قوله صلى الله عليه وسلم (يطوف الرجل بصدقته من الذهب) إنما هذا يتضمن التنبيه على ما سواه لأنه إذا كان الذهب لا يقبله أحد فكيف الظن بغيره وقوله صلى الله عليه وسلم يطوف إشارة إلى أنه يتردد بها بين الناس فلا يجد من يقبلها فتحصل المبالغة والتنبيه على عدم قبول الصدقة بثلاثة أشياء كونه يعرضها ويطوف بها وهي ذهب قوله ويرى الرجل الواحد ثم قال وفي رواية بن براد وترى هكذا هو في جميع النسخ الأول يرى بضم الياء المثناة تحت والثاني بفتح المثناة فوق قوله صلى الله عليه وسلم (ويرى الرجل الواحد تتبعه أربعون امرأة يلذن به من قلة الرجال وكثرة النساء) معنى يلذن به أي ينتمين إليه ليقوم بحوائجهن ويذب عنهن كقبيلة بقي من رجالها واحد فقط وبقيت نساؤها فيلذن بذلك الرجل ليذب عنهن ويقوم بحوائجهن ولا يطمع فيهن أحد بسببه وأما سبب قلة الرجال وكثرة النساء فهو الحروب والقتال
الذي يقع في آخر الزمان وتراكم الملاحم كما قال صلى الله عليه وسلم ويكثر الهرج أي القتل قوله (حدثنا يعقوب وهو بن عبد الرحمن القارىء) هو بتشديد الياء منسوب إلى القارة القبيلة المعروفة وسبق بيانه مرات قوله صلى الله عليه وسلم (حتى تعود أرض العرب مروجا وأنهارا) معناه والله أعلم أنهم يتركونها ويعرضون عنها فتبقى مهملة لا تزرع ولا تسقى من مياهها وذلك لقلة الرجال وكثرة الحروب وتراكم الفتن وقرب الساعة وقلة الآمال وعدم الفراغ لذلك والاهتمام به قوله صلى الله عليه وسلم (حتى يهم رب المال من يقبل صدقته) ضبطوه بوجهين أجودهما وأشهرهما يهم بضم الياء وكسر الهاء ويكون رب المال منصوبا مفعولا والفاعل من وتقديره يحزنه ويهتم له والثاني يهم بفتح الياء وضم الهاء ويكون رب المال مرفوعا فاعلا وتقديره يهم رب المال من يقبل صدقته أي بقصده قال أهل اللغة يقال أهمه إذا أحزنه وهمه إذا أذابه ومنه قولهم همك ما أهمك أي أذابك الشيء الذي أحزنك فأذهب شحمك وعلى الوجه الثاني هو من هم به إذا قصده قوله صلى الله عليه وسلم (لا أرب لي فيه) بفتح الهمزة والراء أي لا حاجة