قوله (فوجد اليهود يصومون يوم عاشوراء فسئلوا عن ذلك) وفي رواية فسألهم المراد بالروايتين أمر من سألهم والحاصل من مجموع الأحاديث أن يوم عاشوراء كانت الجاهلية من كفار قريش وغيرهم واليهود يصومونه وجاء الإسلام بصيامه متأكدا ثم
بقي صومه أخف من ذلك التأكد والله أعلم قوله (ويلبسون نساءهم فيه حليهم وشارتهم) الشارة بالشين المعجمة بلا همز وهي الهيئة الحسنة والجمال أي يلبسونهن لباسهم الحسن الجميل ويقال لها الشارة والشورة بضم الشين وأما الحلي فقال أهل اللغة هو بفتح الحاء وإسكان اللام مفرد وجمعه حلي بضم الحاء وكسرها والضم أشهر وأكثر وقد قرئ بهما في السبع وأكثرهم على الضم واللام مكسورة والياء مشددة فيهما قوله (إن النبي صلى الله عليه وسلم قدم المدينة فوجد اليهود يصومون عاشوراء وقالوا إن موسى صامه وإنه اليوم الذي نجوا فيه من فرعون وغرق فرعون فصامه النبي صلى الله عليه وسلم وأمر بصيامه وقال نحن أحق بموسى منهم) قال
المازري خبر اليهود غير مقبول فيحتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم أوحي إليه بصدقهم فيما قالوه أو تواتر عنده النقل بذلك حتى حصل له العلم به قال القاضي عياض ردا على المازري قد روى مسلم أن قريشا كانت تصومه فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة صامه فلم يحدث له بقول اليهود حكم يحتاج إلى الكلام عليه وإنما هي صفة حال وجواب سؤال فقوله صامه ليس فيه أنه ابتدأ صومه حينئذ بقولهم ولو كان هذا لحملناه على أنه أخبر به من أسلم من علمائهم كابن سلام وغيره قال القاضي وقد قال قال بعضهم يحتمل أنه صلى الله عليه وسلم كان يصومه بمكة ثم ترك صيامه حتى علم ما عند أهل الكتاب فيه فصامه قال القاضي وما ذكرناه أولى بلفظ الحديث قلت المختار قوله المازري ومختصر ذلك أنه صلى الله عليه وسلم كان يصومه كما تصومه قريش في مكة ثم قدم المدينة فوجد اليهود يصومونه فصامه أيضا بوحي أو تواتر أو اجتهاد لا بمجرد أخبار آحادهم والله أعلم قوله (عن بن عباس أن يوم عاشوراء هو تاسع المحرم وأن النبي
صلى الله عليه وسلم
(كان يصوم التاسع)