قوله (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يزور قباء ماشيا وراكبا) وفي رواية أنه كان يأتي مسجد
قباء راكبا وماشيا فيصلي فيه ركعتين وفي رواية أن بن عمر كان يأتي مسجد قباء كل سبت وكان يقول رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يأتيه كل سبت أما قباء فالصحيح المشهور فيه المد والتذكير والصرف وفي لغة مقصور وفي لغة مؤنث وفي لغة مذكر غير مصروف وهو قريب من المدينة من عواليها وفي هذه الأحاديث بيان فضله وفضل مسجده والصلاة فيه وفضيلة زيارته وأنه تجوز زيارته راكبا وماشيا وهكذا جميع المواضع الفاضلة تجوز زيارتها راكبا وماشيا وفيه أنه يستحب أن تكون صلاة
النفل بالنهار ركعتين كصلاة الليل وهو مذهبنا ومذهب الجمهور وفيه خلاف أبي حنيفة وسبقت المسألة في كتاب الصلاة وقوله كل سبت فيه جواز تخصيص بعض الأيام بالزيارة وهذا هو الصواب وقول الجمهور وكره بن مسلمة المالكي ذلك قالوا لعله لم تبلغه هذه الأحاديث والله أعلم ولله الحمد والمنة وبه التوفيق والعصمة بسم الله الرحمن الرحيم
(كتاب النكاح هو في اللغة الضم ويطلق على العقد وعلى
الوطء قال الإمام أبو الحسن علي بن أحمد الواحدي النيسابوري قال الأزهري أصل النكاح في كلام العرب الوطء وقيل للتزويج نكاح لأنه سبب الوطء يقال نكح المنظر الأرض ونكح النعاس عينه أصابها قال الواحدي وقال أبو القسم الزجاجي النكاح في كلام العرب الوطء والعقد جميعا قال وموضع ن ك ح على هذا الترتيب في كلام العرب للزوم الشيء الشيء راكبا عليه هذا كلام العرب الصحيح فإذا قالوا نكح فلان فلانة ينكحها نكحا ونكاحا أرادوا تزوجها وقال أبو علي الفارسي فرقت العرب بينهما فرقا لطيفا فإذا قالوا نكح فلانة بنت فلان أو أخته أرادوا عقد عليها وإذا قالوا نكح امرأته أو زوجته لم يريدوا إلا الوطء لأن بذكر)
امرأته وزوجته يستغنى عن ذكر العقد قال الفراء العرب تقول نكح المرأة بضم النون بضعها وهو كناية عن الفرج فإذا قالوا نكحها أرادوا أصاب نكحها وهو فرجها وقل ما يقال ناكحها كما يقال باضعها هذا آخر ما نقله الواحدي وقال بن فارس والجوهري وغيرهما من أهل اللغة النكاح الوطء وقد يكون العقد ويقال نكحتها ونكحت هي أي تزوجت وأنكحته زوجته وهي ناكح أي ذات زوج واستنكحها تزوجها هذا كلام أهل اللغة وأما حقيقة النكاح عند الفقهاء ففيها ثلاثة أوجه لأصحابنا حكاها القاضي حسين من أصحابنا في تعليقه أصحها أنها حقيقة في العقد مجاز في الوطء وهذا هو الذي صححه القاضي أبو الطيب وأطنب في الاستدلال له وبه قطع المتولي وغيره وبه جاء القرآن العزيز والأحاديث والثاني أنها حقيقة في الوطء مجاز في العقد وبه قال أبو حنيفة والثالث حقيقة فيهما بالاشتراك والله أعلم
باب استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه ووجد مؤنة
(واشتغال من عجز عن المؤن بالصوم)