Justice CouncilHadith commentaries

al-Minhaj Sharh Sahih Muslim on Sahih Muslim 1474

المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج — أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ)

al-Nawawi (d. 676 AH) Printed edition: vol. 10, p. 73 The hadith: muslim:3678 muslim:3679 muslim:3680

(باب وجوب الكفارة على من حرم امرأته ولم ينو الطلاق

قولها (فتواطيت أنا وحفصة) هكذا هو في النسخ فتواطيت وأصله فتواطأت بالهمز أي اتفقت

قولها0 إني أجد منك ريح مغافير) هي بفتح الميم وبغين معجمة وفاء وبعد الفاء ياء هكذا هو في الموضع الأول في جميع النسخ وأما الموضعان الأخيران فوقع فيهما في بعض النسخ بالياء وفي بعضها بحذفها قال القاضي الصواب إثباتها لأنها عوض من الواو التي في المفرد وإنما حذفت في ضرورة الشعر وهو جمع مغفور وهو صمغ حلو كالناطف وله رائحة كريهة ينضحه شجر يقال له العرفط بضم العين المهملة والفاء يكون بالحجاز وقيل إن العرفط نبات له ورقة عريضة تفترش على الأرض له شوكة حجناء وثمرة بيضاء كالقطن مثل زر القميص خبيث الرائحة قال القاضي وزعم المهلب أن رائحة المغافير والعرفط حسنة وهو خلاف ما يقتضيه الحديث وخلاف

ما قاله الناس قال أهل اللغة العرفط من شجر العضاه وهو كل شجر له شوك وقيل رائحته كرائحة النبيذ وكان النبي صلى الله عليه وسلم يكره أن توجد منه رائحة كريهة قولها (جرست نحله العرفط) هو بالجيم والراء والسين المهملة أي أكلت العرفط ليصير منه العسل قولها (فقال بل شربت عسلا عند زينب بن جحش ولن أعود فنزل لم تحرم ما أحل الله لك) هذا ظاهر في أن الآية نزلت في سبب ترك العسل وفي كتب الفقه أنها نزلت في تحريم مارية قال القاضي اختلف في سبب نزولها فقالت عائشة في قصة العسل وعن زيد بن أسلم أنها نزلت في تحريم مارية جاريته وحلفه أن لا يطأها قال ولا حجة فيه لمن أوجب بالتحريم كفارة محتجا بقوله تعالى قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم لما روي أنه صلى الله عليه وسلم قال والله لا أطأها ثم قال هي علي حرام وروي مثل ذلك من حلفه على شربه العسل وتحريمه ذكره بن المنذر وفي رواية البخاري لن أعود له وقد حلفت أن لا تخبره بذلك أحدا وقال الطحاوي قال النبي صلى الله عليه وسلم في شرب العسل لن أعود إليه أبدا ولم يذكر يمينا لكن قوله تعالى قد فرض الله عليكم في التحريم كفارة يمين وهكذا يقدره الشافعي وأصحابه وموافقوهم قولها (فقال بل شربت عسلا عند زينب بنت جحش) وفي الرواية التي بعدها أن شرب العسل كان عند حفصة قال القاضي ذكر مسلم فى حديث

حجاج عن بن جريج أن التي شرب عندها العسل زينب وأن المتظاهرتين عليه عائشة وحفصة وكذلك ثبت فى حديث عمر بن الخطاب وبن عباس أن المتظاهرتين عائشة وحفصة وذكر مسلم أيضا من رواية أبي أسامة عن هشام أن حفصة هي التي شرب العسل عندها وأن عائشة وسودة وصفية من اللواتي تظاهرن عليه وقال والأول أصح قال النسائي إسناد حديث حجاج صحيح جيد غاية وقال الأصيلي حديث حجاج أصح وهو أولى بظاهر كتاب الله تعالى وأكمل فائدة يريد قوله تعالى وإن تظاهرا عليه فهما اثنتان لا ثلاث وأنهما عائشة وحفصة كما قال فيه وكما اعترف به عمر رضي الله عنه وقد انقلبت الأسماء على الرواى في الرواية الأخرى كما أن الصحيح في سبب نزول الآية أنها في قصة العسل لا في قصة مارية المروى في غير الصحيحين ولم تأت قصة مارية من طريق صحيح قال النسائي إسناد حديث عائشة في العسل جيد صحيح غاية هذا آخر كلام القاضي ثم قال القاضي بعد هذا الصواب أن شرب العسل كان عند زينب قوله تعالى (وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا لقوله بل شربت عسلا) هكذا ذكره مسلم قال القاضي فيه اختصار وتمامه ولن أعود إليه وقد حلفت أن لا تخبري بذلك أحدا كما رواه البخاري وهذا أحد الأقوال في معنى السر وقيل بل ذلك في قصة مارية وقيل غير ذلك قولها (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب الحلواء والعسل) قال العلماء المراد بالحلواء هنا كل شئ حلو وذكر العسل بعدها تنبيها على شرافته ومزيته وهو من باب ذكر الخاص بعد العام والحلواء بالمد وفيه جواز كل لذيذ الأطعمة والطيبات من الرزق وأن ذلك لا ينافي الزهد والمراقبة لا سيما إذا حصل اتفاقا قولها (فكان إذا صلى العصر دار على نسائه فيدنو منهن) فيه دليل لما يقوله أصحابنا إنه يجوز لمن قسم بين نسائه أن يدخل في النهار إلى بيت غير المقسوم لها لحاجة ولا يجوز الوطء قولها (والله لقد حرمناه) هو بتخفيف الراء أي منعناه منه يقال منه حرمته وأحرمته والأول أفصح قوله (قال إبراهيم حدثنا الحسن بن بشر حدثنا أبو أسامة بهذا معناه أن إبراهيم بن سفيان صاحب مسلم

ساوى مسلما في إسناد هذا الحديث فرواه عن واحد عن أبي أسامة كما رواه مسلم عن واحد عن أبي أسامة فعلا برجل والله أعلم

(باب بيان أن تخييره امرأته لا يكون طلاقا إلا بالنية)