قوله (فأردت أن أنقل عيالي إلى بعض الريف) قال أهل اللغة الريف بكسر الراء هو
الأرض التي فيها زرع وخصب وجمعه أرياف ويقال أريفنا صرنا إلى الريف وأرافت الأرض أخصبت فهي ريفة قوله (وإن عيالنا لخلوف) هو بضم الخاء أي ليس عندهم رجال ولا من يحميهم قوله صلى الله عليه وسلم (لآمرن بناقتي ترحل) هو بإسكان الراء وتخفيف الحاء أي يشد عليها رحلها قوله صلى الله عليه وسلم (ثم لا أحل لها عقدة حتى أقدم المدينة) معناه أواصل السير ولا أحل عن راحلتي عقدة من عقد حملها ورحلها حتى أصل المدينة لمبالغتي في الإسراع إلى المدينة قوله صلى الله عليه وسلم (وإني حرمت المدينة حراما ما بين مأزميها) المأزم بهمزة بعد الميم وبكسر الزاي وهو الجبل وقيل المضيق بين الجبلين ونحوه والأول هو الصواب هنا ومعناه ما بين جبليها كما سبق في حديث أنس وغيره والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (ولا يخبط فيها شجرة إلا لعلف) هو بإسكان اللام وهو مصدر علفت علفا وأما العلف بفتح اللام فاسم للحشيش والتبن والشعير ونحوهما وفيه جواز أخذ أوراق الشجر للعلف وهو المراد هنا
بخلاف خبط الأغصان وقطعها فإنه حرام قوله صلى الله عليه وسلم ما من المدينة شعب ولا نقب إلا عليه ملكان يحرسانها حتى تقدموا إليها فيه بيان فضيلة المدينة وحراستها في زمنه صلى الله عليه وسلم وكثرة الحراس واستيعابهم الشعاب زيادة في الكرامة لرسول الله صلى الله عليه وسلم قال أهل اللغة الشعب بكسر الشين هو الفرجة النافذة بين الجبلين وقال بن السكيت هو الطريق في الجبل والنقب بفتح النون على المشهور وحكى القاضي ضمها أيضا وهو مثل الشعب وقيل هو الطريق في الجبل قال الأخفش أنقاب المدينة وطرقها وفجاجها قوله فما وضعنا رحالنا حين دخلنا المدينة حتى أغار علينا بنو عبد الله بن غطفان وما يهيجهم قبل ذلك شيء معناه أن المدينة في حال غيبتهم كانت محمية محروسة كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم حتى إن بني عبد الله بن غطفان أغاروا عليها حين قدمنا ولم يكن قبل ذلك يمنعهم من الإغارة عليها مانع ظاهر ولا كان لهم عدو يهيجهم ويشتغلون به بل سبب منعهم قبل قدومنا حراسة الملائكة كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم قال أهل اللغة يقال هاج الشر وهاجت الحرب وهاجها الناس أي تحركت وحركوها وهجت زيدا حركته للأمر كله ثلاثي وأما قوله بنو عبد الله فهكذا وقع في بعض النسخ عبد الله بفتح العين مكبر ووقع في أكثرها عبيد الله بضم العين مصغر والأول هو الصواب بلا خلاف بين أهل هذا الفن قال القاضي عياض حدثنا به مكبرا أبو
محمد الخشني عن الطبري عن الفارسي بنو عبد الله على الصواب قال ووقع عند شيوخنا في نسخ مسلم من طريق بن ماهان ومن طريق الجلودي بنو عبيد الله مصغر وهو خطأ قال وكان يقال لهم في الجاهلية بنو عبد العزى فسماهم النبي صلى الله عليه وسلم بني عبد الله فسمتهم العرب بني محولة لتحويل اسمهم والله أعلم قوله جاء أبو سعيد الخدري ليالي الحرة يعني الفتنة المشهورة التي نهبت فيها المدينة سنة ثلاث وستين قوله فاستشاره في الجلاء هو بفتح الجيم والمد وهو الفرار من بلد إلى غيره