Justice CouncilHadith commentaries

al-Minhaj Sharh Sahih Muslim on Sahih Muslim 1159

المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج — أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ)

al-Nawawi (d. 676 AH) Printed edition: vol. 8, p. 39 The hadith: muslim:2729 muslim:2730 muslim:2731 muslim:2732 muslim:2733 muslim:2734

(باب النهي عن صوم الدهر لمن تضرر به أو فوت به حقا)

قوله صلى الله عليه وسلم (فإنك لا تستطيع ذلك) فيه إشارة إلى ما قدمناه أنه صلى الله عليه وسلم

علم من حال عبد الله بن عمرو أنه لا يستطيع الدوام عليه بخلاف حمزة بن عمرو وأما نهيه صلى الله عليه وسلم عن صلاة الليل كله فهو على اطلاقه وغير مختص به بل قال أصحابنا يكره صلاة كل الليل دائما لكل أحد وفرقوا بينه وبين صوم الدهر في حق من لا يتضرر به ولا يفوت حقا بأن في صلاة الليل كله لا بد فيها من الإضرار بنفسه وتفويت بعض الحقوق لأنه إن لم ينم بالنهار فهو ضرر ظاهر وإن نام نوما ينجبر به سهره فوت بعض الحقوق بخلاف من يصلي بعض الليل فإنه يستغني بنوم باقيه وإن نام معه شيئا في النهار كان يسيرا لا يفوت به حق وكذا من قام ليلة كاملة كليلة العيد أو غيرها لا دائما لا كراهة فيه لعدم الضرر والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم في صوم يوم وفطر يوم (لا أفضل من ذلك) اختلف العلماء فيه فقال المتولي من أصحابنا وغيره من العلماء هو أفضل من السرد لظاهر هذا الحديث وفي كلام غيره إشارة إلى تفضيل السرد وتخصيص هذا الحديث بعبد الله بن عمرو ومن في معناه وتقديره لا أفضل من هذا في حقك ويؤيد هذا أنه صلى الله عليه وسلم لم ينه حمزة بن عمرو عن السرد وأرشده إلى يوم ويوم ولو

كان أفضل في حق كل الناس لأرشده إليه وبينه له فإن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (فإن بحسبك أن تصوم) معناه يكفيك أن تصوم قوله صلى الله عليه وسلم (ولزورك عليك حقا) أي زائرك وقد سبق شرحه قريبا قوله صلى الله عليه وسلم (واقرأ القرآن في كل شهر ثم قال في كل عشرين ثم قال في كل سبع ولا تزد) هذا من نحو ما سبق من الإرشاد إلى الاقتصاد في العبادة والإرشاد إلى تدبر القرآن وقد كانت للسلف عادات مختلفة فيما يقرؤون كل يوم بحسب أحوالهم وأفهامهم ووظائفهم فكان بعضهم يختم القرآن في كل شهر وبعضهم في عشرين يوما وبعضهم في عشرة أيام وبعضهم أو أكثرهم في سبعة وكثير منهم في ثلاثة وكثير في كل يوم وليلة وبعضهم في كل ليلة وبعضهم في اليوم والليلة ثلاث ختمات وبعضهم ثمان ختمات وهو

أكثر ما بلغنا وقد أوضحت هذا كله مضافا إلى فاعليه وناقليه في كتاب آداب القراء مع جمل من نفائس تتعلق بذلك والمختار أنه يستكثر منه ما يمكنه الدوام عليه ولا يعتاد إلا ما يغلب على ظنه الدوام عليه في حال نشاطه وغيره هذا إذا لم تكن له وظائف عامة أو خاصة يتعطل بإكثار القرآن عنها فإن كانت له وظيفة عامة كولاية وتعليم ونحو ذلك فليوظف لنفسه قراءة يمكنه المحافظة عليها مع نشاطه وغيره من غير إخلال بشيء من كمال تلك الوظيفة وعلى هذا يحمل ما جاء عن السلف والله أعلم قوله (وددت أني كنت قبلت رخصة رسول الله صلى الله عليه وسلم) معناه أنه كبر وعجز عن المحافظة على ما التزمه ووظفه على نفسه عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فشق عليه فعله ولا يمكنه تركه لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال له يا عبد الله لا تكن مثل فلان كان يقوم الليل فترك قيام الليل وفي هذا الحديث وكلام بن عمرو أنه ينبغي الدوام على ما صار عادة من الخير ولا يفرط فيه قوله صلى الله عليه وسلم (وإن لولدك عليك حقا) فيه

أن على الأب تأديب ولده وتعليمه ما يحتاج إليه من وظائف الدين وهذا التعليم واجب على الأب وسائر الأولياء قبل بلوغ الصبي والصبية نص عليه الشافعي وأصحابه قال الشافعي وأصحابه وعلى الأمهات أيضا هذا التعليم إذا لم يكن أب لأنه من باب التربية ولهن مدخل في ذلك وأجرة هذا التعليم في مال الصبي فإن لم يكن له مال فعلى من تلزمه نفقته لأنه مما يحتاج إليه والله أعلم

قوله صلى الله عليه وسلم في وصف داود صلى الله عليه وسلم (كان يصوم يوما ويفطر يوما ولا يفر إذا لاقى قال من لي بهذه يا نبي الله) معناه هذه الخصلة الأخيرة وهي عدم الفرار صعبة علي كيف لي بتحصيلها قوله صلى الله عليه وسلم (لا صام من صام الأبد لا صام من صام الأبد) سبق شرحه في هذا الباب وهكذا هو في النسخ مكرر مرتين وفي بعضها ثلاث مرات قوله صلى الله عليه وسلم (هجمت له العين ونهكت) معنى هجمت غارت ونهكت بفتح النون وبفتح الهاء وكسرها والتاء ساكنة العين أي ضعفت وضبطه بعضهم نهكت بضم النون وكسر الهاء وفتح التاء أي نهكت أنت أي ضنيت وهذا ظاهر كلام القاضي

قوله (ونفهت النفس) بفتح النون وكسر الفاء أي أعيت قوله (حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو عن عمرو بن أوس) عمرو الاول هو بن دينار كما بينه في الرواية الثانية

قوله (فألقيت له وسادة) فيه إكرام الضيف والكبار وأهل الفضل قوله (فجلس على الأرض وصارت الوسادة بيني وبينه) فيه بيان ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم من التواضع ومجانبة

الاستئثار على صاحبه وجليسه قوله (حدثنا سليم بن حيان) بفتح السين وكسر اللام وقد سبق في مقدمة الكتاب أنه ليس في الصحيح سليم بفتح السين غيره قوله (سعيد بن ميناء) هو بالمد والقصر والقصر أشهر

(باب استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر (وصوم يوم

عرفة وعاشوراء والاثنين والخميس)