الحديث الآخر (من حلف على يمين بملة غير الإسلام كاذبا فهو كما قال ومن قتل نفسه بشيء عذب به يوم القيامة وليس على رجل نذر في شيء لا يملكه) وفي رواية (من حلف بملة سوى الإسلام كاذبا متعمدا فهو كما قال) وفي الحديث الآخر (ليس على رجل نذر فيما لا يملك ولعن المؤمن كقتله ومن قتل نفسه بشيء في الدنيا عذب به يوم القيامة ومن ادعى دعوى كاذبة ليتكثر بها لم يزده الله تعالى إلا قلة ومن حلف على يمين صبر فاجرة) وفي الباب الأحاديث الباقية وستمر على ألفاظها ومعانيها إن شاء الله تعالى أما الأسماء وما يتعلق بعلم الإسناد ففيه أشياء كثيرة تقدمت من الكنى والدقائق كقوله حدثنا خالد يعنى بن الحرث فقد قدمنا بيان فائدة قوله هو بن الحرث وكقوله عن الأعمش عن أبي صالح والأعمش مدلس والمدلس إذا قال عن لا يحتج به إلا إذا ثبت السماع من جهة أخرى وقدمنا أن ما كان في الصحيحين عن المدلس بعن فمحمول على أنه ثبت السماع من جهة أخرى وقد جاء هنا مبينا في الطريق الآخر من رواية شعبة وقوله في أول الباب حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو سعيد الأشج إلخ إسناده كله كوفيون إلا أبا هريرة فإنه مدني واسم الأشج عبد الله بن سعيد بن حصين توفي سنة سبع وخمسين ومائتين قبل مسلم بأربع سنين وقوله كلهم بهذا الاسناد مثله
وفي رواية شعبة عن سليمان قال سمعت ذكوان يعني بقوله هذا الإسناد أن هؤلاء الجماعة المذكورين وهم جرير وعبثر وشعبة رووه عن الأعمش كما رواه وكيع في الطريق الأولى إلا أن شعبة زاد هنا فائدة حسنة فقال عن سليمان وهو الأعمش قال سمعت ذكوان وهو أبو صالح فصرح بالسماع وفي الروايات الباقية يقول عن والأعمش مدلس لا يحتج بعنعنته إلا إذا صح سماعه الذي عنعنه من جهة أخرى فبين مسلم أن ذلك قد صح من رواية شعبة والله تعالى أعلم وقوله أبو قلابة هو بكسر القاف واسمه عبد الله بن زيد وقوله عن خالد الحذاء قالوا إنما قيل له الحذاء لأنه كان يجلس في الحذائين ولم يحذ نعلا قط هذا هو المشهور وروينا عن فهد بن حيان بالمثناة قال لم يحذ خالد قط وإنما كان يقول احذوا على هذا النحو فلقب الحذاء وهو خالد بن مهران أبو المنازل بضم الميم وبالزاى واللام وقوله (عن شعبة عن أيوب عن أبي قلابة عن ثابت بن الضحاك الأنصاري) ثم تحول الإسناد فقال (عن الثوري عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن ثابت بن الضحاك) قد يقال هذا تطويل للكلام على خلاف عادة مسلم وغيره وكان حقه ومقتضى عادته أن يقتصر أولا على أبي قلابة ثم يسوق الطريق الآخر إليه فأما ذكر ثابت فلا حاجة إليه أولا وجوابه أن في الرواية الأولى رواية شعبة عن أيوب نسب ثابت بن الضحاك فقال الأنصاري وفي رواية الثوري عن خالد ولم ينسبه
فلم يكن له بد من فعل ما فعل ليصح ذكر نسبه قوله يعقوب القارىء هو بتشديد الياء تقدم قريبا وأبو حازم الراوى عن سهل بن ساعد الساعدي اسمه سلمة بن دينار والراوي عن أبي هريرة اسمه سلمان مولى عزة والله أعلم وأما لغات الباب وشبهها فقوله صلى الله عليه وسلم فحديدته في يده يتوجأ بها في بطنه هو بالجيم وهمز آخره ويجوز تسهيله بقلب الهمزة ألفا ومعناه يطعن وقوله صلى الله عليه وسلم يتردى ينزل وأما جهنم فهو اسم لنار الآخرة عافانا الله منها ومن كل بلاء قال يونس وأكثر النحويين هي عجمية لا تنصرف للعجمة والتعريف وقال آخرون هي عربية لم تصرف للتأنيث والعلمية وسميت بذلك لبعد قعرها قال رؤبة يقال بئر جهنام أي بعيدة القعر وقيل هي مشتقة من الجهومة وهي الغلظ يقال جهم الوجه أي غليظه فسميت جهنم لغلظ أمرها والله أعلم وقوله صلى الله عليه وسلم من شرب سما فهو يتحساه هو بضم السين وفتحها وكسرها ثلاث لغات الفتح أفصحهن الثالثة في المطالع وجمعه سمام ومعنى يتحساه يشربه في تمهل ويتجرعه وقوله صلى الله عليه وسلم ومن ادعى دعوى كاذبة هذه هي اللغة الفصيحة يقال دعوى باطل وباطلة وكاذب وكاذبة حكاهما صاحب المحكم والتأنيث أفصح وأما قوله صلى الله عليه وسلم ليتكثر بها فضبطناه بالثاء المثلثة بعد الكاف وكذا هو في معظم الأصول وهو الظاهر وضبطه بعض الأئمة المعتمدين في نسخته بالباء الموحدة وله وجه وهو بمعنى الأول أي يصير ماله كبيرا عظيما وقوله صلى الله عليه وسلم ومن حلف على يمين صبر فاجرة كذا وقع في الأصول هذا القدر فحسب وفيه محذوف قال القاضي عياض رحمه الله لم يأت في الحديث هنا الخبر عن هذا الحالف إلا أن يعطفه على قوله قبله ومن ادعى دعوى كاذبة ليتكثر بها لم يزده الله بها إلا قلة أي وكذلك من حلف على يمين صبر فهو مثله قال وقد ورد معنى هذا الحديث تاما مبينا في حديث آخر من حلف على يمين صبر يقتطع بها مال أمرىء مسلم هو فيها فاجر لقي الله وهو عليه غضبان ويمين الصبر هي التي ألزم بها الحالف عند حاكم ونحوه وأصل الصبر الحبس والإمساك