قوله لا يعرفن بعضهن بعضا وهذا في رواية الحموي والكشميهني ولغيرهما لا يعرف بالإفراد على الجادة قوله نساء المؤمنين ذكر الكرماني أن في بعض النسخ نساء المؤمنات وذكر توجيهه وقد تقدم الكلام على هذا الحديث في أبواب المواقيت
(قوله باب استئذان المرأة زوجها بالخروج إلى المسجد)
أورد فيه حديث بن عمر وقد تقدم الكلام عليه قريبا لكن أورده هنا من طريق يزيد بن زريع عن معمر وليس فيه تقييد بالمسجد نعم أخرجه الإسماعيلي من هذا الوجه بذكر المسجد وكذا أخرجه أحمد عن عبد الأعلى عن معمر وزاد فيه زيادة ستأتي قريبا ومقتضى الترجمة أن جواز الخروج يحتاج إلى إذن الزوج وقد تقدم البحث فيه أيضا والله المستعان
خاتمة اشتملت أبواب صفة الصلاة إلى هنا من الأحاديث المرفوعة على مائة وثمانين حديثا المعلق منها ثمانية وثلاثون حديثا والبقية موصولة المكرر منها فيها وفيما مضى مائة حديث وخمسة أحاديث وهي جملة المعلق إلا ثلاثة منه وسبعون أخرى موصولة فالخالص منها خمسة وسبعون منها الثلاثة المعلقة وافقه مسلم على تخريجها سوى ثلاثة عشر حديثا وهي حديث بن عمر في الرفع عند القيام من الركعتين وحديث أنس في النهي عن رفع البصر في الصلاة وحديث عائشة في أن الالتفات اختلاس من الشيطان وحديث زيد بن ثابت في قراءة الأعراف في المغرب وحديث أنس في قراءة الرجل قل هو الله أحد وهو معلق وحديث أبي بكرة في الركوع دون الصف وحديث أبي هريرة في جمع الإمام بين التسميع والتحميد وحديث رفاعة في القول في الاعتدال وحديث أبي سعيد في الجهر بالتكبير وحديث بن عمر في سنة الجلوس في التشهد وحديث أم سلمة في سرعة انصراف النساء بعد السلام وحديث أبي هريرة لا يتطوع الإمام في مكانه وهو معلق وحديث عقبة بن الحارث في قسمة التبر وفيه من الآثار الموقوفة على الصحابة وغيرهم ستة عشر أثرا منها ثلاثة موصولة وهي حديث أبي يزيد عمرو بن سلمة في موافقته في صفة الصلاة لحديث مالك بن الحويرث وقد كرره وحديث بن عمر في صلاته متربعا ذكره في أثناء حديثه في سنة الجلوس في التشهد وحديثه في تطوعه في المكان الذي صلى فيه الفريضة والبقية معلقات والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين
كتاب الجمعة كتاب الجمعة ثبتت هذه الترجمة للأكثر ومنهم من قدمها على البسملة وسقطت لكريمة وأبي ذر عن الحموي والجمعة بضم الميم على المشهور وقد تسكن وقرأ بها الأعمش وحكى الواحدي عن الفراء فتحها وحكى الزجاج الكسر أيضا والمراد بيان أحكام صلاة الجمعة واختلف في تسمية اليوم بذلك مع الاتفاق على أنه كان يسمى في الجاهلية العروبة بفتح العين المهملة وضم الراء وبالموحدة فقيل سمي بذلك لأن كمال الخلائق جمع فيه ذكره أبو حذيفة النجاري في المبتدأ عن بن عباس وإسناده ضعيف وقيل لأن خلق آدم جمع فيه ورد ذلك من حديث سلمان أخرجه أحمد وبن خزيمة وغيرهما في أثناء حديث وله شاهد عن أبي هريرة ذكره بن أبي حاتم موقوفا بإسناد قوي وأحمد مرفوعا بإسناد ضعيف وهذا أصح الأقوال ويليه ما أخرجه عبد بن حميد عن بن سيرين بسند صحيح إليه في قصة تجميع الأنصار مع أسعد بن زرارة وكانوا يسمون يوم الجمعة يوم العروبة فصلى بهم وذكرهم فسموه الجمعة حين اجتمعوا إليه ذكره بن أبي حاتم موقوفا وقيل لأن كعب بن لؤي كان يجمع قومه فيه فيذكرهم ويأمرهم بتعظيم الحرم ويخبرهم بأنه سيبعث منه نبي