Justice CouncilHadith commentaries

Fath al-Bari on Sahih al-Bukhari 7281

فتح الباري شرح صحيح البخاري — أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي

Ibn Hajar al-Asqalani (d. 852 AH) Printed edition: vol. 13, p. 254 The hadith: bukhari:7281

(قوله باب الاقتداء بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم)

قوله محمد بن عبادة بفتح المهملة وتخفيف الموحدة واسم جده البختري بفتح الموحدة وسكون المعجمة وفتح المثناة من فوق ثقة واسطي يكنى أبا جعفر ماله في البخاري إلا هذا الحديث وآخر تقدم في كتاب الأدب وهو من الطبقة الرابعة من شيوخ البخاري ويزيد شيخه هو بن هارون قوله حدثنا سليم بن حيان وأثنى عليه أما سليم فبفتح المهملة وزن عظيم وأبوه بمهملة ثم تحتانية ثقيلة والقائل وأثنى عليه هو محمد وفاعل أثنى هو يزيد قوله قال حدثنا أو سمعت القائل ذلك سعيد بن ميناء والشاك هو سليم بن حيان شك في أي الصيغتين قالها شيخه سعيد ويجوز في جابر أن يقرأ بالنصب وبالرفع والنصب أولى قوله جاءت ملائكة لم أقف على أسمائهم ولا أسماء بعضهم ولكن في رواية سعيد بن أبي هلال المعلقة عقب هذا عند الترمذي أن الذي حضر في هذه القصة جبريل وميكائيل ولفظه خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فقال إني رأيت في المنام كأن جبريل عند رأسي وميكائيل عند رجلي فيحتمل أنه كان مع كل منهما غيره واقتصر في هذه الرواية على من باشر الكلام منهم ابتداء وجوابا ووقع في حديث بن مسعود عند الترمذي وحسنه وصححه بن خزيمة أن النبي صلى الله عليه وسلم توسد فخذه فرقد وكان إذا نام نفخ قال فبينا أنا قاعد إذ أنا برجال عليهم ثياب بيض الله أعلم بما بهم من الجمال فجلست طائفة منهم عند رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم وطائفة منهم عند رجليه قوله إن لصاحبكم هذا مثلا قال فاضربوا له مثلا كذا للأكثر وسقط لفظ قال من رواية أبي ذر قوله فقال بعضهم إنه نائم إلى قوله يقظان قال الرامهرمزي هذا تمثيل يراد به حياة القلب وصحة خواطره يقال رجل يقظ إذا كان ذكي القلب وفي حديث بن مسعود فقالوا بينهم ما رأينا عبدا قط أوتي مثل ما أوتي هذا النبي إن عينيه تنامان وقلبه يقظان اضربوا له مثلا وفي رواية سعيد بن أبي هلال فقال أحدهما لصاحبه اضرب له مثلا فقال اسمع سمع أذنك واعقل عقل قلبك إنما مثلك ونحوه في حديث ربيعة الجرشي عند الطبراني زاد أحمد في حديث بن مسعود فقالوا اضربوا له مثلا ونؤول أو نضرب وأولوا وفيه ليعقل قلبك قوله مثله كمثل رجل بنى دارا وجعل فيها مأدبة في حديث بن مسعود مثل سيد بنى قصرا وفي رواية أحمد بنيانا حصينا ثم جعل مأدبة فدعا الناس إلى طعامه وشرابه فمن أجابه أكل من طعامه وشرب من شرابه ومن لم يجبه عاقبه أو قال عذبه وفي رواية أحمد عذب عذابا شديدا والمأدبة بسكون الهمزة وضم الدال بعدها موحدة وحكي الفتح وقال بن التين عن أبي عبد الملك الضم والفتح لغتان فصيحتان وقال الرامهرمزي نحوه في حديث القرآن مأدبة الله قال وقال لي أبو موسى الحامض من قاله بالضم أراد الوليمة ومن قاله بالفتح أراد أدب الله الذي أدب به عباده قلت فعلى هذا يتعين الضم قوله وبعث داعيا في رواية سعيد ثم بعث رسولا يدعو الناس إلى طعامه فمنهم من أجاب الرسول ومنهم من تركه قوله فقال بعضهم أولوها له يفقهها قيل يؤخذ منه حجة لأهل التعبير أن التعبير إذا وقع في المنام اعتمد عليه قال بن بطال قوله أولوها له يدل على أن الرؤيا على ما عبرت في النوم انتهى وفيه نظر لاحتمال الاختصاص بهذه القصة لكون الرائي النبي صلى الله عليه وسلم والمرئي الملائكة فلا يطرد ذلك في حق غيرهم قوله فقال بعضهم إنه نائم هكذا وقع ثالث مرة قوله فقالوا الدار الجنة أي الممثل بها زاد في رواية سعيد بن أبي هلال فالله هو الملك والدار الإسلام والبيت الجنة وأنت يا محمد رسول الله وفي حديث بن مسعود عند أحمد أما السيد فهو رب العالمين وأما البنيان فهو الإسلام والطعام الجنة ومحمد الداعي فمن

