قوله (قلت لابن عباس أرأيت هذا الرمل بالبيت ثلاثة أطواف ومشي أربعة أطواف أسنة هو فإن قومك يزعمون أنه سنة فقال صدقوا وكذبوا) إلى آخره يعني صدقوا في أن النبي صلى الله عليه وسلم فعله وكذبوا في قولهم إنه سنة مقصودة متأكدة لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجعله سنة مطلوبة دائما على تكرر السنين وإنما أمر به تلك السنة لإظهار القوة عند الكفار وقد زال ذلك المعنى هذا معنى كلام بن عباس وهذا الذي قاله من كون الرمل ليس سنة مقصودة هو مذهبه وخالفه جميع العلماء من الصحابة والتابعين وأتباعهم ومن بعدهم فقالوا هو سنة في الطوفات الثلاث من السبع فإن تركه فقد ترك سنة وفاتته فضيلة ويصح طوافه ولادم عليه وقال عبد الله بن الزبير يسن في الطوفات السبع وقال الحسن البصري والثوري وعبد الملك بن الماجشون المالكي إذا ترك الرمل لزمه دم وكان مالك يقول به ثم رجع عنه دليل الجمهور أن النبي صلى الله عليه وسلم رمل في حجة الوداع في الطوفات الثلاث الأول ومشى في الأربع ثم قال صلى الله عليه وسلم بعد ذلك لتأخذوا مناسككم عني والله أعلم
قوله (قلت له أخبرني عن الطواف بين الصفا والمروة راكبا أسنة هو فإن قومك يزعمون أنه سنة قال صدقوا وكذبوا) إلى آخره يعني صدقوا في أنه طاف راكبا وكذبوا في أن الركوب أفضل بل المشي أفضل وإنما ركب النبي صلى الله عليه وسلم للعذر الذي ذكره وهذا الذي قاله بن عباس مجمع عليه أجمعوا على أن الركوب في السعي بين الصفا والمروة جائز وأن المشي أفضل منه إلا لعذر والله أعلم قوله (لايستطيعون أن يطوفوا بالبيت من الهزل) هكذا هو في معظم النسخ الهزل بضم الهاء وإسكان الزاي وهكذا حكاه القاضي في المشارق وصاحب المطالع عن رواية بعضهم قالا وهو وهم والصواب الهزال بضم الهاء وزيادة الألف قلت وللأول وجه وهو أن يكون بفتح الهاء لأن الهزل بالفتح مصدر هزلته هزلا كضربته ضربا وتقديره لا يستطيعون يطوفون لأن الله تعالى هزلهم والله أعلم قوله (حتى خرج العواتق من البيوت) هو جمع عاتق وهي البكر البالغة أو المقاربة للبلوغ وقيل التي تتزوج سميت بذلك لأنها عتقت من استخدام أبويها وابتذالها في
الخروج والتصرف التي تفعله الطفلة الصغيرة وقد سبق بيان هذا في صلاة العيد