قوله صلى الله عليه وسلم (فإنكم ستجدون أثرة شديدة) فيها لغتان إحداهما ضم الهمزة واسكان الثاء وأصحهما وأشهرهما بفتحهما جميعا والأثرة الاستئثار بالمشترك أي يستأثر عليكم ويفضل
عليكم غيركم بغير حق قوله صلى الله عليه وسلم (بن أخت القوم منهم) استدل به من يورث ذوي الأرحام وهو مذهب أبي حنيفة وأحمد وآخرين ومذهب مالك والشافعي وآخرين أنهم لا يرثون وأجابوا بأنه ليس في هذا اللفظ ما يقتضي توريثه وإنما معناه أن بينه وبينهم ارتباطا وقرابة ولم يتعرض للإرث وسياق الحديث يقتضي أن المراد أنه كالواحد منهم في إفشاء سرهم بحضرته ونحو ذلك والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (لسلكت شعب الأنصار) قال الخليل هو ما انفرج بين جبلين وقال بن السكيت هو الطريق في الجبل وفيه فضيلة الأنصار ورجحانهم قوله (وإبراهيم بن محمد بن عرعرة) هو بعينين مهملتين مفتوحتين
قوله (ومعه الطلقاء) هو بضم الطاء وفتح اللام وبالمد وهم الذين أسلموا يوم فتح مكة وهو جمع طليق يقال ذاك لمن أطلق من إسار أو وثاق قال القاضي في المشارق قيل لمسلمي الفتح الطلقاء لمن النبي صلى الله عليه وسلم عليهم قوله (ومع النبي صلى الله عليه وسلم يومئذ عشرة آلاف ومعه الطلقاء) وقال في الرواية التي بعد هذه نحن بشر كثير قد بلغنا ستة آلاف الرواية الأولى أصح لأن المشهور في كتب المغازي أن المسلمين كانوا يومئذ اثني عشر ألفا عشرة آلاف شهدوا الفتح وألفان من أهل مكة
ومن انضاف إليهم وهذا معنى قوله معه عشرة آلاف ومعه الطلقاء قال القاضي قوله ستة آلاف وهم من الراوي عن أنس والله أعلم قوله (حدثني السميط عن أنس) هو بضم السين المهملة تصغير سمط قوله (وعلى مجنبة خيلنا خالد) المجنبة بضم الميم وفتح الجيم وكسر النون قال شمر المجنبة هي الكتيبة من الخيل التي تأخذ جانب الطريق الأيمن وهما مجنبتان ميمنة وميسرة بجانبي الطريق والقلب بينهما قوله (فجعلت خيلنا تلوي خلف ظهورنا) هكذا هو في أكثر النسخ وفي بعضها تلوذ وكلاهما صحيح قوله صلى الله عليه وسلم (يال المهاجرين يال المهاجرين ثم قال يال الأنصار يال الأنصار) هكذا في جميع النسخ في المواضع الأربعة يال بلام مفصولة مفتوحة والمعروف وصلها بلام التعريف التي بعدها قوله (قال أنس هذا حديث عمية
هذه اللفظة ضبطوها في صحيح مسلم على أوجه أحدها عمية بكسر العين والميم وتشديد الميم والياء قال القاضي كذا روينا هذا الحرف عن عامة شيوخنا قال وفسر بالشدة والثاني عمية كذلك إلا أنه بضم العين والثالث عمية بفتح العين وكسر الميم المشددة وتخفيف الياء وبعدها هاء السكت أي حدثني به عمي وقال القاضي على هذا الوجه معناه عندي جماعتي أي هذا حديثهم قال صاحب العين العم الجماعة وأنشد عليه بن دريد في الجمهرة ... أفنيت عما وجبرت عما ...
(قال القاضي وهذا أشبه بالحديث والوجه الرابع كذلك
إلا أنه بتشديد الياء وهو الذي ذكره الحميدي صاحب الجمع بين الصحيحين وفسره بعمومتي أي هذا حديث فضل أعمامي أو هذا الحديث الذي حدثني به أعمامي كأنه حدث بأول الحديث عن مشاهدة ثم لعله لم يضبط هذا الموضع لتفرق الناس فحدثه به من شهده من أعمامه أو جماعته الذين شهدوه ولهذا قال بعده قال قلنا لبيك يا رسول الله والله أعلم