Justice CouncilHadith commentaries

Fath al-Bari on Sahih al-Bukhari 7267

فتح الباري شرح صحيح البخاري — أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي

Ibn Hajar al-Asqalani (d. 852 AH) Printed edition: vol. 13, p. 242 The hadith: bukhari:7267

(قوله باب خبر المرأة الواحدة)

قوله عن توبة بمثناة مفتوحة وسكون الواو بعدها موحدة هو بن كيسان يسمى أبا المورع بتشديد الراء والإهمال والعنبري بفتح المهملة والموحدة بينهما نون ساكنة نسبة إلى بني العنبر بطن شهير من بني تميم قوله أرأيت حديث الحسن أي البصري والرؤيا هنا بصرية والاستفهام للإنكار كان الشعبي ينكر على من يرسل الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إشارة إلى أن الحامل لفاعل ذلك طلب الإكثار من التحديث عنه وإلا لكان يكتفي بما سمعه موصولا وقال الكرماني مراد الشعبي أن الحسن مع كونه تابعيا كان يكثر الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وبن عمر مع كونه صحابيا يحتاط ويقل من ذلك مهما أمكن قلت وكأن بن عمر اتبع رأي أبيه في ذلك فإنه كان يحض على قلة التحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم لوجهين أحدهما خشية الاشتغال عن تعلم القرآن

وتفهم معانيه والثاني خشية أن يحدث عنه بما لم يقله لأنهم لم يكونوا يكتبون فإذا طال العهد لم يؤمن النسيان وقد أخرج سعيد بن منصور بسند آخر صحيح عن الشعبي عن قرظة بن كعب عن عمر قال أقلوا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وأنا شريككم وتقدم شيء مما يتعلق بهذا في كتاب العلم وقوله وقاعدت بن عمر الجملة حالية والمراد أنه جلس معه المدة المذكورة وقوله قريبا من سنتين أو سنة ونصف ووقع عند بن ماجه من طريق عبد الله بن أبي السفر عن الشعبي قال جالست بن عمر سنة فيجمع بأن مدة مجالسته كانت سنة وكسرا فألغى الكسر تارة وجبره أخرى وكان الشعبي جاور بالمدينة أو بمكة وإلا فهو كوفي وبن عمر لم تكن له إقامة بالكوفة قوله فلم أسمعه يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم غير هذا أشار إلى الحديث الذي يريد أن يذكره وكأنه استحضره بذهنه إذ ذاك قوله كان ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فيهم سعد فذهبوا يأكلون من لحم هكذا أورد القصة مختصرة وأوردها في الذبائح مبينة وتقدم لفظه هناك وعند الإسماعيلي من طريق معاذ عن شعبة فأتوا بلحم ضب قوله فنادتهم امرأة من بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم هي ميمونة وقد تقدم بيانه في كتاب الأطعمة قوله فإنه حلال أو قال لا بأس به شك فيه هو قول شعبة والذي شك في أي اللفظين قال هو توبة الراوي عن بن عمر بين ذلك محمد بن جعفر في روايته عن شعبة أخرجه أحمد في مسنده عنه وقد تقدم الكلام على لحم الضب في كتاب الصيد والذبائح مستوفى في رواية عبد الله بن دينار عن بن عمر في الضب لا أحله ولا أحرمه وأنها لا تخالف قوله هنا فإنه حلال ولكنه ليس من طعامي أي ليس من المألوف له فلذلك ترك أكله لا لكونه حراما خاتمة اشتمل كتاب الأحكام وما بعده من التمني وإجازة خبر الواحد من الأحاديث المرفوعة على مائة حديث وثلاثة وستين حديثا المعلق منها وما في حكمه سبعة وثلاثون طريقا وسائرها موصول المكرر منه فيه وفيما مضى مائة حديث وتسعة وأربعون حديثا والخالص أربعة عشر حديثا شاركه مسلم في تخريجها سوى حديث أبي هريرة إنكم ستحرصون وحديث أبي أيوب في البطانة وحديث أبي هريرة فيها وحديث بن عمر في بيعة عبد الملك وحديث عمر في بيعة أبي بكر الثانية وحديث أبي بكر في قصة وفد بزاخة وفي التمني سبعة وعشرون حديثا كلها مكررة منها ستة طرق معلقة وفي خبر الواحد اثنان وعشرون حديثا كلها مكررة منها طريق واحد معلق وفيه من الآثار عن الصحابة فمن بعدهم ثمانية وخمسون أثرا والله سبحانه وتعالى أعلم

قوله بسم الله الرحمن الرحيم

(كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة)

الاعتصام افتعال من العصمة والمراد امتثال قوله تعالى واعتصموا بحبل الله جميعا الآية قال الكرماني هذه الترجمة منتزعة من قوله تعالى واعتصموا بحبل الله جميعا لأن المراد بالحبل الكتاب والسنة على سبيل الاستعارة والجامع كونهما سببا للمقصود وهو الثواب والنجاة من العذاب كما أن الحبل سبب لحصول المقصود به من السقي وغيره والمراد بالكتاب القرآن المتعبد بتلاوته وبالسنة ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم من أقواله وأفعاله وتقريره وما هم بفعله والسنة في أصل اللغة الطريقة وفي اصطلاح الأصوليين والمحدثين ما تقدم وفي اصطلاح بعض الفقهاء ما يرادف

المستحب قال بن بطال لا عصمة لأحد إلا في كتاب الله أو في سنة رسوله أو في إجماع العلماء على معنى في أحدهما ثم تكلم على السنة باعتبار ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم وسيأتي بيانه بعد باب ثم ذكر فيه خمسة أحاديث الحديث الأول