روى ذلك الزبير في كتاب النسب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف مقطوعا وبه جزم الفراء وغيره وقيل إن قصيا هو الذي كان يجمعهم ذكره ثعلب في أماليه وقيل سمي بذلك لاجتماع الناس للصلاة فيه وبهذا جزم بن حزم فقال إنه اسم إسلامي لم يكن في الجاهلية وإنما كان يسمى العروبة انتهى وفيه نظر فقد قال أهل اللغة إن العروبة اسم قديم كان للجاهلية وقالوا في الجمعة هو يوم العروبة فالظاهر أنهم غيروا أسماء الأيام السبعة بعد أن كانت تسمى أول أهون جبار دبار مؤنس عروبة شبار وقال الجوهري كانت العرب تسمي يوم الاثنين أهون في أسمائهم القديمة وهذا يشعر بأنهم أحدثوا لها أسماء وهي هذه المتعارفة الآن كالسبت والأحد إلى آخرها وقيل إن أول من سمى الجمعة العروبة كعب بن لؤي وبه جزم الفراء وغيره فيحتاج من قال إنهم غيروها إلا الجمعة فأبقوه على تسمية العروبة إلى نقل خاص وذكر بن القيم في الهدي ليوم الجمعة اثنين وثلاثين خصوصية وفيها أنها يوم عيد ولا يصام منفردا وقراءة الم تنزيل وهل أتى في صبيحتها والجمعة والمنافقين فيها والغسل لها والطيب والسواك ولبس أحسن الثياب وتبخير المسجد والتبكير والاشتغال بالعبادة حتى يخرج الخطيب والخطبة والإنصات وقراءة الكهف ونفي كراهية النافلة وقت الاستواء ومنع السفر قبلها وتضعيف أجر الذاهب إليها بكل خطوة أجر سنة ونفي تسجير جهنم في يومها وساعة الإجابة وتكفير الآثام وأنها يوم المزيد والشاهد المدخر لهذه الأمة وخير أيام الأسبوع وتجتمع فيه الأرواح إن ثبت الخبر فيه وذكر أشياء أخر فيها نظر وترك أشياء يطول تتبعها انتهى ملخصا والله أعلم
(قوله باب فرض الجمعة لقول الله تعالى إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة
فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع)
إلى هنا عند الأكثر وسياق بقية الآية في رواية كريمة وأبي ذر قوله فاسعوا فامضوا هذا في رواية أبي ذر عن الحموي وحده وهو تفسير منه للمراد بالسعي هنا بخلاف قوله في الحديث المتقدم فلا تأتوها تسعون فالمراد به الجري وسيأتي في التفسير أن عمر قرأ فامضوا وهو يؤيد ذلك واستدلال البخاري بهذه الآية على فرضية الجمعة سبقه إليه الشافعي في الأم وكذا حديث أبي هريرة ثم قال فالتنزيل ثم السنة يدلان على إيجابها قال وعلم بالإجماع أن يوم الجمعة هو الذي بين الخميس والسبت وقال الشيخ الموفق الأمر بالسعي يدل على الوجوب إذ لا يجب السعي إلا إلى واجب واختلف في وقت فرضيتها فالأكثر على أنها فرضت بالمدينة وهو مقتضى ما تقدم أن فرضيتها بالآية المذكورة وهي مدنية وقال الشيخ أبو حامد فرضت بمكة وهو غريب وقال الزين بن المنير وجه الدلالة من الآية الكريمة مشروعية النداء لها إذ الأذان من خواص الفرائض وكذا النهي عن البيع لأنه لا ينهى عن المباح يعني نهي تحريم إلا إذا أفضى إلى ترك واجب ويضاف إلى ذلك التوبيخ على قطعها قال وأما وجه الدلالة من الحديث فهو من التعبير بالفرض لأنه للإلزام وإن أطلق على غير الإلزام كالتقدير لكنه متعين له لاشتماله على ذكر الصرف لأهل الكتاب عن اختياره وتعيينه لهذه الأمة سواء كان ذلك وقع لهم بالتنصيص أم بالاجتهاد وفي سياق القصة إشعار بأن فرضيتها على الأعيان لا على الكفاية وهو من جهة إطلاق الفرضية ومن التعميم في قوله فهدانا الله له والناس لنا فيه تبع