Justice CouncilHadith commentaries

al-Minhaj Sharh Sahih Muslim on Sahih Muslim 108

المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج — أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ)

al-Nawawi (d. 676 AH) Printed edition: vol. 2, p. 114 The hadith: muslim:297 muslim:298 muslim:299

(باب بيان غلظ تحريم النميمة

(رجل على فضل ماء بالفلاة يمنعه من بن السبيل ورجل بايع رجلا بسلعة بعد العصر فحلف له بالله لأخذها بكذا وكذا فصدقه وهو على غير ذلك ورجل بايع إماما لا يبايعه إلا لدنيا فإن أعطاه منها وفى وإن لم يعطه منها لم يف) أما ألفاظ أسماء الباب ففيه علي بن مدرك بضم الميم وإسكان الدال المهملة وكسر الراء وفيه خرشة بخاء معجمة ثم راء مفتوحتين ثم شين معجمة وفيه أبو زرعة وهو بن عمرو بن جرير وتقدم مرات الخلاف في اسمه وأن الاشهر فيه هرم وفيه أبو حازم عن أبي هريرة هو أبو حازم سلمان الاغر مولى عزة وفيه أبو صالح وهو ذكوان تقدم وفيه سعيد بن عمرو الأشعثي هو بالشين المعجمة والعين المهملة والثاء المثلثة منسوب إلى جده الأشعث بن قيس الكندي فإنه سعيد بن عمرو بن سهل بن إسحاق بن محمد بن الاشعت بن قيس الكندي وفيه عبثر هو بفتح العين وبعدها باء موحدة ساكنة ثم ثاء مثلثة وأما ألفاظ اللغة ونحوها فقوله صلى الله عليه وسلم ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم هو على لفظ الآية

الكريمة قيل معنى لا يكلمهم أي لا يكلمهم تكليم أهل الخيرات وباظهار الرضى بل بكلام أهل السخط والغضب وقيل المراد الإعراض عنهم وقال جمهور المفسرين لا يكلمهم كلاما ينفعهم ويسرهم وقيل لا يرسل إليهم الملائكة بالتحية ومعنى لا ينظر إليهم أي يعرض عنهم ونظره سبحانه وتعالى لعباده رحمته ولطفه بهم ومعنى لا يزكيهم لا يطهرهم من دنس ذنوبهم وقال الزجاج وغيره معناه لا يثني عليهم ومعنى عذاب أليم مؤلم قال الواحدي هو العذاب الذي يخلص إلى قلوبهم وجعه قال والعذاب كل ما يعيي الإنسان ويشق عليه قال وأصل العذاب في كلام العرب من العذب وهو المنع يقال عذبته عذبا إذا منعته وعذب عذوبا أي امتنع وسمي الماء عذبا لأنه يمنع العطش فسمي العذاب عذابا لأنه يمنع المعاقب من معاودة مثل جرمه ويمنع غيره من مثل فعله والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم المسبل إزاره فمعناه المرخي له الجار طرفه خيلاء كما جاء مفسرا في الحديث الآخر لا ينظر الله إلى من يجر ثوبه خيلاء والخيلاء الكبر وهذا التقييد بالجر خيلاء يخصص عموم المسبل إزاره ويدل على أن المراد بالوعيد من جره خيلاء وقد رخص النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك لأبي بكر الصديق رضي الله عنه وقال لست منهم إذ كان جره لغير الخيلاء وقال الإمام أبو جعفر محمد بن جرير الطبري وغيره وذكر إسبال الإزار وحده لأنه كان عامة لباسهم وحكم غيره من القميص وغيره حكمه قلت وقد جاء ذلك مبينا منصوصا عليه من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم من رواية سالم بن عبد الله عن أبيه رضي الله عنهم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الإسبال في الإزار والقميص والعمامة من جر شيئا خيلاء لم ينظر الله تعالى إليه يوم القيامة رواه أبو داود والنسائى وبن ماجه باسناد حسن والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم المنفق سلعته بالحلف الفاجر فهو بمعنى الرواية الأخرى بالحلف الكاذب ويقال الحلف بكسر اللام واسكانها وممن ذكر الاسكان بن السكيت في أول إصلاح المنطق وأما الفلاة بفتح الفاء فهي المفازة والقفر

التي لا أنيس بها وأما تخصيصه صلى الله عليه وسلم في الرواية الأخرى الشيخ الزاني والملك الكذاب والعائل المستكبر بالوعيد المذكور فقال القاضي عياض سببه أن كل واحد منهم التزم المعصية المذكورة مع بعدها منه وعدم ضرورته إليها وضعف دواعيها عنده وإن كان لا يعذر أحد بذنب لكن لما لم يكن إلى هذه المعاصي ضرورة مزعجة ولا دواعى متعادة أشبه إقدامهم عليها المعاندة والاستخفاف بحق الله تعالى وقصد معصيته لا لحاجة غيرها فإن الشيخ لكمال عقله وتمام معرفته بطول ما مر عليه من الزمان وضعف أسباب الجماع والشهوة للنساء واختلال دواعيه لذلك عنده ما يريحه من دواعي الحلال في هذا ويخلي سره منه فكيف بالزنى الحرام وإنما دواعي ذلك الشباب والحرارة الغريزية وقلة المعرفة وغلبة الشهوة لضعف العقل وصغر السن وكذلك الإمام لا يخشى من أحد من رعيته ولا يحتاج إلى مداهنته ومصانعته فإن الإنسان إنما يداهن ويصانع بالكذب وشبهه من يحذره ويخشى أذاه ومعاتبته أو يطلب عنده بذلك منزلة أو منفعة وهو غني عن الكذب مطلقا وكذلك العائل الفقير قد عدم المال وإنما سبب الفخر والخيلاء والتكبر والارتفاع على القرناء الثروة في الدنيا لكونه ظاهرا فيها وحاجات أهلها إليه فإذا لم يكن عنده أسبابها فلماذا يستكبر ويحتقر غيره فلم يبق فعله وفعل الشيخ الزاني والإمام الكاذب إلا لضرب من الاستخفاف بحق الله تعالى والله أعلم وأما الثلاثة في الرواية الأخيرة فمنهم رجل منع فضل الماء من بن السبيل المحتاج ولا شك في غلظ تحريم ما فعل وشدة قبحه فإذا كان من يمنع فضل الماء الماشية عاصيا فكيف بمن يمنعه الآدمي المحترم فإن الكلام فيه فلو كان بن السبيل غير محترم كالحربي والمرتد لم يجب بذل الماء له وأما الحالف كاذبا بعد العصر فمستحق هذا الوعيد وخص ما بعد العصر لشرفه بسبب اجتماع ملائكة الليل والنهار وغير ذلك وأما مبايع الإمام على الوجه المذكور

فمستحق هذا الوعيد لغشه المسلمين وإمامهم وتسببه إلى الفتن بينهم بنكثه بيعته لا سيما إن كان ممن يقتدى به والله أعلم ووقع فى معظم الأصول فى الرواية الثانية عن أبي هريرة ثلاث لا يكلمهم الله بحذف الهاء وكذا وقع في بعض الأصول في الرواية الثانية عن أبي ذر وهو صحيح على معنى ثلاث أنفس وجاء الضمير في يكلمهم مذكرا على المعنى والله سبحانه وتعالى أعلم

(باب بيان غلظ تحريم قتل الإنسان نفسه