قوله (وحدثنا قتيبة بن سعيد ومحمد بن رمح جميعا عن الليث بن سعد قال قتيبة حدثنا ليث عن نافع عن إبراهيم بن عبد الله بن معبد عن بن عباس أنه قال ان مرأة اشتكت شكوى فقالت إن شفاني الله لأخرجن فلأصلين في بيت المقدس وذكر الحديث إلى أن قال قالت ميمونة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول صلاة فيه أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا مسجد الكعبة) هذا الحديث مما أنكر على مسلم بسبب إسناده قال الحفاظ ذكر بن عباس فيه وهم وصوابه عن إبراهيم بن عبد الله عن ميمونة هكذا هو المحفوظ من رواية الليث وبن جريج عن نافع عن إبراهيم بن عبد الله عن ميمونة من غير ذكر بن عباس وكذلك رواه البخاري في صحيحه عن الليث عن نافع عن إبراهيم عن ميمونة ولم يذكر بن عباس قال الدارقطني في كتاب العلل وقد رواه بعضهم عن بن عباس عن ميمونة وليس يثبت وقال البخاري في تاريخه الكبير إبراهيم بن عبد الله بن معبد بن العباس بن عبد المطلب عن أبيه وميمونة وذكر حديثه هذا من طريق الليث وبن جريج ولم يذكر فيه بن عباس ثم قال وقال لنا المكي عن بن جريج أنه سمع نافعا قال إن إبراهيم بن معبد حدث ان بن عباس حدثه عن ميمونة قال البخاري ولا يصح فيه بن عباس قال القاضي عياض قال بعضهم صوابه إبراهيم بن عبد الله بن معبد بن عباس أنه قال
إن امرأة اشتكت قال القاضي وقد ذكر مسلم قبل هذا في هذا الباب حديث عبد الله عن نافع عن بن عمر وحديث موسى الجهني عن نافع عن بن عمر وحديث أيوب عن نافع عن بن عمر وهذا مما استدركه الدارقطني على مسلم وقال ليس بمحفوظ عن أيوب وعلل الحديث عن نافع بذلك وقال قد خالفهم الليث وبن جريج فروياه عن إبراهيم بن عبد الله بن معبد عن ميمونة وقد ذكر مسلم الروايتين ولم يذكر البخاري في صحيحه رواية نافع بوجه وقد ذكر البخاري في تاريخه رواية عبد الله وموسى عن نافع قال والأول أصح يعني رواية إبراهيم بن عبد الله عن ميمونة كما قال الدار قطنى والله أعلم قلت ويحتمل صحة الروايتين جميعا كما فعله مسلم وليس هذا الاختلاف المذكور نافعا من ذلك ومع هذا فالمتن صحيح بلا خلاف والله أعلم قوله (عن ميمونة رضي الله عنها أنها أفتت امرأة نذرت الصلاة في بيت المقدس أن تصلي في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم واستدلت بالحديث) هذه الدلالة ظاهرة وهذا حجة لأصح الأقوال في مذهبنا في هذه المسألة فإنه إذا نذر صلاة في مسجد المدينة أو الأقصى هل تتعين فيه قولان الأصح تتعين فلا تجزئه تلك الصلاة في غيره والثاني لا تتعين بل تجزئه تلك الصلاة حيث صلى فإذا قلنا تتعين فنذرها في أحد هذين المسجدين ثم أراد أن يصليها في الآخر ففيه ثلاثة أقوال أحدها يجوز والثاني لا يجوز والثالث وهو الأصح إن نذرها في الأقصى جاز العدول إلى مسجد المدينة دون عكسه والله أعلم
باب فضل المساجد الثلاثة