قوله (عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال نحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام
الحديبية البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة) وفي الرواية الأخرى خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مهلين بالحج فأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نشترك في الإبل والبقر كل سبعة منا في بدنة وفي الرواية الأخرى اشتركنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في الحج والعمرة كل سبعة في بدنة في هذه الأحاديث دلالة لجواز الاشتراك في الهدي وفي المسألة خلاف بين العلماء فمذهب الشافعي جواز الاشتراك في الهدي سواء كان تطوعا أو واجبا وسواء كانوا كلهم متقربين أو بعضهم يريد القربة وبعضهم يريد اللحم ودليله هذه الأحاديث وبهذا قال أحمد وجمهور العلماء وقال داود وبعض المالكية يجوز الاشتراك في هدي التطوع دون الواجب وقال مالك لا يجوز مطلقا وقال أبو حنيفة يجوز إن كانوا كلهم متقربين وإلا فلا وأجمعوا على أن الشاة لا يجوز الاشتراك فيها وفي هذه الأحاديث أن البدنة تجزي عن سبعة والبقرة عن سبعة وتقوم كل واحدة مقام سبع شياه حتى لو كان على المحرم سبعة دماء بغير جزاء الصيد وذبح عنها بدنة أو بقرة أجزأه عن الجميع قوله (فقال رجل لجابر أيشترك في البدنة ما يشترك في الجزور قال ما هي
الا من البدن) قال العلماء الجزور بفتح الجيم وهي البعير قال القاضي وفرق هنا بين البدنة والجزور لأن البدنة والهدي ما ابتدي إهداؤه عند الإحرام والجزور ما اشتري بعد ذلك لينحر مكانها فتوهم السائل أن هذا أحق في الاشتراك فقال في جوابه الجزور لما اشتريت للنسك صار حكمها كالبدن وقوله (ما يشترك في الجزور) هكذا في النسخ ما يشترك وهو صحيح ويكون ما بمعنى من وقد جاز ذلك في القرآن وغيره ويجوز أن تكون مصدرية أي اشتراكا كالاشتراك في الجزور قوله (فأمرنا إذا حللنا أن نهدي ويجتمع النفر منا في الهدية وذلك حين أمرهم أن يحلوا من حجهم) في هذا فوائد منها وجوب الهدي على المتمتع وجواز الاشتراك في البدنة الواجبة لأن دم التمتع واجب وهذا الحديث صريح في الاشتراك في الواجب خلاف ما قاله مالك كما قدمناه عنه قريبا وفيه دليل لجواز ذبح هدي التمتع بعد التحلل من العمرة وقبل الإحرام بالحج وفي المسألة خلاف وتفصيل فمذهبنا أن دم التمتع إنما يجب إذا فرغ من العمرة ثم أحرم بالحج فبإحرام الحج يجب الدم وفي وقت جوازه ثلاثة أوجه الصحيح الذي عليه الجمهور أنه يجوز بعد فراغ العمرة وقبل الإحرام بالحج والثاني لا يجوز حتى يحرم بالحج والثالث يجوز بعد الإحرام بالعمرة والله أعلم قوله (عن جابر بن عبد الله قال كنا نتمتع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
بالعمرة فنذبح البقرة عن سبعة) هذا فيه دليل للمذهب الصحيح عند الأصوليين أن لفظ كان لا يقتضي التكرار لأن إحرامهم بالتمتع بالعمرة إلى الحج مع النبي صلى الله عليه وسلم إنما وجد مرة واحدة وهي حجة الوداع والله سبحانه وتعالى أعلم
باب استحباب نحر الابل قياما معقولة