قوله (عن سويد بن غفلة) هو بفتح الغين المعجمة والفاء قوله (وإذا حدثتكم فيما بيني وبينكم فإن الحرب خدعة) معناه أجتهد رأيي وقال القاضي فيه جواز التورية والتعريض في الحرب فكأنه تأول الحديث على هذا وقوله خدعة بفتح الخاء وإسكان الدال على الأفصح ويقال بضم الخاء ويقال خدعة بضم الخاء وفتح الدال ثلاث لغات مشهورات قوله صلى الله عليه وسلم (أحداث الأسنان سفهاء الأحلام) معناه صغار الأسنان صغار العقول قوله صلى الله عليه وسلم يقولون من خير قول البرية معناه في ظاهر الأمر كقولهم لا حكم إلا لله ونظائره من دعائهم إلى كتاب الله تعالى والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (فإذا لقيتموهم فاقتلوهم فإن في قتلهم أجرا) هذا تصريح بوجوب قتال الخوارج
والبغاة وهو إجماع العلماء قال القاضي أجمع العلماء على أن الخوارج وأشباههم من أهل البدع والبغي متى خرجوا على الإمام وخالفوا رأي الجماعة وشقوا العصا وجب قتالهم بعد إنذارهم والاعتذار إليهم قال الله تعالى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله لكن لا يجهز على جريحهم ولا يتبع منهزمهم ولا يقتل أسيرهم ولا تباح أموالهم وما لم يخرجوا عن الطاعة وينتصبوا للحرب لا يقاتلون بل يوعظون ويستتابون من بدعتهم وباطلهم وهذا كله ما لم يكفروا ببدعتهم فإن كانت بدعة مما يكفرون به جرت عليهم أحكام المرتدين وأما البغاة الذين لا يكفرون فيرثون ويورثون ودمهم في حال القتال هدر وكذا أموالهم التي تتلف في القتال والأصح أنهم لا يضمنون أيضا ما أتلفوه على أهل العدل في حال القتال من نفس ومال وما أتلفوه في غير حال القتال من نفس ومال ضمنوه ولا يحل الانتفاع بشيء من دوابهم وسلاحهم في حال الحرب عندنا وعند الجمهور وجوزه أبو حنيفة والله أعلم قوله عن محمد عن عبيدة هو بفتح العين وهو
قوله (فيهم رجل مخدج اليد أو مودن اليد أو مثدون اليد) أما المخدج فبضم الميم وإسكان الخاء المعجمة وفتح الدال أي ناقص اليد والمودن بضم الميم وإسكان الواو وفتح الدال ويقال بالهمز وبتركه وهو ناقص اليد ويقال أيضا ودين والمثدون بفتح الميم وثاء مثلثة ساكنة وهو صغير اليد مجتمعها كثندوة الثدي وهي بفتح الثاء بلا همز وبضمها مع الهمز وكان أصله مثنود
فقدمت الدال على النون كما قالوا جبذ وجذب وعاث في الأرض وعثا قوله (فنزلني زيد بن وهب منزلا حتى قال مررنا على قنطرة) هكذا هو في معظم النسخ مرة واحدة وفي نادر منها منزلا منزلا مرتين وكذا ذكره الحميدي في الجمع بين الصحيحين وهو وجه الكلام أي ذكر لي مراحلهم بالجيش منزلا منزلا حتى بلغ القنطرة التي كان القتال عندها وهي قنطرة الدبرجان كذا جاء مبينا في سنن النسائي وهناك خطبهم علي رضي الله عنه وروى لهم هذه الأحاديث والقنطرة بفتح القاف قولهم (فوحشوا برماحهم) أي رموا بها عن بعد قوله (وشجرهم الناس برماحهم) هو بفتح الشين المعجمة والجيم المخففة أي مددوها إليهم وطاعنوهم بها ومنه التشاجر في الخصومة قوله (وما أصيب من الناس يؤمئذ إلا رجلان) يعني من أصحاب علي وأما
الخوارج فقتلوا بعضهم على بعض قوله (فقام إليه عبيدة السلماني) إلى آخره وحاصله أنه استحلف عليا ثلاثا وإنما استحلفه ليسمع الحاضرين ويؤكد ذلك عندهم ويظهر لهم المعجزة التي أخبر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ويظهر لهم أن عليا وأصحابه أولى الطائفتين بالحق وأنهم محقون في قتالهم وغير ذلك مما في هذه الأحاديث من الفوائد وقوله السلماني هو بإسكان اللام منسوب إلى سلمان جد قبيلة معروفة وهم بطن من مراد قاله بن أبي داود السجستاني أسلم عبيدة قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بسنتين ولم يره وسمع عمر وعليا وبن مسعود وغيرهم من الصحابة رضي الله عنهم قوله (قالوا لا حكم إلا لله قال علي كلمة حق أريد بها باطل) معناه أن الكلمة أصلها صدق قال الله تعالى ان الحكم الا لله لكنهم أرادوا بها
الإنكار على علي رضي الله عنه في تحكيمه قوله صلى الله عليه وسلم (إحدى يديه طبي شاة) هو بطاء مهملة مضمومة ثم باء موحدة ساكنة والمراد به ضرع الشاة وهو فيها مجاز واستعارة إنما أصله للكلبة والسباع قال أبو عبيد ويقال أيضا لذوات الحافر ويقال للشاة ضرع وكذا للبقرة ويقال للناقة خلف وقال أبو عبيد الأخلاف لذوات الأخفاف والأظلاف وقال الهروي يقال في ذات الخف والظلف خلف وضرع قوله (عن يسير بن عمرو) وفي الرواية الأخرى أسير بن عمرو وهو بضم
الياء المثناة من تحت وفتح السين المهملة والثاني مثله إلا أنه بهمزة مضمومة وكلاهما صحيح يقال يسير وأسير قوله صلى الله عليه وسلم (يتيه قوم قبل المشرق) أي يذهبون عن الصواب وعن طريق الحق يقال تاه إذا ذهب ولم يهتد لطريق الحق والله أعلم
(باب تحريم الزكاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم)
(وعلى آله وهم بنو هاشم وبنو المطلب دون غيرهم)