلولا فمن الأول الحديث الأول والثاني والثالث والسادس والثامن والتاسع ومن الثاني الرابع والخامس والسابع الحديث الأول حديث القاسم بن محمد قال ذكر بن عباس المتلاعنين الحديث وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب اللعان والمراد منه قوله صلى الله عليه وسلم لو كنت

راجما أحدا بغير بينة الحديث الحديث الثاني