قل الروح من أمر ربي تمسك به من زعم أن الروح قديمة زعما أن المراد بالأمر هنا الأمر الذي في قوله تعالى ألا له الخلق والأمر وهو فاسد فإن الأمر ورد في القرآن لمعان بتبين المراد بكل منها من سياق الكلام وسيأتي في باب والله خلقكم وما تعملون ما يتعلق بالأمر الذي في قوله تعالى الا له الخلق والأمر وأنه بمعنى الطلب الذي هو أحد أنواع الكلام واما الأمر في حديث بن مسعود هذا فإن المراد به المأمور كما يقال الخلق ويراد به المخلوق وقد وقع التصريح في بعض طرق الحديث ففي تفسير السدي عن أبي مالك عن بن عباس وعن غيره في قوله تعالى قل الروح من أمر ربي يقول هو خلق من خلق الله ليس هو شيء من أمر الله وقد اختلف في المراد بالروح المسئول عنها هل هي الروح التي تقوم بها الحياة أو الروح المذكور في قوله تعالى يوم يقوم الروح والملائكة صفا وفي قوله تعالى تنزل الملائكة والروح فيها وتمسك من قال بالثاني بأن السؤال إنما يقع في العادة عما لا يعرف إلا بالوحي والروح التي بها الحياة قد تكلم الناس فيها قديما وحديثا بخلاف الروح المذكور فإن أكثر الناس لا علم لهم به بل هي من علم الغيب بخلاف الأولى وقد أطلق الله لفظ الروح على الوحي في قوله تعالى وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا وفي قوله يلقي الروح من أمره على
من يشاء وعلى القوة والثبات والنصر في قوله تعالى وأيدهم بروح منه وعلى جبريل في عدة آيات وعلى عيسى بن مريم ولم يقع في القرآن تسمية روح بني آدم روحا بل سماها نفسا في قوله النفس المطمئنة والنفس الأمارة بالسوء والنفس اللوامة وأخرجوا أنفسكم ونفس وما سواها كل نفس ذائقة الموت وتمسك من زعم بأنها قديمة بإضافتها إلى الله تعالى في قوله تعالى ونفخت فيه من روحي ولا حجة فيه لأن الإضافة تقع على صفة تقوم بالموصوف كالعلم والقدرة وعلى ما ينفصل عنه كبيت الله وناقة الله فقوله روح الله من هذا القبيل الثاني وهي إضافة تخصيص وتشريف وهي فوق الإضافة العامة التي بمعنى الإيجاد فالإضافة على ثلاث مراتب إضافة إيجاد وإضافة تشريف وإضافة صفة والذي يدل على أن الروح مخلوقة عموم قوله تعالى الله خالق كل شيء وهو رب كل شيء ربكم ورب آبائكم الأولين والأرواح مربوبة وكل مربوب مخلوق رب العالمين وقوله تعالى لزكريا وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا وهذا الخطاب لجسده وروحه معا ومنه قوله هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا وقوله تعالى ولقد خلقناكم ثم صورناكم سواء قلنا إن قوله خلقنا يتناول الأرواح والأجساد معا أو الأرواح فقط ومن الأحاديث الصحيحة حديث عمران بن حصين كان الله ولم يكن شيء غيره وقد تقدم التنبيه عليه في كتاب بدء الخلق وقد وقع الاتفاق على أن الملائكة مخلوقون وهم أرواح وحديث الأرواح جنود مجندة والجنود المجندة لا تكون إلا مخلوقة وقد تقدم هذا الحديث وشرحه في كتاب الأدب وحديث أبي قتادة أن بلالا قال لما ناموا في الوادي يا رسول الله أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك والمراد بالنفس الروح قطعا لقوله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث إن الله قبض أرواحكم حين شاء الحديث كما في قوله تعالى الله يتوفى الأنفس حين موتها الآية وقد تقدم الكلام على بقية فوائد هذا الحديث في سورة سبحان وقوله في آخره وما أوتوا من العلم إلا قليلا كذا للأكثر ووقع في رواية الكشميهني وما أوتيتم على وفق القراءة المشهورة ويؤيد الأول قوله في بقيته قال الأعمش هكذا في قراءتنا قال بن بطال غرضه الرد على المعتزلة في زعمهم أن أمر الله مخلوق فتبين أن الأمر هو قوله تعالى للشيء كن فيكون بأمره له وأن أمره وقوله بمعنى واحد وأنه يقول كن حقيقة وأن الأمر غير الخلق لعطفه عليه بالواو انتهى وسيأتي مزيد لهذا في باب والله خلقكم وما تعملون
(قوله باب قول الله تعالى قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي إلى قوله جئنا
