الحديث الثاني (تيسروا للقتال فركب خالد بن العاصى) معنى تيسروا للقتال تأهبوا وتهيؤا وقوله فركب كذا ضبطناه وفي بعض الأصول وركب بالواو وفي بعضها ركب من غير فاء ولا واو وكله صحيح وقد تقدم أن الفصيح في العاصي إثبات الياء ويجوز حذفها وهو الذي يستعمله معظم المحدثين أو كلهم وقوله بعد هذا (أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال) هو
بفتح التاء من علمت والله أعلم وأما أحكام الباب ففيه جواز قتل القاصد لأخذ المال بغير حق سواء كان المال قليلا أو كثيرا لعموم الحديث وهذا قول الجماهير من العلماء وقال بعض أصحاب مالك لا يجوز قتله إذا طلب شيئا يسيرا كالثوب والطعام وهذا ليس بشيء والصواب ما قاله الجماهير وأما المدافعة عن الحريم فواجبة بلا خلاف وفي المدافعة عن النفس بالقتل خلاف في مذهبنا ومذهب غيرنا والمدافعة عن المال جائزة غير واجبة والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم فلا تعطه فمعناه لا يلزمك أن تعطيه وليس المراد تحريم الإعطاء وأما قوله صلى الله عليه وسلم في الصائل إذا قتل هو في النار فمعناه أنه يستحق ذلك وقد يجازى وقد يعفى عنه الا أن يكون مستحيلا لذلك بغير تأويل فإنه يكفر ولا يعفى عنه والله أعلم
(باب استحقاق الواى الغاش لرعيته النار