Justice CouncilHadith commentaries

al-Minhaj Sharh Sahih Muslim on Sahih Muslim 1392

المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج — أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ)

al-Nawawi (d. 676 AH) Printed edition: vol. 15, p. 41 The hadith: muslim:3371 muslim:5948 muslim:5949

(باب في معجزات النبي صلى الله عليه وسلم)

(اخرصوها) هو بضم الراء وكسرها والضم أشهر أي احزروا كم يجيء من تمرها فيه استحباب امتحان العالم أصحابه بمثل هذا التمرين والحديقة البستان من النخل إذا كان عليه حائط قوله صلى الله عليه وسلم (ستهب عليكم الليلة ريح شديدة فلا يقم فيها أحد فمن كان له بعير فليشد عقاله فهبت ريح شديدة فقام رجل فحملته الريح حتى ألقته بجبلى طئ) هذا الحديث فيه هذه المعجزة الظاهرة من إخباره صلى الله عليه وسلم بالمغيب وخوف الضرر من القيام وقت الريح وفيه ما كان عليه صلى الله عليه وسلم من الشفقة على أمته والرحمة لهم والاعتناء بمصالحهم وتحديرهم ما يضرهم في دين أو دنيا وإنما أمر بشد عقل الجمال لئلا ينفلت منها شيء فيحتاج صاحبه إلى القيام في طلبه فيلحقه ضرر الريح وجبلا طئ مشهوران يقال لأحدهما أجاء بفتح الهمزة والجيم وبالهمز والآخر سلمى بفتح السين وطىء بياء مشددة بعدها همزة على وزن سيد وهو أبو قبيله من اليمن وهو طئ بن أدر بن زيد بن كهلان بن سبأ بن حمير قال صاحب التحرير وطيئ بهمز ولا يهمز لغتان قوله (وجاء رسول بن العلماء) بفتح العين المهملة وإسكان اللام وبالمد قوله (وأهدى له بغلة بيضاء) فيه قبول هدية الكافر وسبق بيان هذا الحديث وما يعارضه في الظاهر وجمعنا بينهما وهذه البغلة هي دلدل بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم المعروفة

لكن ظاهر لفظه هنا أنه أهداها للنبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك وقد كانت غزوة تبوك سنة تسع من الهجرة وقد كانت هذه البغلة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل ذلك وحضر عليها غزاة حنين كما هو مشهور في الأحاديث الصحيحة وكانت حنين عقب فتح مكة سنة ثمان قال القاضي ولم يرو أنه كان للنبي صلى الله عليه وسلم بغلة غيرها قال فيحمل قوله على أنه أهداها له قبل ذلك وقد عطف الإهداء على المجيء بالواو وهي لا تقتضي الترتيب والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (وهذا أحد وهو جبل يحبنا ونحبه) سبق شرحه في آخر كتاب الحج قوله صلى الله عليه وسلم (خير دور الأنصار دار بني النجار) قال القاضي المراد أهل

الدور والمراد القبائل وإنما فضل بني النجار لسبقهم في الإسلام وآثارهم الجميلة في الدين قوله (ثم دار بني عبد الحارث بن خزرج) هكذا هو في النسخ بني عبد الحارث وكذا نقله القاضي قال وهو خطأ من الرواة وصوابه بني الحارث بحذف لفظة عبد قوله (وكتب له رسول الله صلى الله عليه وسلم ببحرهم) أي ببلدهم والبحار القرى

(باب توكله على الله تعالى وعصمة الله تعالى له من

الناس)

فيه حديث جابر ففيه بيان توكل النبي صلى الله عليه وسلم على الله وعصمة الله تعالى له من الناس كما قال الله تعالى والله يعصمك من الناس وفيه جواز الاستظلال بأشجار البوادي وتعليق السلاح وغيره فيها وجوازا لمن على الكافر الحربي وإطلاقه وفيه الحث على مراقبة الله تعالى والعفو والحلم ومقابلة السيئة بالحسنة قوله