بمثله مددا)
في رواية أبي زيد المروزي إلى آخر الآية وساق في رواية كريمة الآية كلها قوله وقوله ولو ان ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله جاء في سبب نزولها ما أخرجه بن أبي حاتم بسند صحيح عن بن عباس في قصة سؤال اليهود عن الروح ونزول قوله تعالى قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا قالوا كيف وقد أوتينا التوراة فنزلت قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي الآية فأخرج عبد الرزاق في تفسيره من طريق أبي الجوزاء قال لو كان كل شجرة في الأرض أقلاما والبحر مدادا لنفد الماء وتكسرت الأقلام قبل أن تنفد كلمات الله وعن معمر عن قتادة أن المشركين قالوا في هذا القرآن يوشك أن ينفد فنزلت وأخرج بن أبي حاتم من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة نحوه وفيه فأنزل الله لو كان شجر الأرض أقلاما ومع البحر سبعة أبحر مدادا لتكسرت الأقلام ونفد ماء البحار قبل أن تنفد قال بن أبي حاتم حدثنا أبي سمعت بعض أهل العلم يقول قول الله عز وجل انا كل شيء خلقناه بقدر وقوله قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر الآية يدل على أن القرآن غير مخلوق لأنه لو كان مخلوقا لكان له قدر وكانت له عناية ولنفد كنفاد المخلوقين وتلا قوله تعالى قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي إلى آخر الآية قوله إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يغشي الليل النهار سخر ذلل كذا لأبي ذر عن المستملي وحده وفي رواية أبي زيد المروزي وقوله ان ربكم الله وساق إلى أن قال بعد قوله على العرش إلى قوله تبارك الله رب العالمين وساق في رواية كريمة الآية كلها وذكر فيه حديث أبي هريرة المشار إليه قريبا تكفل الله لمن جاهد في سبيله والمراد منه قوله وتصديق كلمته ووقع في نسخة من طريق أبي ذر وكلمات بصيغة الجمع قال بن التين يحتمل أن يكون المراد بكلماته الأوامر الواردة بالجهاد وما وعد عليه من الثواب ويحتمل أن يراد بها ألفاظ الشهادتين وأن تصديقه بها يثبت في نفسه عداوة من كذبهما والحرص على قتله وقوله خلق السماوات والأرض في ستة أيام تقدم بيان السنة في الكلام على حديث بن عباس في تفسير حم فصلت وقوله يغشي الليل النهار أي ويغشي النهار الليل فحذف لدلالة السياق عليه وهو قوله يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل والغرض من الآية قوله ألا له الخلق والأمر وسيأتي بسط القول فيه في أواخر هذا الكتاب في باب والله خلقكم وما تعملون ان شاء الله تعالى وحذف بن بطال هذا الباب وما فيه
(قوله باب في المشيئة والإرادة)
قال الراغب المشيئة عند الأكثر كالإرادة سواء وعند بعضهم أن المشيئة في الأصل إيجاد الشيء وإصابته فمن الله الإيجاد ومن الناس الإصابة وفي العرف تستعمل موضع الإرادة
قوله وقول الله تعالى تؤتي الملك من تشاء وقوله وما تشاؤن الا ان يشاء الله وقوله ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا الا ان يشاء الله وقوله إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء قال البيهقي بعد أن ساق بسنده إلى الربيع بن سليمان قال الشافعي المشيئة إرادة الله وقد أعلم الله خلقه أن المشيئة له دونهم فقال وما تشاؤن الا ان يشاء الله فليست للخلق مشيئة إلا أن يشاء الله وبه إلى الربيع قال سئل الشافعي عن القدر فقال ما شئت كان وإن لم أشأ وما شئت إن لم تشأ لم يكن الأبيات ثم ساق مما تكرر من ذكر المشيئة في الكتاب العزيز أكثر من أربعين موضعا منها غير ما ذكر في الترجمة قوله تعالى في البقرة ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم وقوله يختص برحمته من يشاء وقوله ولو شاء الله لأعنتكم وقوله وعلمه مما يشاء وقوله في آل عمران قل إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء وقوله ويجتبي من رسله من يشاء وقوله