قوله حدثنا سفيان هو الثوري كما جزم به المزي قوله عن بن عمر في رواية الإسماعيلي من وجه آخر عن أبي نعيم بسنده سمعت بن عمر قوله فاتخذ الناس خواتيم من ذهب وفيه فنبذه وقال إني لم ألبسه أبدا فنبذ الناس خواتيمهم اقتصر على هذا المثال لاشتماله على تأسيهم به في الفعل والترك وقد تقدم شرح ما يتعلق بخاتم الذهب في كتاب اللباس قال بن بطال بعد أن حكى الاختلاف في أفعاله عليه الصلاة والسلام محتجا لمن قال بالوجوب بحديث الباب لأنه خلع خاتمه فخلعوا خواتمهم ونزع نعله في الصلاة فنزعوا ولما أمرهم عام الحديبية بالتحلل وتأخروا عن المبادرة رجاء أن يأذن لهم في القتال وأن ينصروا فيكملوا عمرتهم قالت له أم سلمة اخرج إليهم واحلق واذبح ففعل فتابعوه مسرعين فدل ذلك على أن الفعل أبلغ من القول ولما نهاهم عن الوصال قالوا إنك تواصل فقال إني أطعم وأسقى فلولا أن لهم الاقتداء به لقال وما في مواصلتي ما يبيح لكم الوصال لكنه عدل عن ذلك وبين لهم وجه اختصاصه بالمواصلة انتهى وليس في جميع ما ذكره ما يدل على المدعى من الوجوب بل على مطلق التأسي به والعلم عند الله تعالى
(قوله باب ما يكره من التعمق والتنازع)
زاد غير أبي ذر في العلم وهو يتعلق بالتنازع والتعمق معا كما أن قوله والغلو في الدين والبدع يتناولهما وقوله لقول الله تعالى يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق صدر الآية يتعلق بفروع الدين وهي المعبر عنه في الترجمة بالعلم وما بعده يتعلق بأصوله فأما التعمق فهو بالمهملة وبتشديد الميم ثم قاف ومعناه التشديد في الأمر حتى يتجاوز الحد فيه وقد وقع شرحه في الكلام على الوصال في الصيام حيث قال حتى يدع المتعمقون تعمقهم وأما التنازع فمن المنازعة وهي في الأصل المجاذبة ويعبر بها عن المجادلة والمراد بها المجادلة عند الاختلاف في الحكم إذا لم يتضح الدليل والمذموم منه اللجاج بعد قيام الدليل وأما الغلو فهو المبالغة في الشيء والتشديد فيه بتجاوز الحد وفيه معنى التعمق يقال غلا في الشيء يغلو غلوا وغلا السعر يغلو غلاء إذا جاوز العادة والسهم يغلو غلوا بفتح ثم سكون إذا بلغ غاية ما يرمى وورد النهي عنه صريحا فيما أخرجه النسائي وبن ماجة وصححه بن خزيمة وبن حبان والحاكم من طريق أبي العالية عن بن عباس قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر حديثا في حصى الرمي وفيه وإياكم والغلو في الدين فإنما أهلك من قبلكم الغلو في الدين وأما البدع فهو جمع بدعة وهي كل شيء ليس له مثال تقدم فيشمل لغة ما يحمد ويذم ويختص في عرف أهل الشرع بما يذم وإن وردت في المحمود فعلى معناها اللغوي واستدلاله بالآية ينبني على أن لفظ أهل الكتاب للتعميم ليتناول غير اليهود والنصارى أو يحمل على أن تناولها من عدا اليهود والنصارى بالإلحاق وذكر فيه سبعة أحاديث الحديث الأول حديث أبي هريرة في النهي عن الوصال وقد تقدم شرحه في كتاب الصيام وقوله