Justice CouncilHadith commentaries

al-Minhaj Sharh Sahih Muslim on Sahih Muslim 1032

المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج — أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ)

al-Nawawi (d. 676 AH) Printed edition: vol. 7, p. 122 The hadith: muslim:2382 muslim:2383 muslim:2384

(باب بيان أن أفضل الصدقة صدقة الصحيح الشحيح)

قوله (يا رسول الله أي الصدقة أعظم فقال أن تصدق وأنت صحيح شحيح تخشى الفقر وتأمل الغنى ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت لفلان كذا ولفلان كذا ألا وقد كان لفلان) قال الخطابي الشح أعم من البخل وكأن الشح جنس والبخل نوع وأكثر ما يقال البخل في أفراد الأمور والشح عام كالوصف اللازم وما هو من قبل الطبع قال فمعنى الحديث أن الشح غالب في حال الصحة فإذا شح فيها وتصدق كان أصدق في نيته وأعظم لأجره بخلاف من أشرف على الموت وآيس من الحياة ورأى مصير المال لغيره فإن صدقته حينئذ ناقصة بالنسبة إلى حالة الصحة والشح رجاء البقاء وخوف الفقر وتأمل الغنى بضم الميم أي تطمع به ومعنى بلغت الحلقوم بلغت الروح والمراد قاربت بلوغ الحلقوم إذ لو بلغته حقيقة لم تصح وصيته ولا صدقته ولا شيء من تصرفاته باتفاق الفقهاء وقوله صلى الله عليه وسلم (لفلان كذا ولفلان كذا ألا وقد كان لفلان) قال الخطابي المراد به الوارث وقال غيره المراد به سبق القضاء به

للموصى له ويحتمل أن يكون المعنى أنه قد خرج عن تصرفه وكمال ملكه واستقلاله بما شاء من التصرف فليس له في وصيته كبير ثواب بالنسبة إلى صدقة الصحيح الشحيح قوله صلى الله عليه وسلم (أما وأبيك لتنبأنه) قد يقال حلف بأبيه وقد نهى عن الحلف بغير الله وعن الحلف بالآباء والجواب أن النهي عن اليمين بغير الله لمن تعمده وهذه اللفظة الواقعة في الحديث تجري على اللسان من غير تعمد فلا تكون يمينا ولا منهيا عنها كما سبق بيانه في كتاب الإيمان

(باب بيان أن اليد العليا خير من اليد السفلى وأن

اليد العليا)

(هي المنفقة وأن السفلى هي الآخذة)