في النساء إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء وأما قوله في الأنعام سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا الآية فقد تمسك بها المعتزلة وقالوا إن فيها ردا على أهل السنة والجواب أن أهل السنة تمسكوا بأصل قامت عليه البراهين وهو أن الله خالق كل مخلوق ويستحيل أن يخلق المخلوق شيئا والإرادة شرط في الخلق ويستحيل ثبوت المشروط بدون شرطه فلما عاند المشركون المعقول وكذبوا المنقول الذي جاءتهم به الرسل وألزموا الحجة بذلك تمسكوا بالمشيئة والقدر السابق وهي حجة مردودة لأن القدر لا تبطل به الشريعة وجريان الأحكام على العباد بأكسابهم فمن قدر عليه بالمعصية كان ذلك علامة على أنه قدر عليه العقاب إلا أن يشاء أن يغفر له من غير المشركين ومن قدر عليه بالطاعة كان ذلك علامة على أنه قدر عليه بالثواب وحرف المسألة أن المعتزلة قاسوا الخالق على المخلوق وهو باطل لأن المخلوق لو عاقب من يطيعه من أتباعه عد ظالما لكونه ليس مالكا له بالحقيقة والخالق لو عذب من يطيعه لم يعد ظالما لأن الجميع ملكه فله الأمر كله يفعل ما يشاء ولا يسئل عما يفعل وقال الراغب يدل على أن الأمور كلها موقوفة على مشيئة الله وأن أفعال العباد متعلقة بها وموقوفة عليها ما اجتمع الناس على تعليق الاستثناء به في جميع الأفعال وأخرج أبو نعيم في الحلية في ترجمة الزهري من طريق بن أخي الزهري عن عمه قال كان عمر بن الخطاب يأمر برواية قصيدة لبيد التي يقول فيها إن تقوى ربنا خير نفل وبإذن الله ريثي وعجل أحمد الله فلا ند له بيديه الخير ما شاء فعل من هداه سبل الخير اهتدى ناعم البال ومن شاء أضل وحرف النزاع بين المعتزلة وأهل السنة أن الإرادة عند أهل السنة تابعة للعلم وعندهم تابعة للأمر ويدل لأهل السنة قوله تعالى يريد الله أن لا يجعل لهم حظا في الآخرة وقال بن بطال غرض البخاري إثبات المشيئة والإرادة وهما بمعنى واحد وإرادته صفة من صفات ذاته وزعم المعتزلة أنها صفة من صفات فعله وهو فاسد لأن إرادته لو كانت محدثة لم يخل أن يحدثها في نفسه أو في غيره أو في كل منهما أو لا في شيء منهما والثاني والثالث
محال لأنه ليس محلا للحوادث والثاني فاسد أيضا لأنه يلزم أن يكون الغير مريدا لها وبطل أن يكون الباري مريدا إذ المريد من صدرت منه الإرادة وهو الغير كما بطل أن يكون عالما إذا أحدث العلم في غيره وحقيقة المريد ان تكون الإرادة منه دون غيره والرابع باطل لأنه يستلزم قيامها بنفسها وإذا فسدت هذه الأقسام صح أنه مريد بإرادة قديمة هي صفة قائمة بذاته ويكون تعلقها بما يصح كونه مرادا فما وقع بإرادته قال وهذه المسألة مبنية على القول بأنه سبحانه خالق أفعال العباد وأنهم لا يفعلون إلا ما يشاء وقد دل على ذلك قوله وما تشاءون الا ان يشاء الله وغيرها من الآيات وقال ولو شاء الله ما اقتتلوا ثم أكد ذلك بقوله تعالى ولكن الله يفعل ما يريد فدل على أنه فعل اقتتالهم الواقع منهم لكونه مريدا له وإذا كان هو الفاعل لاقتتالهم فهو المريد لمشيئتهم والفاعل فثبت بهذه الآية أن كسب العباد إنما هو بمشيئة الله وإرادته ولو لم يرد وقوعه ما وقع وقال بعضهم الإرادة على قسمين إرادة أمر وتشريع وإرادة قضاء وتقدير فالأولى تتعلق بالطاعة والمعصية سواء وقعت أم لا والثانية شاملة لجميع الكائنات محيطة بجميع الحادثات طاعة ومعصية وإلى الأول الإشارة بقوله تعالى يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر وإلى الثاني الإشارة بقوله تعالى فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا وفرق بعضهم بين الإرادة والرضا فقالوا يريد وقوع المعصية ولا يرضاها لقوله تعالى ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها الآية وقوله ولا يرضى لعباده الكفر وتمسكوا أيضا بقوله ولا يرضى لعباده الكفر وأجاب أهل السنة بما أخرجه الطبري وغيره بسند رجاله ثقات عن بن عباس في قوله تعالى إن