قوله صلى الله عليه وسلم (ومن يعدل إذا لم أكن أعدل لقد خبت وخسرت) روي بفتح التاء في خبت وخسرت وبضمهما فيهما ومعنى الضم ظاهر وتقدير الفتح خبت أنت أيها التابع إذا كنت لا أعدل لكونك تابعا ومقتديا بمن لا يعدل والفتح أشهر والله أعلم قوله (فقال عمر بن الخطاب دعني يا رسول الله فأقتل هذا المنافق) وفي روايات أخر أن خالد بن الوليد استأذن في قتله ليس فيهما تعارض بل كل واحد منهما استأذن فيه قوله صلى الله عليه وسلم (يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم) قال القاضي فيه تأويلان أحدهما معناه لا تفقهه قلوبهم ولا ينتفعون بما تلوا منه ولا لهم حظ سوى تلاوة الفم والحنجرة والحلق إذ بهما تقطيع الحروف والثاني معناه لا يصعد لهم عمل ولا تلاوة ولا يتقبل قوله صلى الله عليه وسلم (يمرقون منه كما يمرق السهم من الرمية) وفي الرواية الأخرى يمرقون من الإسلام وفي الرواية الأخرى يمرقون من الدين قال القاضي معناه يخرجون منه خروج السهم إذا نفذ الصيد من جهة أخرى ولم يتعلق به شيء منه والرمية هي الصيد المرمي وهي فعيلة بمعنى مفعولة
قال والدين هنا هو الإسلام كما قال سبحانه وتعالى إن الدين عند الله الإسلام وقال الخطابي هو هنا الطاعة أي من طاعة الإمام وفي هذه الأحاديث دليل لمن يكفر الخوارج قال القاضي عياض رحمه الله تعالى قال المازري اختلف العلماء في تكفير الخوارج قال وقد كادت هذه المسألة تكون أشد إشكالا من سائر المسائل ولقد رأيت أبا المعالي وقد رغب إليه الفقيه عبد الحق رحمهما الله تعالى في الكلام عليها فرهب له من ذلك واعتذر بأن الغلط فيها يصعب موقعه لأن إدخال كافر في الملة وإخراج مسلم منها عظيم في الدين وقد اضطرب فيها قول القاضي أبي بكر الباقلاني وناهيك به في علم الأصول وأشار بن الباقلاني إلى أنها من المعوصات لأن القوم لم يصرحوا بالكفر وانما قالوا أقوالا لا تؤدي إليه وأنا أكشف لك نكتة الخلاف وسبب الإشكال وذلك أن المعتزلي مثلا يقول إن الله تعالى عالم ولكن لا علم له وحي ولا حياة له يوقع الالتباس في تكفيره لأنا علمنا من دين الأمة ضرورة أن من قال إن الله تعالى ليس بحي ولا عالم كان كافرا وقامت الحجة على استحالة كون العالم لا علم له فهل نقول إن المعتزلي إذا نفى العلم نفى أن يكون الله تعالى عالما وذلك كفر بالإجماع ولا ينفعه اعترافه بأنه عالم مع نفيه أصل العلم أو نقول قد اعترف بأن الله تعالى عالم وإنكاره العلم لا يكفره وإن كان يؤدي إلى أنه ليس بعالم فهذا موضع الإشكال هذا كلام المازري ومذهب الشافعي وجماهير أصحابه العلماء أن الخوارج لا يكفرون وكذلك القدرية وجماهير المعتزلة وسائل أهل الأهواء قال الشافعي رحمه الله تعالى أقبل شهادة أهل الأهواء إلا الخطابية وهم طائفة من الرافضة يشهدون لموافقيهم في المذهب بمجرد قولهم فرد شهادتهم لهذا لا لبدعتهم والله أعلم