قوله كان ما لك بن الحويرث في رواية الكشميهني قام والأول يشعر بتكرير ذلك منه وقد تقدم بعض الكلام عليه في باب من صلى بالناس وهو لا يريد إلا أن يعلمهم ويأتي بقية الكلام عليه في باب المكث بين السجدتين قوله فأنصت في رواية الكشميهني بهمزة مقطوعة وآخره مثناة خفيفة وللباقين بألف موصولة وآخره موحدة مشددة وحكى بن التين أن بعضهم ضبطه بالمثناة المشددة بدل الموحدة ووجهه بأن أصله انصوت فأبدل من الواو تاء ثم أدغمت إحدى التاءين في الأخرى وقياس إعلاله انصات تحركت الواو وانفتح ما قبلها فانقلبت ألفا قال ومعنى انصات استوت قامته بعد الانحناء كأنه أقبل شبابه قال الشاعر وعمرو بن دهمان الهنيدة عاشها وتسعين عاما ثم قوم فانصاتا وعاد سواد الرأس بعد ابيضاضه وعاوده شرخ الشباب الذي فاتا اه وعرف بهذا أن من نقل عن بن التين وهو السفاقسي أنه ضبطه بتشديد الموحدة فقد صحف ومعنى رواية
الكشميهني أنصت أي سكت فلم يكبر للهوي في الحال قال بعضهم وفيه نظر والأوجه أن يقال هو كناية عن سكون أعضائه عبر عن عدم حركتها بالإنصات وذلك دال على الطمأنينة وأما الرواية المشهورة بالموحدة المشددة انفعل من الصب كأنه كنى عن رجوع أعضائه عن الانحناء إلى القيام بالانصباب ووقع عند الإسماعيلي فانتصب قائما وهي أوضح من الجميع قوله هنية أي قليلا وقد تقدم ضبطها في باب ما يقول بعد التكبير قوله صلاة شيخنا هذا أبي يزيد هو عمرو بن سلمة الجرمي واختلف في ضبط كنيته ووقع هنا للأكثر بالتحتانية والزاي وعند الحموي وكريمة بالموحدة والراء مصغرا وكذا ضبطه مسلم في الكنى وقال عبد الغني بن سعيد لم أسمعه من أحد إلا بالزاي لكن مسلم أعلم والله أعلم
(قوله باب يهوي بالتكبير حين يسجد)
قال بن التين رويناه بالفتح وضبطه بعضهم بالضم والفتح أرجح ووقع في روايتنا بالوجهين قوله كان بن عمر الخ وصله بن خزيمة والطحاوي وغيرهما من طريق عبد العزيز الدراوردي عن عبيد الله بن عمر عن نافع بهذا وزاد في آخره ويقول كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك قال البيهقي كذا رواه عبد العزيز ولا أراه إلا وهما يعني رفعه قال والمحفوظ ما اخترنا ثم أخرج من طريق أيوب عن نافع عن بن عمر قال إذا سجد أحدكم فليضع يديه وإذا رفع فليرفعهما اه ولقائل أن يقول هذا الموقوف غير المرفوع فإن الأول في تقديم وضع اليدين على الركبتين والثاني في إثبات وضع اليدين في الجملة واستشكل إيراد هذا الأثر في هذه الترجمة وأجاب الزين بن المنير بما حاصله أنه لما ذكر صفة الهوي إلى السجود القولية أردفها بصفته الفعلية وقال أخوه أراد بالترجمة وصف حال الهوي من فعال ومقال اه والذي يظهر أن أثر بن عمر من جملة الترجمة فهو مترجم به لا مترجم له والترجمة قد تكون مفسرة لمجمل الحديث وهذا منها وهذه من المسائل المختلف فيها قال مالك هذه الصفة أحسن في خشوع الصلاة وبه قال الأوزاعي وفيه حديث عن أبي هريرة رواه أصحاب السنن وعورض بحديث عنه أخرجه الطحاوي وقد روى الأثرم حديث أبي هريرة إذا سجد أحدكم فليبدأ بركبتيه قبل يديه ولا يبرك بروك الفحل ولكن إسناده ضعيف وعند الحنفية والشافعية الأفضل أن يضع ركبتيه ثم يديه وفيه حديث في السنن أيضا عن وائل بن حجر قال الخطابي هذا أصح من حديث أبي هريرة ومن ثم قال النووي لا يظهر ترجيح أحد المذهبين على الآخر من حيث السنة اه وعن مالك وأحمد رواية بالتخيير وادعى بن خزيمة أن حديث أبي هريرة منسوخ بحديث سعد قال كنا نضع اليدين قبل الركبتين فأمرنا بالركبتين قبل اليدين وهذا لو صح لكان قاطعا للنزاع لكنه من أفراد إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل عن أبيه وهما ضعيفان وقال الطحاوي مقتضى تأخير وضع الرأس عنهما في الانحطاط ورفعه قبلهما أن يتأخر وضع اليدين عن الركبتين لاتفاقهم على تقديم اليدين عليهما في الرفع وأبدى الزين بن المنير لتقديم اليدين مناسبة وهي أن يلقى الأرض عن جبهته ويعتصم بتقديمهما على إيلام ركبتيه إذا جثا عليهما والله أعلم