اتبعه كان في الجنة قوله فمن أطاع محمدا فقد أطاع الله أي لأنه رسول صاحب المأدبة فمن أجابه ودخل في دعوته أكل من المأدبة وهو كناية عن دخول الجنة ووقع بيان ذلك في رواية سعيد ولفظه وأنت يا محمد رسول الله فمن أجابك دخل الإسلام ومن دخل الإسلام دخل الجنة ومن دخل الجنة أكل ما فيها قوله ومحمد فرق بين الناس كذا لأبي ذر بتشديد الراء فعلا ماضيا ولغيره بسكون الراء والتنوين وكلاهما متجه قال الكرماني ليس المقصود من هذا التمثيل تشبيه المفرد بالمفرد بل تشبيه المركب بالمركب مع قطع النظر عن مطابقة المفردات من الطرفين انتهى وقد وقع في غير هذه الطريق ما يدل على المطابقة المذكورة زاد في حديث بن مسعود فلما استيقظ قال سمعت ما قال هؤلاء هل تدري من هم قلت الله ورسوله أعلم قال هم الملائكة والمثل الذي ضربوا الرحمن بنى الجنة ودعا إليها عباده الحديث تنبيه تقدم في كتاب الأدب من وجه آخر عن سليم بن حيان بهذا الإسناد قال النبي صلى الله عليه وسلم مثلي ومثل الأنبياء كرجل بنى دارا فأكملها وأحسنها إلا موضع لبنة الحديث وهو حديث آخر وتمثيل آخر فالحديث الذي في الأدب يتعلق بالنبوة وكونه صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين وهذا يتعلق بالدعاء إلى الإسلام وبأحوال من أجاب أو امتنع وقد وهم من خلطهما كأبي نعيم في المستخرج فإنه لما ضاق عليه مخرج حديث الباب ولم يجده مرويا عنده أورد حديث اللبنة ظنا منه أنهما حديث واحد وليس كذلك لما بينته وسلم الإسماعيلي من ذلك فإنه لما لم يجده في مروياته أورده من روايته عن الفربري بالإجازة عن البخاري بسنده وقد روى يزيد بن هارون بهذا السند حديث اللبنة أخرجه أبو الشيخ في كتاب الأمثال من طريق أحمد بن سنان الواسطي عنه وساق بهذا السند حديث مثلي ومثلكم كمثل رجل أوقد نارا الحديث لكنه عن أبي هريرة لا عن جابر وقد ذكر الرامهرمزي حديث الباب في كتاب الأمثال معلقا فقال وروى يزيد بن هارون فساق السند ولم يوصل سنده بيزيد وأورد معناه من مرسل الضحاك بن مزاحم قوله تابعه قتيبة عن ليث يعني بن سعد عن خالد يعني بن يزيد وهو أبو عبد الرحيم المصري أحد الثقات قوله عن سعيد بن أبي هلال عن جابر قال خرج علينا النبي صلى الله عليه وسلم هكذا اقتصر على هذا القدر من الحديث وظاهره أن بقية الحديث مثله وقد بينت ما بينهما من الاختلاف وقد وصله الترمذي عن قتيبة بهذا السند ووصله أيضا الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان وأبو نعيم من طريق أبي العباس السراج كلاهما عن قتيبة ونسب السراج في روايته الليث وشيخه كما ذكرته قال الترمذي بعد تخريجه هذا حديث مرسل سعيد بن أبي هلال لم يدرك جابر بن عبد الله قلت وفائدة إيراد البخاري له رفع التوهم عمن يظن أن طريق سعيد بن ميناء موقوفة لأنه لم يصرح برفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأتى بهذه الطريق لتصريحها ثم قال الترمذي وجاء من غير وجه عن النبي صلى الله عليه وسلم بإسناد أصح من هذا قال وفي الباب عن بن مسعود ثم ساقه بسنده إلى بن مسعود وصححه وقد بينت ما فيه أيضا بحمد الله تعالى ووصف الترمذي له بأنه مرسل يريد أنه منقطع بين سعيد وجابر وقد اعتضد هذا المنقطع بحديث ربيعة الجرشي عند الطبراني فإنه ينحو سياقه وسنده جيد وسعيد بن أبي هلال غير سعيد بن ميناء الذي في السند الأول وكل منهما مدني لكن بن ميناء تابعي بخلاف بن أبي هلال والجمع بينهما إما بتعدد المرئي وهو واضح أو بأنه منام واحد حفظ فيه بعض الرواة ما لم يحفظ غيره وتقدم طريق الجمع بين اقتصاره على جبريل وميكائيل في حديث وذكره الملائكة بصيغة الجمع في الجانبين الدال على الكثرة في آخر وظاهر رواية سعيد بن