تكفروا فإن الله غني عنكم ولا يرضى لعباده الكفر يعني بعباده الكفار الذين أراد الله أن يطهر قلوبهم بقولهم لا إله إلا الله فأراد عباده المخلصين الذين قال فيهم إن عبادي ليس لك عليهم سلطان فحبب إليهم الإيمان وألزمهم كلمة التقوى شهادة أن لا إله إلا الله وقالت المعتزلة في قوله تعالى وما تشاءون إلا أن يشاء الله معناه وما تشاءون الطاعة إلا أن يشاء الله قسركم عليها وتعقب بأنه لو كان كذلك لما قال إلا أن يشاء في موضع ما شاء لأن حرف الشرط للاستقبال وصرف المشيئة إلى القسر تحريف لا إشعار للآية بشيء منه وإنما المذكور في الآية مشيئة الاستقامة كسبا وهو المطلوب من العباد وقالوا في قوله تعالى تؤتي الملك من تشاء أي يعطي من اقتضته الحكمة الملك يريدون أن الحكمة تقتضي رعاية المصلحة ويدعون وجوب ذلك على الله تعالى الله عن قولهم وظاهر الآية أن يعطي الملك من يشاء سواء كان متصفا بصفات من يصلح للملك أم لا من غير رعاية استحقاق ولا وجوب ولا أصلح بل يؤتي الملك من يكفر به ويكفر نعمته حتى يهلكه ككثير من الكفار مثل نمرود والفراعنة ويؤتيه إذا شاء من يؤمن به ويدعو إلى دينه ويرحم به الخلق مثل يوسف وداود وسليمان وحكمته في كلا الأمرين علمه وإحكامه بإرادته تخصيص مقدوراته قوله إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء قال سعيد بن المسيب عن أبيه نزلت في أبي طالب تقدم موصولا بتمامه في تفسير سورة القصص وتقدم هناك شرحه مستوفى وبعضه في الجنائز وقالت المعتزلة في هذه الآية معنى لا تهدي من أحببت لأنك لا تعلم المطبوع على قلبه فيقرن به اللطف حتى يدعوه إلى القبول والله أعلم بالمهتدين القابلين لذلك وتعقب بأن اللطف الذي يستندون إليه لا دليل عليه ومرادهم بمن يقبل ممن لا يقبل من يقع ذلك منه لذاته لا بحكم الله وإنما المراد بقوله تعالى وهو أعلم بالمهتدين أي الذين
خصصهم بذلك في الأزل قوله يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر هذه الآية مما تمسك بها المعتزلة لقولهم فقالوا هذا يدل على أنه لا يريد المعصية وتعقب بأن معنى إرادة اليسر التخيير بين الصوم في السفر ومع المرض والإفطار بشرطه وإرادة العسر المنفية الإلزام بالصوم في السفر في جميع الحالات فالإلزام هو الذي لا يقع لأنه لا يريده وبهذا تظهر الحكمة في تأخيرها عن الحديث المذكور والفصل بين آيات المشيئة وآيات الإرادة وقد تكرر ذكر الإرادة في القرآن في مواضع كثيرة أيضا وقد اتفق أهل السنة على أنه لا يقع إلا ما يريده الله تعالى وأنه مريد لجميع الكائنات وإن لم يكن آمرا بها وقالت المعتزلة لا يريد الشر لأنه لو أراده لطلبه وزعموا أن الأمر نفس الإرادة وشنعوا على أهل السنة أنه يلزمهم أن يقولوا إن الفحشاء مرادة لله وينبغي أن ينزه عنها وانفصل أهل السنة عن ذلك بأن الله تعالى قد يريد الشيء ليعاقب عليه ولثبوت أنه خلق النار وخلق لها أهلا وخلق الجنة وخلق لها أهلا وألزموا المعتزلة بأنهم جعلوا أنه يقع في ملكه ما لا يريد ويقال إن بعض أئمة السنة أحضر للمناظرة مع بعض أئمة المعتزلة فلما جلس المعتزلي قال سبحان من تنزه عن الفحشاء فقال السني سبحان من لا يقع في ملكه إلا ما يشاء فقال المعتزلي أيشاء ربنا أن يعصى فقال السني أفيعصى ربنا قهرا فقال المعتزلي أرأيت إن منعني الهدى وقضى علي بالردى أحسن إلي أو أساء فقال السني إن كان منعك ما هو لك فقد أساء وإن كان منعك ما هو له فإنه يختص برحمته من يشاء فانقطع ثم ذكر البخاري بعد الحديث المعلق فيه سبعة عشر حديثا فيها كلها ذكر المشيئة وتقدمت كلها في أبواب متفرقة كما سأبينه الحديث الأول حديث أنس إذا دعوتم الله فاعزموا في الدعاء أي اجزموا ولا ترددوا من عزمت على الشيء إذا صممت على فعله وقيل عزم المسألة الجزم بها من غير ضعف في الطلب وقيل هو حسن الظن بالله في الإجابة والحكمة فيه أن في التعليق صورة الاستغناء عن المطلوب منه وعن المطلوب وقوله