قوله (نعي أبي سفيان) هو بكسر العين مع تشديد الياء وبإسكانها مع تخفيف الياء أي خبر موته
قوله صلى الله عليه وسلم (ولا تلبس ثوبا مصبوغا إلا ثوب عصب) العصب بعين مفتوحة ثم صاد ساكنة مهملتين وهو برود اليمن يعصب غزلها ثم يصبغ معصوبا ثم تنسج ومعنى الحديث النهي عن جميع الثياب المصبوغة للزينة إلا ثوب العصب قال بن المنذر أجمع العلماء على أنه لا يجوز للحادة لبس الثياب المعصفرة والمصبغة إلا ما صبغ بسواد فرخص بالمصبوغ بالسواد عروة بن الزبير ومالك والشافعي وكرهه الزهري وكره عروة العصب وأجازه الزهري وأجاز مالك غليظه والأصح عند أصحابنا تحريمه مطلقا وهذا الحديث حجة لمن أجازه قال بن المنذر رخص جميع العلماء في الثياب البيض ومنع بعض متأخري المالكية جيد البيض الذي يتزين به وكذلك جيد السواد قال أصحابنا ويجوز كل ما صبغ ولا تقصد منه الزينة ويجوز لها لبس الحرير في الأصح ويحرم حلي الذهب والفضة وكذلك اللؤلؤ وفي اللؤلؤ وجه أنه يجوز قوله صلى الله عليه وسلم (ولا تمس طيبا إلا إذا طهرت نبذة قسط أو أظفار) النبذة بضم النون القطعة
والشيء اليسير وأما القسط فبضم القاف ويقال فيه كست بكاف مضمومة بدل القاف وبتاء بدل الطاء وهو والأظفار نوعان معروفان من البخور وليسا من مقصود الطيب رخص فيه للمغتسلة من الحيض لإزالة الرائحة الكريهة تتبع به أثر الدم لا للتطيب والله تعالى أعلم
(كتاب اللعان اللعان والملاعنة والتلاعن ملاعنة
الرجل امرأته يقال تلاعنا والتعنا ولاعن القاضي بينهما وسمي لعانا لقول الزوج علي لعنة الله إن كنت من الكاذبين قال العلماء من أصحابنا وغيرهم واختير لفظ اللعن على لفظ الغضب وإن كانا موجودين في الآية الكريمة وفي صورة اللعان لأن لفظ اللعنة متقدم في الآية الكريمة وفي صورة اللعان ولأن جانب الرجل فيه أقوى من جانبها لأنه قادر على الابتداء باللعان دونها ولأنه قد ينفك لعانه عن لعانها ولا ينعكس وقيل سمي لعانا من اللعن وهو الطرد والإبعاد لأن كلا منهما يبعد عن صاحبه ويحرم النكاح بينهما على التأبيد بخلاف المطلق وغيره واللعان عند جمهور أصحابنا يمين وقيل شهادة وقيل يمين فيها ثبوت شهادة وقيل عكسه قال العلماء وليس من الأيمان شيء متعدد إلا اللعان والقسامة ولا يمين في جانب المدعي إلا فيهما والله أعلم قال العلماء وجوز اللعان لحفظ الأنساب ودفع المضرة عن الأزواج وأجمع العلماء على صحة اللعان في الجملة والله أعلم واختلف العلماء في نزول آية اللعان هل هو بسبب عويمر العجلاني أم بسبب هلال بن أمية فقال بعضهم بسبب عويمر العجلاني واستدل بقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي ذكره مسلم في الباب أولا لعويمر قد أنزل الله فيك وفي صاحبتك وقال جمهور العلماء سبب نزولها قصة هلال بن أمية واستدلوا بالحديث الذي ذكره مسلم بعد هذا في قصة هلال)
قال وكان أول رجل لاعن في الإسلام قال الماوردي من أصحابنا في كتابه الحاوي قال الأكثرون قصة هلال بن أمية أسبق من قصة العجلاني قال والنقل فيهما مشتبه ومختلف وقال بن الصباغ من أصحابنا في كتابه الشامل في قصة هلال تبين أن الآية نزلت فيه أولا قال وأما قوله صلى الله عليه وسلم لعويمر إن الله قد أنزل فيك وفي صاحبتك فمعناه ما نزل في قصة هلال لأن ذلك حكم عام لجميع الناس قلت ويحتمل أنها نزلت فيهما جميعا فلعلهما سألا في وقتين متقاربين فنزلت الآية فيهما وسبق هلال باللعان فيصدق أنها نزلت في هذا وفي ذاك وأن هلالا أول من لاعن والله أعلم قالوا وكانت قصة اللعان في شعبان سنة تسع من الهجرة وممن نقله القاضي عياض عن بن جرير الطبري