قوله صلى الله عليه وسلم (لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم) هذا استثناء منقطع لأنه متى كان معها محرم لم تبق خلوة فتقدير الحديث لا يقعدن رجل مع امرأة إلا ومعها محرم وقوله صلى الله عليه وسلم (ومعها ذو محرم) يحتمل أن يريد محرما لها ويحتمل أن يريد محرما لها أوله وهذا الاحتمال الثاني هو الجاري على قواعد الفقهاء فإنه لا فرق بين أن يكون معها محرم لها كابنها وأخيها وأمها وأختها أو يكون محرما له كأخته وبنته وعمته وخالته فيجوز القعود معها في هذه الأحوال ثم إن الحديث مخصوص أيضا بالزوج فإنه لو كان معها زوجها كان كالمحرم وأولى بالجواز وأما إذا خلا الأجنبي بالأجنبية من غير ثالث معهما فهو حرام باتفاق العلماء وكذا لو كان معهما من لا يستحى منه لصغره كابن سنتين وثلاث ونحو ذلك فإن وجوده كالعدم وكذا لو اجتمع رجال بامرأة أجنبية فهو حرام بخلاف ما لو اجتمع رجل بنسوة أجانب فإن الصحيح جوازه وقد أوضحت المسألة في شرح المهذب في باب صفة الأئمة في أوائل كتاب الحج والمختار أن الخلوة بالأمرد الأجنبي الحسن كالمرأة فتحرم الخلوة به حيث حرمت بالمرأة إلا إذا كان في جمع من الرجال المصونين قال أصحابنا ولا فرق في تحريم الخلوة حيث حرمناها بين الخلوة في صلاة أو غيرها ويستثنى من هذا كله مواضع الضرورة بأن يجد امرأة أجنبية منقطعة في الطريق أو نحو ذلك فيباح له استصحابها بل يلزمه ذلك إذا خاف عليها لو تركها وهذا لا اختلاف فيه ويدل عليه حديث عائشة في قصة الإفك والله أعلم قوله (فقال رجل يا رسول الله إن امرأتي خرجت
حاجة وإني اكتتبت في غزوة كذا وكذا قال انطلق فحج مع امرأتك) فيه تقديم الأهم من الأمور المتعارضة لأنه لما تعارض سفره في الغزو وفي الحج معها رجح الحج معها لأن الغزو يقوم غيره في مقامه عنه بخلاف الحج معها قوله (وحدثنا بن أبي عمر حدثنا هشام يعنى بن سليمان المخزومي عن بن جريج بهذا الإسناد نحوه ولم يذكر ولا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم) هذا آخر الفوات الذي لم يسمعه أبو إسحاق إبراهيم بن سفيان من مسلم وقد سبق بيان أوله عند أحاديث رحم الله المحلقين والمقصرين ومن هنا قال أبو إسحاق حدثنا مسلم بن الحجاج قال وحدثني هارون بن عبد الله قال حدثنا حجاج بن محمد قال قال بن جريج أخبرني أبو الزبير الحديث وهو أول الباب الذي ذكره متصلا بهذا والله أعلم
باب استحباب الذكر إذا ركب دابته متوجها لسفر حج
(أو غيره وبيان الأفضل من ذلك الذكر)