وأما قوله في الرواية الأخرى (لم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة) فقد يحتج به أحمد وإسحاق لمذهبهما ويجيب الجمهور عنه بأن المراد حتى شرع في الرمي ليجمع بين الروايتين قوله (غداة جمع) هي بفتح الجيم وإسكان الميم وهي المزدلفة وسبق بيانها قوله صلى الله عليه وسلم (عليكم بالسكينة) هذا إرشاد إلى الأدب والسنة في السير تلك الليلة ويلحق بها سائر مواضع الزحام قوله (وهو كاف ناقته) أي يمنعها الإسراع قوله (دخل محسرا وهو من منى) إلخ أما محسر فسبق ضبطه وبيانه في حديث جابر في صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم (بحصى الخذف) قال العلماء هو نحو حبة الباقلا قال أصحابنا ولو رمى بأكبر منها أو
أصغر جاز وكان مكروها وأما قوله (يشير بيده كما يخذف الإنسان) فالمراد به الإيضاح وزيادة البيان لحصى الخذف وليس المراد أن الرمي يكون على هيئة الخذف وإن كان بعض أصحابنا قد قال باستحباب ذلك لكنه غلط والصواب أنه لا يستحب كون الرمي على هيئة الخذف فقد ثبت حديث عبد الله بن المغفل عن النبي صلى الله عليه وسلم في النهي عن الخذف وإنما معنى هذه الإشارة ما قدمناه والله أعلم