قوله صلوا في بيوتكم فإشارة منه إلى العصر فرخص لهم في ترك الجماعة فيها وأما الجمعة فقد جمعهم لها فالظاهر أنه جمع بهم فيها قال ويحتمل أن يكون جمعهم للجمعة ليعلمهم بالرخصة في تركها في مثل ذلك ليعملوا به في المستقبل انتهى والذي يظهر أنه لم يجمعهم وإنما أراد بقوله صلوا في بيوتكم مخاطبة من لم يحضر وتعليم من حضر قوله إن الجمعة عزمة استشكله الإسماعيلي فقال لا أخاله صحيحا فإن أكثر الروايات بلفظ إنها عزمة أي كلمة المؤذن وهي حي على الصلاة لأنها دعاء إلى الصلاة تقتضي لسامعه الإجابة ولو كان معنى الجمعة عزمة لكانت العزيمة لا تزول بترك بقية الأذان انتهى والذي يظهر أنه لم يترك بقية الأذان وإنما أبدل قوله حي على الصلاة بقوله صلوا في بيوتكم والمراد بقوله إن الجمعة عزمة أي فلو تركت المؤذن يقول حي على الصلاة لبادر من سمعه إلى المجيء في المطر فيشق عليهم فأمرته أن يقول صلوا في بيوتكم لتعلموا أن المطر من الأعذار التي تصير العزيمة رخصة قوله والدحض بفتح الدال المهملة وسكون الحاء المهملة ويجوز فتحها وآخره ضاد معجمة هو الزلق وحكى بن التين أن في رواية القابسي بالراء بدل الدال وهو الغسل قال ولا معنى له هنا إلا إن حمل على أن الأرض حين أصابها المطر كالمغتسل والجامع بينهما الزلق وقد تقدمت بقية مباحث الحديث في أبواب الأذان تنبيه وقع في السياق عن عبد الله بن الحارث بن عم محمد بن سيرين وأنكره الدمياطي فقال كان زوج
بنت سيرين فهو صهر بن سيرين لا بن عمه قلت ما المانع أن يكون بين سيرين والحارث أخوة من رضاع ونحوه فلا ينبغي تغليط الرواية الصحيحة مع وجود الاحتمال المقبول
(قوله باب من أين تؤتى الجمعة وعلى من تجب لقول الله تعالى إذا نودي
للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى)
ذكر الله يعني أن الآية ليست صريحة في وجوب بيان الحكم المذكور فلذلك أتى في الترجمة بصيغة الاستفهام والذي ذهب إليه الجمهور أنها تجب على من سمع النداء أو كان في قوة السامع سواء كان داخل البلد أو خارجه ومحله كما صرح به الشافعي ما إذا كان المنادي صيتا والأصوات هادئة والرجل سميعا وفي السنن لأبي داود من حديث عبد الله بن عمرو مرفوعا إنما الجمعة على من سمع النداء وقال إنه اختلف في رفعه ووقفه وأخرجه الدارقطني من وجه آخر عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا ويؤيده قوله صلى الله عليه وسلم لابن أم مكتوم أتسمع النداء قال نعم قال فأجب وقد تقدم في صلاة الجماعة ذكر من احتج به على وجوبها فيكون في الجمعة أولى لثبوت الأمر بالسعي إليها وأما حديث الجمعة على من آواه الليل إلى أهله فأخرجه الترمذي ونقل عن أحمد أنه لم يره شيئا وقال لمن ذكره له استغفر ربك وقد تقدم قبل بباب من قول بن عمر نحوه والمعنى أنها تجب على من يمكنه الرجوع إلى أهله قبل دخول الليل واستشكل بأنه يلزم منه أنه يجب السعي من أول النهار وهو بخلاف الآية قوله وقال عطاء إلخ وصله عبد الرزاق عن بن جريج عنه وقوله سمعت النداء أو لم تسمعه يعني إذا كنت داخل البلد وبهذا صرح أحمد ونقل النووي أنه لا خلاف فيه وزاد عبد الرزاق في هذا الأثر عن بن جريج أيضا قلت لعطاء ما القرية الجامعة قال ذات الجماعة والأمير والقاضي والدور المجتمعة الآخذ بعضها ببعض مثل جدة قوله وكان أنس إلى قوله لا يجمع وصله مسدد في مسنده الكبير عن أبي عوانة عن حميد بهذا وقوله يجمع أي يصلي بمن معه الجمعة أو يشهد الجمعة بجامع البصرة قوله وهو أي القصر والزاوية موضع ظاهر البصرة معروف كانت فيه وقعة كبيرة بين الحجاج وبن الأشعث قال أبو عبيد البكري هو بكسر الواو موضع دان من البصرة وقوله على فرسخين أي من البصرة وهذا وصله بن أبي شيبة من وجه آخر عن
أنس أنه كان يشهد الجمعة من الزاوية وهي على فرسخين من البصرة وهذا يرد على من زعم أن الزاوية موضع بالمدينة النبوية كان فيه قصر لأنس على فرسخين منها ويرجح الاحتمال الثاني وعرف بهذا أن التعليق المذكور ملفق من أثرين ولا يعارض ذلك ما رواه عبد الرزاق عن معمر عن ثابت قال كان أنس يكون في أرضه وبينه وبين البصرة ثلاثة أميال فيشهد الجمعة بالبصرة لكون الثلاثة أميال فرسخا واحدا لأنه يجمع بأن الأرض المذكورة غير القصر وبأن أنسا كان يرى التجميع حتما إن كان على فرسخ ولا يراه حتما إذا كان أكثر من ذلك ولهذا لم يقع في رواية ثابت التخيير الذي في رواية حميد