أبي هلال أن الرؤيا كانت في بيت النبي صلى الله عليه وسلم لقوله خرج علينا فقال إني رأيت في المنام وفي حديث بن مسعود أن ذلك كان بعد أن خرج إلى الجن فقرأ عليهم ثم أغفى عند الصبح فجاؤوا إليه حينئذ ويجمع بأن الرؤيا كانت على ما وصف بن مسعود فلما رجع إلى منزله خرج على أصحابه فقصها وما عدا ذلك فليس بينهما منافاة إذ وصف الملائكة برجال حسان يشير إلى أنهم تشكلوا بصورة الرجال وقد أخرج أحمد والبزار والطبراني من طريق علي بن زيد عن يوسف بن مهران عن بن عباس نحو أول حديث سعيد بن أبي هلال لكن لم يسم الملكين وساق المثل على غير سياق من تقدم قال إن مثل هذا ومثل أمته كمثل قوم سفر انتهوا إلى رأس مفازة فلم يكن معهم من الزاد ما يقطعون به المفازة ولا ما يرجعون به فبينما هم كذلك إذ أتاهم رجل فقال أرأيتم إن وردت بكم رياضا معشبة وحياضا رواء أتتبعوني قالوا نعم فانطلق بهم فأوردهم فأكلوا وشربوا وسمنوا فقال لهم إن بين أيديكم رياضا هي أعشب من هذه وحياضا أروى من هذه فاتبعوني فقالت طائفة صدق والله لنتبعنه وقالت طائفة قد رضينا بهذا نقيم عليه وهذا إن كان محفوظا قوي الحمل على التعدد إما للمنام وإما لضرب المثل ولكن علي بن زيد ضعيف من قبل حفظه قال بن العربي في حديث بن مسعود إن المقصود المأدبة وهو ما يؤكل ويشرب ففيه رد على الصوفية الذين يقولون لا مطلوب في الجنة إلا الوصال والحق أن لا وصال لنا إلا بانقضاء الشهوات الجثمانية والنفسانية والمحسوسة والمعقولة وجماع ذلك كله في الجنة انتهى وليس ما ادعاه من الرد بواضح قال وفيه ان من أجاب الدعوة أكرم ومن لم يجبها أهين وهو خلاف قولهم من دعوناه فلم يجبنا فله الفضل علينا فإن أجابنا فلنا الفضل عليه فإنه مقبول في النظر وأما حكم العبد مع المولى فهو كما تضمنه هذا الحديث الحديث الثامن