قوله (فانتحاه ربيعة بن الحارث) هو بالحاء ومعناه عرض له وقصده (قوله ما تفعل هذا إلا نفاسة منك علينا) معناه حسدا منك لنا قوله (فما نفسنا عليك) هو بكسر الفاء أي ما حسدناك ذلك قوله صلى الله عليه وسلم (أخرجا ما تصرران) هكذا هو في معظم الأصول ببلادنا وهو الذي ذكره الهروي والمازري وغيرهما من أهل الضبط تصرران بضم التاء وفتح الصاد وكسر الراء وبعدها راء أخرى ومعناه تجمعانه في صدوركما من الكلام وكل شيء جمعته فقد صررته ووقع في بعض النسخ تسرران بالسين من السر أي ما تقولانه لي سرا وذكر القاضي عياض فيه أربع روايات هاتين الثنتين والثالثة تصدران بإسكان الصاد وبعدها دال مهملة معناه ماذا ترفعان إلي قال وهذه رواية السمرقندي والرابعة تصوران بفتح
الصاد وبواو مكسورة قال وهكذا ضبطه الحميدي قال القاضي وروايتنا عن أكثر شيوخنا بالسين واستبعد رواية الدال والصحيح ما قدمناه عن معظم نسخ بلادنا ورجحه أيضا صاحب المطالع فقال الأصوب تصرران بالصاد والرائين قوله (قد بلغنا النكاح) أي الحلم كقوله تعالى حتى اذا بلغوا النكاح قوله (وجعلت زينب تلمع إلينا من وراء الحجاب) هو بضم التاء وإسكان اللام وكسر الميم ويجوز فتح التاء والميم يقال ألمع ولمع إذا أشار بثوبه أو بيده قوله صلى الله عليه وسلم لعبد المطلب بن ربيعة والفضل بن عباس وقد سألاه العمل على الصدقة بنصيب العامل (إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد) دليل على أنها محرمة سواء كانت بسبب العمل أو بسبب الفقر والمسكنة وغيرهما من الأسباب الثمانية وهذا هو الصحيح عند أصحابنا وجوز بعض أصحابنا لبني هاشم وبني المطلب العمل عليها بسهم العامل لأنه إجارة وهذا ضعيف أو باطل وهذا الحديث صريح في رده قوله صلى الله عليه وسلم (إنما هي أوساخ الناس) تنبيه على العلة في تحريمها على بني هاشم وبني المطلب وأنها لكرامتهم وتنزيههم عن الأوساخ ومعنى أوساخ الناس أنها تطهير لأموالهم ونفوسهم كما قال تعالى خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها فهي كغسالة الأوساخ قوله
(حدثنا هارون بن معروف حدثنا بن وهب أخبرني يونس بن يزيد عن بن شهاب عن عبد الله بن الحارث بن نوفل الهاشمي أن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب أخبره) هكذا وقع في مسلم من رواية يونس عن بن شهاب وسبق في الرواية التي قبل هذه عن جويرية عن مالك عن الزهري أن عبد الله بن عبد الله بن نوفل وكلاهما صحيح والأصل هو رواية مالك ونسبه في رواية يونس إلى جده ولا يمتنع ذلك قال النسائي ولا نعلم أحدا روى هذا الحديث عن مالك إلا جويرية بن أسماء قوله صلى الله عليه وسلم (أصدق عنهما من الخمس) يحتمل أن يريد من سهم ذوي القربى من الخمس لأنهما من ذوي القربى ويحتمل أن يريد من سهم النبي صلى الله عليه وسلم من الخمس قوله عن علي رضي الله عنه (وقال أنا أبو حسن القرم) هو بتنوين حسن وأما القرم فالبراء مرفوع وهو السيد وأصله فحل الإبل قال الخطابي معناه المقدم في المعرفة بالأمور والرأي كالفحل هذا أصح الأوجه في ضبطه وهو المعروف في نسخ بلادنا والثاني حكاه القاضي أبو الحسن القوم بالواو بإضافة حسن إلى القوم ومعناه عالم القوم وذو رأيهم والثالث حكاه القاضي أيضا أبو حسن بالتنوين والقوم بالواو مرفوع أي أنا من علمتم رأيه أيها القوم وهذا ضعيف لأن حروف النداء لا تحذف في نداء القوم ونحوه قوله (لا أريم مكاني) هو بفتح الهمزة وكسر الراء أي لا أفارقه قوله (والله لا أريم مكاني حتى يرجع إليكما ابناكما بحور ما بعثتما به
قوله بحور هو بفتح الحاء المهملة أي بجواب ذلك قال الهروي في تفسيره يقال كلمته فما رد علي حورا ولا حويرا أي جوابا قال ويجوز أن يكون معناه الخيبة أي يرجعا بالخيبة وأصل الحور الرجوع إلى النقص قال القاضي هذا أشبه بسياق الحديث أما قوله ابناكما فهكذا ضبطناه ابناكما بالتثنية ووقع في بعض الأصول أبناؤكما بالواو على الجمع وحكاه القاضي أيضا قال وهو وهم والصواب الأول وقال وقد يصح الثاني على مذهب من جمع الاثنين قوله صلى الله عليه وسلم (ادعوا لي محمية بن جزء وهو رجل من بني أسد) أما محمية فبميم مفتوحة ثم حاء مهملة ساكنة ثم ميم أخرى مكسورة ثم ياء مخففة وأما جزء فبجيم مفتوحة ثم زاي ساكنة ثم همزة هذا هو الأصح قال القاضي هكذا تقوله عامة الحفاظ وأهل الإتقان ومعظم الرواة وقال عبد الغني بن سعيد يقال جزي بكسر الزاي يعني وبالياء وكذا وقع في بعض النسخ في بلادنا قال القاضي وقال أبو عبيد هو عندنا جز مشدد الزاي وأما قوله وهو رجل من بني أسد فقال القاضي كذا وقع والمحفوظ أنه من بني زبيد لا من بني أسد
(باب إباحة الهدية للنبي صلى الله عليه وسلم)
(ولبني هاشم وبنى المطلب وان كان المهدى ملكها بطريق الصدقة) (وبيان أن الصدقة اذا قبضها المتصدق عليه زال عنها وصف الصدقة) (وحلت لكل أحد ممن كانت الصدقة محرمة عليه)