يقول الله يا آدم في رواية التفسير يقول الله يوم القيامة يا آدم قوله فينادي بصوت إن الله يأمرك أن تخرج من ذريتك بعثا إلى النار هذا آخر ما أورد منه من هذه الطريق وقد أخرجه بتمامه في تفسير سورة الحج بالسند المذكور هنا ووقع فينادي مضبوطا للأكثر بكسر الدال وفي رواية أبي ذر بفتحها على البناء للمجهول ولا محذور في رواية الجمهور فإن قرينة قوله إن الله يأمرك تدل ظاهرا على أن المنادي ملك يأمره الله بأن ينادي بذلك وقد طعن أبو الحسن بن الفضل في صحة هذه الطريق وذكر كلامهم في حفص بن غياث وأنه انفرد بهذا اللفظ عن الأعمش وليس كما قال فقد وافقه عبد الرحمن بن محمد المحاربي عن الأعمش أخرجه عبد الله بن أحمد في كتاب السنة له عن أبيه عن المحاربي واستدل البخاري في كتاب خلق أفعال العباد على أن الله يتكلم كيف شاء وأن أصوات العباد مؤلفة حرفا حرفا فيها التطريب بالهمز والترجيع بحديث أم سلمة ثم ساقه من طريق يعلى بن مملك بفتح الميم واللام بينهما ميم ساكنة ثم كاف أنه سأل أم سلمة عن قراءة النبي صلى الله عليه وسلم وصلاته فذكر الحديث وفيه ونعتت قراءته فإذا قراءته حرفا حرفا وهذا أخرجه أبو داود والترمذي وغيرهما واختلف أهل الكلام في أن كلام الله هل هو بحرف وصوت أو لا فقالت المعتزلة لا يكون الكلام إلا بحرف وصوت والكلام المنسوب إلى الله قائم بالشجرة وقالت الأشاعرة كلام الله ليس بحرف ولا صوت وأثبتت الكلام النفسي وحقيقته معنى قائم بالنفس وإن اختلفت عنه العبارة كالعربية والعجمية واختلافها لا يدل على اختلاف المعبر عنه والكلام النفسي هو ذلك المعبر عنه وأثبتت الحنابلة أن الله متكلم بحرف وصوت أما الحروف فللتصريح بها في ظاهر القرآن وأما الصوت فمن منع قال إن الصوت هو الهواء المنقطع المسموع من الحنجرة وأجاب من أثبته بأن الصوت الموصوف بذلك هو المعهود من الآدميين كالسمع والبصر وصفات الرب بخلاف ذلك فلا يلزم المحذور المذكور مع اعتقاد التنزيه وعدم التشبيه وأنه يجوز أن يكون من غير الحنجرة فلا يلزم التشبيه وقد قال عبد الله بن أحمد بن حنبل في كتاب السنة سألت أبي عن قوم يقولون لما كلم الله موسى لم يتكلم بصوت فقال لي أبي بل تكلم بصوت هذه الأحاديث تروى كما جاءت وذكر حديث بن مسعود وغيره الحديث السادس حديث عائشة في فضل خديجة وفيه ولقد أمره الله في رواية المستملي والسرخسي ولقد أمره ربه
Fath al-Bari on Sahih al-Bukhari 7483
فتح الباري شرح صحيح البخاري — أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي
(قوله باب قول الله تعالى ولا تنفع الشفاعة عنده الا لمن أذن له)