قوله (مولى آبي اللحم) هو بهمزة ممدودة وكسر الباء قيل لأنه كان لا يأكل اللحم وقيل لا يأكل ما ذبح للأصنام واسم آبي اللحم عبد الله وقيل خلف وقيل الحويرث الغفاري وهو صحابي استشهد يوم حنين روى عمير مولاه قوله (كنت مملوكا فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أأتصدق من مال موالي بشيء قال نعم الأجر بينكما نصفان) هذا محمول على ما سبق أنه استأذن في الصدقة بقدر يعلم رضا سيده به وقوله (أمرني مولاي أن أقدد لحما فجاءني مسكين فأطعمته فعلم ذلك مولاي فضربني فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فدعاه فقال لم ضربته فقال يعطي طعامي بغير أن آمره فقال الأجر بينكما) هذا محمول على أن عميرا تصدق بشيء يظن أن مولاه يرضى به ولم يرض به مولاه فلعمير أجر لأنه فعل شيئا يعتقد طاعة بنية الطاعة ولمولاه أجر لأن ماله تلف عليه ومعنى الأجر بينكما أي لكل منكما أجر وليس المراد أن أجر نفس المال يتقاسمانه وقد سبق بيان هذا قريبا فهذا الذي ذكرته من تأويله هو المعتمد وقد وقع
في كلام بعضهم ما لا يرتضى من تفسيره وقله صلى الله عليه وسلم (لا تصم المرأة وبعلها شاهد إلا بإذنه) هذا محمول على صوم التطوع والمندوب الذي ليس له زمن معين وهذا النهي للتحريم صرح به أصحابنا وسببه أن الزوج له حق الاستمتاع بها في كل الأيام وحقه فيه واجب على الفور فلا يفوته بتطوع ولا بواجب على التراخي فإن قيل فينبغي أن يجوز لها الصوم بغير إذنه فإن أراد الاستمتاع بها كان له ذلك ويفسد صومها فالجواب أن صومها يمنعه من الاستمتاع في العادة لأنه يهاب انتهاك الصوم بالإفساد وقوله صلى الله عليه وسلم وزوجها شاهد أي مقيم في البلد أما إذا كان مسافرا فلها الصوم لأنه لا يتأتى منه الاستمتاع إذا لم تكن معه