Justice CouncilHadith commentaries

al-Minhaj Sharh Sahih Muslim on Sahih Muslim 1201

المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج — أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ)

al-Nawawi (d. 676 AH) Printed edition: vol. 8, p. 117 The hadith: muslim:2877 muslim:2878 muslim:2879 muslim:2880 muslim:2881 muslim:2882

(باب جواز حلق الرأس للمحرم إذا كان به أذى)

قوله صلى الله عليه وسلم أتؤذيك هوام رأسك قال نعم قال فاحلق وصم ثلاث أيام أو أطعم

ستة مساكين أو انسك نسيكة وفي رواية فأمرني بفدية من صيام أو صدقة أو نسك ما تيسر وفي رواية صم ثلاثة أيام أو تصدق بفرق بين ستة أو انسك ما تيسر وفي رواية وأطعم فرقا

بين ستة مساكين والفرق ثلاثة آصع أوصم ثلاثة أيام أو انسك نسيكة وفي رواية أو اذبح شاة وفي رواية أو أطعم ثلاثة آصع من تمر على ستة مساكين وفي رواية قال صوم ثلاثة أيام أو

إطعام ستة مساكين نصف صاع طعاما لكل مسكين وفي رواية (قال هل عندك نسك قال ما أقدر عليه فأمره أن يصوم ثلاثة أيام أو يطعم ستة مساكين لكل مسكينين صاع) هذه روايات الباب وكلها متفقة في المعنى ومقصودها أن من احتاج إلى حلق الرأس لضرر من قمل أو مرض أو نحوهما فله حلقه في الإحرام وعليه الفدية قال الله تعالى فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك وبين النبي صلى الله عليه وسلم أن الصيام ثلاثة أيام والصدقة ثلاثة آصع لستة مساكين لكل مسكين نصف صاع والنسك شاة وهي شاة تجزيء في الأضحية ثم إن الآية الكريمة والأحاديث متفقة على أنه مخير بين هذه الأنواع الثلاثة وهكذا الحكم عند العلماء أنه مخير بين الثلاثة وأما قوله في رواية هل عندك نسك قال ما أقدر عليه فأمره أن يصوم ثلاثة أيام فليس المراد به أن الصوم لا يجزئ إلا لعادم الهدي بل هو محمول على أنه سأل عن النسك فإن وجده أخبره بأنه مخير بينه وبين الصيام والإطعام وإن عدمه فهو مخير بين الصيام والإطعام واتفق جماهير العلماء على القول بظاهر هذا الحديث إلا ما حكي عن أبي حنيفة والثوري أن نصف الصاع لكل مسكين إنما هو في الحنطة فأما التمر والشعير وغيرهما فيجب صاع لكل مسكين وهذا خلاف نصفه صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث ثلاثة آصع من تمر وعن أحمد بن حنبل رواية أنه لكل مسكين مد من حنطة أو نصف صاع من غيره وعن الحسن البصري وبعض السلف أنه يجب إطعام عشرة مساكين أو صوم عشرة أيام وهذا ضعيف منابذ للسنة مردود قوله صلى الله عليه وسلم (أو أطعم ثلاثة آصع من

تمر على ستة مساكين) معناه مقسومة على ستة مساكين والآصع جمع صاع وفي الصاع لغتان التذكير والتأنيث وهو مكيال يسع خمسة أرطال وثلثا بالبغدادي هذا مذهب مالك والشافعي وأحمد وجماهير العلماء وقال أبو حنيفة يسع ثمانية أرطال وأجمعوا على أن الصاع أربعة أمدادا وهذا الذي قدمناه من أن الآصع جمع صاع صحيح وقد ثبت استعمال الآصع في هذا الحديث الصحيح من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذلك هو مشهور في كلام الصحابة والعلماء بعدهم وفي كتب اللغة وكتب النحو والتصريف ولا خلاف في جوازه وصحته وأما ما ذكره بن مكي في كتابه تثقيف اللسان أن قولهم في جمع الصاع آصع لحن من خطأ العوام وأن صوابه أصوع فغلط منه وذهول وعجب قوله هذا مع اشتهار اللفظة في كتب الحديث واللغة والعربية وأجمعوا على صحتها وهو من باب المقلوب قالوا فيجوز في جمع صاع آصع وفي دار آدر وهو باب معروف في كتب العربية لأن فاء الكلمة في آصع صاد وعينها واو فقلبت الواو همزة ونقلت إلى موضع الفاء ثم قلبت الهمزة ألفا حين اجتمعت هي وهمزة الجمع فصار آصعا ووزنه عندهم أعقل وكذلك القول في آدر ونحوه قوله صلى الله عليه وسلم (هوام رأسك) أي القمل قوله صلى الله عليه وسلم (انسك نسيكة) وفي رواية ما تيسر وفي رواية شاة الجميع بمعنى واحد وهو شاة وشرطها أن تجزيء في الأضحية ويقال للشاة وغيرها مما يجزئ في الأضحية نسيكة ويقال نسك ينسك وينسك بضم السين وكسرها في المضارع والضم أشهر قوله (كعب بن عجرة) بضم العين وإسكان الجيم قوله (ورأسه يتهافت قملا) أي يتساقط ويتناثر قوله صلى الله عليه وسلم (تصدق بفرق) هو بفتح الراء وإسكانها لغتان وفسره في الرواية الثانية بثلاثة آصع وهكذا هو وقد سبق بيانه واضحا في كتاب الطهارة قوله (فقمل رأسه) هو بفتح القاف وكسر الميم أي كثر قمله

باب جواز الحجامة للمحرم