قوله صلى الله عليه وسلم (من منح منيحة غدت بصدقة وراحت بصدقة صبوحها وغبوقها) وقع في بعض النسخ منيحة وبعضها منحة بحذف الياء قال أهل اللغة المنحة بكسر الميم والمنيحة بفتحها مع زيادة الياء هي العطية وتكون في الحيوان وفي الثمار وغيرهما وفي الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم منح أم أيمن عذاقا أي نخيلا ثم قد تكون المنيحة عطية للرقبة بمنافعها وهي الهبة وقد تكون عطية اللبن أو الثمرة مدة وتكون الرقبة باقية على ملك صاحبها ويردها إليه إذا انقضى اللبن
أو الثمر المأذون فيه وقوله صبوحها وغبوقها الصبوح بفتح الصاد الشرب أول النهار والغبوق بفتح الغين أول الليل والصبوح والغبوق منصوبان على الظرف وقال القاضي عياض هما مجروران على البدل من قوله صدقة قال ويصح نصبهما على الظرف وقوله (عن أبي هريرة يبلغ به ألا رجل يمنح) معناه يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم فكأنه قال عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا رجل يمنح ولا فرق بين هاتين الصيغتين باتفاق العلماء والله أعلم
(باب مثل المنفق والبخيل)