قوله (أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن المرأة الحائض) هذا دليل لوجوب طواف الوداع على غير الحائض وسقوطه عنها ولا يلزمها دم بتركه هذا مذهب الشافعي ومالك وأبي حنيفة وأحمد والعلماء كافة إلا ما حكاه بن المنذر عن عمر وبن عمر وزيد بن ثابت رضي الله عنهم أنهم أمروها بالمقام لطواف الوداع دليل الجمهور هذا الحديث وحديث صفية المذكور بعده قوله (فقال بن عباس إما لا فسل فلانة الأنصارية) هو بكسر الهمزة وفتح اللام وبالإمالة الخفيفة هذا هو الصواب المشهور وقال القاضي ضبطه الطبري والأصيلي أمالي بكسر اللام قال والمعروف في كلام العرب فتحها إلا أن تكون على لغة من يميل قال المازري قال بن الأنباري قولهم افعل هذا إما لا فمعناه افعله إن كنت لا تفعل غيره فدخلت ما زائدة لأن كما قال الله تعالى فإما ترين
من البشر أحدا فاكتفوا بلا عن الفعل كما تقول العرب إن زارك فزره وإلا فلا هذا ما ذكره القاضي وقال بن الأثير في نهاية الغريب أصل هذه الكلمة إن وما فأدغمت النون في الميم وما زائدة في اللفظ لا حكم لها وقد أمالت العرب لا إمالة خفيفة قال والعوام يشبعون إمالتها فتصير ألفها ياء وهو خطأ ومعناه إن لم تفعل هذا فليكن هذا والله أعلم